وزير الزراعة اللبناني: الحرب الإسرائيلية ألحقت أضرارا بنحو 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية
حاصبيا، جنوب لبنان 31 أكتوبر 2026 (شينخوا) قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إن الحرب الإسرائيلية ألحقت أضرارًا بنحو 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في لبنان، بينها نحو 750 هكتارًا من بساتين الزيتون خرجت عن الخدمة، فيما يتوقع أن يبلغ إنتاج البلاد نحو 200 ألف طن من الزيتون خلال الموسم الحالي.
وأوضح هاني، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش لقائه مع رؤساء التعاونيات الزراعية ومزارعي الزيتون في مناطق حاصبيا والعرقوب ومرجعيون الحدودية، أن نحو 52 ألف هكتار من الأراضي الزراعية المتضررة تقع في محافظتي الجنوب والنبطية، فيما تبلغ المساحة المتضررة في منطقة بعلبك - الهرمل نحو أربعة آلاف هكتار.
وأشار إلى أن المساحات المزروعة بالزيتون تبلغ نحو 62 ألف هكتار من أصل 260 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، أي ما يقارب 20 إلى 22 بالمائة من إجمالي المساحة الزراعية، لافتًا إلى أن نحو ثلث هذه المساحات يتركز في جنوب لبنان.
وأضاف أن المساحات المزروعة بالزيتون في منطقتي حاصبيا والنبطية تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف هكتار، ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا المحصول بالنسبة إلى المجتمعات الزراعية المحلية ومصادر دخل آلاف العائلات.
وفي ما يتعلق بالأضرار التي لحقت ببساتين الزيتون، قال هاني إن نحو 750 هكتارًا من الأراضي المزروعة بالزيتون خرجت عن الخدمة نتيجة الأعمال العدائية وعمليات التجريف واستخدام مواد كيميائية، بينها الفوسفور والغليفوسات، فضلًا عن اعتداءات أخرى طالت الأراضي الزراعية.
ورغم هذه الأضرار، أعرب الوزير عن أمله في أن يتمكن المزارعون من جني محصولهم خلال الموسم الحالي، مشيرًا إلى أن عمليات القطاف في عدد من المناطق الحدودية تتطلب تنسيقًا وإجراءات مسبقة لضمان سلامة المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم.
وأوضح أن وزارة الزراعة تعمل بصورة يومية بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لتسهيل عمليات القطاف، لافتًا إلى أن رئيس المصلحة المعنية حسين الصقعان يتولى التواصل اليومي مع المزارعين والجهات المختصة لمتابعة هذا الملف وتأمين الظروف الملائمة للعمل الزراعي.
مزارع يجني ثمار الزيتون في شمالي لبنان. (صورة أرشيفية، شينخوا)">وفي شأن الموسم الحالي، توقع هاني أن يبلغ إنتاج لبنان نحو 200 ألف طن من الزيتون، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع وانخفاض الإنتاج مقارنة بالمواسم التي كانت تتوفر فيها ظروف طبيعية أفضل للعناية بالأشجار والحقول.
وأوضح أن نحو 30 بالمائة من المحصول سيخصص للاستهلاك كزيتون للمائدة، بما يعادل نحو 40 إلى 45 ألف طن، فيما ستوجه النسبة المتبقية، البالغة 70 بالمائة، إلى إنتاج زيت الزيتون، مع توقعات بإنتاج نحو 30 ألف طن من الزيت.
وأكد أن السوق المحلية تستوعب الجزء الأكبر من إنتاج زيت الزيتون اللبناني، إذ تبلغ الاحتياجات السنوية نحو 20 ألف طن، فيما تتوفر فرص لتصدير ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف طن إلى الأسواق الخارجية.
وشدد هاني على أن حماية الإنتاج المحلي تمثل أولوية بالنسبة إلى وزارة الزراعة، مؤكدًا أنه لم يمنح أي إذن لاستيراد زيت الزيتون منذ توليه مسؤولياته في الوزارة، في إطار سياسة تهدف إلى دعم المزارعين وحماية هذا المنتج الوطني.
