رئيس التحرير
عصام كامل

"شيء من الخوف"، حكاية فيلم تحدى الرقابة ورفض عبد الناصر منعه من العرض

شادية ومحمود مرسى
شادية ومحمود مرسى فى شئ من الخوف
18 حجم الخط

شيء من الخوف، فيلم من زمن الأبيض والأسود، يحمل الفيلم الكثير من الرمزية، فشخصية عتريس ترمز إلى الديكتاتور، وفؤادة ترمز إلى مصر التي لا يستطيع الديكتاتور قهرها، علامة من علامات السينما المصرية، اختير ضمن أفضل مائة فيلم فى السينما، واختاره القائمون على مهرجان القاهرة السينمائى القادم أحد عروضه ضمن كلاسيكيات السينما المرممة.

فى 1969 عرض الفيلم العربى شيء من الخوف، المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب ثروت أباظة بنفس الاسم، كتب السيناريو صبرى عزت، حوار الشاعرعبد الرحمن الأبنودى كان له دور كبير في كتابة الحوار باللهجة الصعيدية الأصيلة، مما أضاف بعدًا واقعيًا قويا للشخصيات والأحداث، الفيلم إنتاج صلاح ذو الفقار وإخراج حسين كمال، أما أغنية الفيلم الوحيدة "يا عينى عينى على الولد" التي غنتها شادية فقد كتبها عبد الرحمن الأبنودى أيضا ولحنها بليغ حمدى.

محمود مرسى فى دور عتريس 
محمود مرسى فى دور عتريس 

أدى الفنان محمود مرسى دور عتريس فى “شيء من الخوف ” ببراعة شديدة، حيث قام بدور الجد والحفيد، وكان الدور نقطة الانطلاق والبداية القوية للفنان محمود مرسي، وهو الدور الأشهر له في تاريخه، والذي أتقنه لدرجة جعلت من يشاهد الفيلم لا يمكن أن يتخيل ممثلا آخر سواه،فكان الفيلم شهادة ميلاد له فى السينما المصرية.  

ديكتاتور قرية الدهاشنة 

يحكى الفيلم قصة عتريس الجبار الذى يفرض إتاوات على أهل قرية الدهاشنة ويساعده مجموعة من الرجال كعصابة تفرض نفوذها بالظلم والجبروت وتعيش على دماء أهل القرية. 

بينما كانت الطفلة فؤادة على علاقة طفولة مع حفيد عتريس، المسمى أيضا عتريس، وكبرت فؤادة وكبرعتريس وتعاهدا على الزواج بشرط أن يبتعد عن أعمال الظلم والاستقواء بجده. 

عتريس يغلق الهويس 

لكن أحد الفلاحين أراد قتل الحفيد، انتقاما من الجد، وأطلق عليه النيران فأصابت جده عتريس الكبيرالظالم الذى افتداه بتلقى الرصاص بدلا منه، وطلب منه الانتقام، والثأر لمصرعه، فتحول عتريس لقاتل أكثر وحشية من جده، وفرض المزيد من الإتاوات على أهل القرية، وابتعدت فؤاده عنه. فقرر عتريس الانتقام من القرية بغلق هويس المياه حتى جفت الأرض، ومات الزرع، ولم يتحرك رجل واحد من أهل القرية، ليقف فى وجه عتريس.

ولكن فؤادة فاقت الرجال فى شجاعتها فى دورها بفيلم “ شئ من الخوف ”، وفتحت الهويس لتروى الأرض وتعيد الحياة لأهل قريتها، ووقف أمامها عتريس عاجزا لا يستطيع إيذاءها، لكنه تقدم لوالدها حافظ الذى قام بدوره الفنان محمد توفيق وأمها فاطمه للزواج منها، ولم يستطع حافظ الرفض، وأحضرالمأذون الشيخ عبدالتواب والشيخ هنداوى شيخ الكتاب والشيخ بسيونى شهودا، وتم عقد قران فؤادة بوكالة زور بدون موافقتها، وصارحت فؤادة عتريس بأن الزواج باطل، ووصل الخبر الشيخ إبراهيم ــ يحيى شاهين ــ وحرض أهل القرية على مواجهة عتريس وإنقاذ فؤادة والدعوة بأن الزواج باطل، فقام رجال عتريس بقتل ابنه ليلة زفافه، ولم يمنعه قتل ابنه من إعلانه بطلان زواج عتريس من فؤادة.

يذكر أن الفنان الراحل صلاح ذو الفقار ــ منتج فيلم “ شئ من الخوف ”، كان يبحث عن قرية تصلح لتصوير أحداث الفيلم، حتى وجد ضالته في إحدى القرى التابعة لمحافظة القليوبية القريبة من مدينة بنها، وباستئذان عمدة القرية اشترط العمدة شراء هويس لسقى الأراضى التى كانت تعانى الجفاف، وبالفعل اشترى ذو الفقار الهويس لتفتحه شادية التى كانت زوجته فى ذلك الوقت. 

موقف رائع من فؤادة 

جواز عتريس من فؤادة باطل “ صرخة جماعية انطلقت من حناجر أهل القرية فى فيلم ”شيء من الخوف"  بعد أن تزعم الشيخ إبراهيم الجموع في تمرد جماعى لمواجهة جبروت عتريس "محمود مرسي".. بعد أن وقفت فؤادة "شادية" وحدها في أول الأمر ضد ديكتاتورية عتريس.

آمال زايد ومحمد توفيق مع شادية فى شئ من الخوف 
آمال زايد ومحمد توفيق مع شادية فى شىء من الخوف 

عبد الناصر خالف الرقابة وأجاز عرضه 

حاول بعض المسئولين محاربة فيلم “ شيء من الخوف ” ومنع عرضه بمجرد نزول أفيشات الفيلم عام 1969، حيث تبرع الكاتب عبد المنعم الصاوى وكيل الوزارة بمكتب الدكتور ثروث عكاشة وزير الثقافة فى ذلك الحين بكتابة تقرير للوزير أن الرواية مقصود بها رئيس الجمهورية وأنها هجوم عنيف عليه وعلى الحكم جميعا، بادعاء أن المقصود بشخصية عتريس هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومجاملة لعبد الناصر منعت الرقابة السينمائية الفيلم مرتين، وبعد أن شاهد عبد الناصر الفيلم سمح بعرضه وقال: إذا كنا احنا كده يبقى فشلنا ونستاهل أكثر من كده، وصرح بعرض الفيلم.  

الجريدة الرسمية