وقال إن لبنان يمتلك بنية إنتاجية مهمة تضم نحو 500 معصرة زيتون و100 مركز للتوضيب، إلا أن تطوير هذه المنشآت وتحسين عمليات الإنتاج والعصر والتعبئة والتخزين يشكل ضرورة للارتقاء بجودة المنتج وتعزيز قدرته التنافسية.
وتوقع ارتفاع نسبة زيت الزيتون البكر والبكر الممتاز خلال الموسم الحالي إلى ما بين 25 و30 بالمائة من إجمالي الإنتاج، معتبرًا أن تحسين الممارسات الزراعية وعمليات القطاف والعصر والتخزين من شأنه أن يرفع هذه النسبة تدريجيًا.
وأوضح أن الوزارة أصدرت إرشادات توعوية للمزارعين بشأن الطرق السليمة لقطاف الزيتون ونقله وعصره، ولا سيما ضرورة عصر المحصول خلال 24 ساعة من قطافه، للحفاظ على جودة الزيت وخصائصه، مشيرًا إلى أن الصعوبات اللوجستية والظروف الميدانية تحول أحيانًا دون الالتزام بهذه المعايير.
وعلى صعيد التسويق والتصدير، أشار هاني إلى أن وزارة الزراعة عملت خلال العامين الماضيين على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، لافتًا إلى أن البرازيل أقرت استثناءً لزيت الزيتون من الرسوم، بما يتيح تصديره إليها من دون رسوم إضافية.
وأكد أن تطوير القطاع لا يقتصر على زيادة كميات الإنتاج، بل يتطلب أيضًا تعزيز الهوية التجارية للمنتج، بحيث يحمل زيت الزيتون اسم المنطقة أو البلدة التي ينتج فيها، بما يسهم في رفع قيمته التسويقية والتعريف بمصدره وجودته.
وفي ما يتعلق بالسوق المحلية، لفت هاني إلى أن استهلاك الفرد في لبنان من زيت الزيتون يقدر بنحو خمسة لترات سنويًا، مقابل 15 لترًا في اليونان و13 لترًا في إيطاليا.
واعتبر أن هذه الفجوة تعكس وجود مجال واسع لتعزيز استهلاك زيت الزيتون في لبنان، داعيًا الجمعيات والتعاونيات الزراعية ووزارة الزراعة إلى تكثيف حملات التوعية والترويج لفوائده الغذائية والصحية.
وأضاف أن زيادة الاستهلاك المحلي من شأنها أن تسهم في استيعاب الإنتاج وتحسين فرص تسويقه، إلى جانب تعزيز القيمة الاقتصادية لهذا المنتج التقليدي.
وعلى المستوى الدولي، كشف هاني أن لبنان، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس المجلس الدولي للزيتون، يعتزم الترشح لرئاسة المجلس خلال عام 2027.
وقال إن هذه الخطوة من شأنها تعزيز حضور لبنان في المحافل الدولية المعنية بقطاع الزيتون، والاستفادة من خبرات الدول المنتجة، مثل تونس واليونان وإسبانيا وإيطاليا، بما يدعم تطوير قدرات المزارعين وتحسين جودة الإنتاج اللبناني.
وأضاف أن التعاون مع المجلس الدولي للزيتون وخبرائه يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام نقل المعرفة وتحديث التقنيات الزراعية وتحسين سلسلة القيمة في لبنان.
وأعرب الوزير عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة تحسنًا في الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار إلى المناطق الجنوبية، بما يسمح للمزارعين بالعودة إلى أراضيهم واستئناف نشاطهم الزراعي وإحياء بساتين الزيتون.
وقال إن لبنان واجه تحديات كثيرة على مر السنوات، لكنه لا يزال ينظر بأمل إلى مستقبل القطاع الزراعي، معربًا عن تطلعه إلى أن تتحرر الأراضي المتضررة ويعود المزارعون إلى حقولهم، لتستعيد مناطق الجنوب دورها الزراعي والإنتاجي.
