صلاح حافظ مايسترو الصحافة المصرية، تحدى السجن ورفض التخلي عن استقلال قلمه
صلاح حافظ، كاتب وصحفى وكاتب سيناريو، لقب بمايسترو الصحافة المصرية، انتهج الاتجاه اليسارى، كان صحفيا له مكانة وتقدير عند الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، من مؤسسى جريدة الأهالى الحزبية، وتولى رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف مناصفة مع فتحي غانم، حتى رحل عام 1991.
ولد الصحفى صلاح حافظ عام 1925 بالفيوم، التحق بالدراسة فى كلية الطب حيث زامل الأديب يوسف إدريس والدكتور مصطفى محمود وتنقل الثلاثة عشقا فى الصحافة فى الكتابة بصحف مختلفة منها الكاتب والملايين وروز اليوسف، إلا أن محطته الأخيرة كانت فى جريدة الأهالى الصادرة عن حزب التجمع التى ساهم فى تأسيسها وكان أول رئيس تحرير لها.
محررا فى روز اليوسف
عن طريق كتابات صلاح حافظ الأولى أعجب به الكاتب إحسان عبد القدوس ووسط الشاعر مأمون الشناوى لتحديد ميعاد مقابلة معه، وفى اللقاء فوجئ حافظ بعرض إحسان عليه العمل محررا في روز اليوسف بمبلغ 15 جنيها في الشهر عام 1951، في حين عمل محمد التابعى رئيسا للتحرير مقابل خمسة جنيهات لتبدأ انطلاقة صلاح حافظ الصحفية.
وعندما فكرت السيدة روز اليوسف في إصدار مجلة شبابية اختارت لها اسم صباح الخير اختار إحسان عبد القدوس صلاح حافظ لوضع مشروع المجلة عام 1954 إلا أنه قبض عليه بسبب أفكاره وانتمائه إلى حزب حدتو، وأودع السجن ثماني سنوات ليخرج من السجن عام 1964.
قرار مؤقت برئاسة آخر ساعة
عندما خرج صلاح حافظ من السجن عام 1964، توسط خالد محيي الدين ــ وكان رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم ــ لدى الرئيس جمال عبد الناصر لتعيينه رئيسا لتحرير مجلة آخر ساعة، وصدر القرار بالفعل، لكن خالد محيي الدين ترك منصبه قبل تنفيذه، وجاء محمد حسنين هيكل بدلا منه، فاستبعد قرار تعيين صلاح حافظ وعين يوسف السباعي رئيسا للتحرير، بينما عمل صلاح حافظ نائبا لرئيس التحرير.

قرار هيكل بفصله من أخبار اليوم
يحكي صلاح حافظ كيف قرر محمد حسنين هيكل فصله من أخبار اليوم التي كان يرأس مجلس إدارتها، فيقول: ذات صباح ذهبت إلى مجلة آخر ساعة وكان هيكل مسافرا، فوجدت أنه أصدر قرارا بفصلي، وإذا بتليفون من الرئيس عبد الناصر يمنع تنفيذ قرار الفصل، وكانت صفعة لهيكل.
تحقيق صحفى سبب إقصائه
عاد بعدها صلاح حافظ إلى روز اليوسف، وفي عام 1974 اختير رئيسا لتحريرها مع فتحي غانم، وفى عام 1977 نشر صلاح حافظ تحقيقا صحفيا حول أحداث 18 و19 يناير، واصفا ما جرى بأنه انتفاضة شعبية، بينما اعتبرها السادات انتفاضة حرامية، فكانت النتيجة إعفاء كل من فتحي غانم وصلاح حافظ من رئاسة تحرير المجلة.
فى كتابه معارك لها تاريخ يقدم صلاح حافظ نفسه ويقول: صحفى عملت تقريبا في كل صور الصحافة، حزبية وغير حزبية، اشتغلت في صحافة تنظيم سري هو حدتو، وفي صحافة المدرسة الوطنية مثل روز اليوسف، وفي صحافة المدرسة الإخبارية مثل أخبار اليوم. واستُعملت في الصحافة وأنا أنتمي إلى الاشتراكيين، وسعدت بالانتماء إلى التنظيم الطليعي السري الذي أنشأه عبد الناصر، ثم عشت تجربة الصحف الحزبية وشاركت في تأسيس صحيفة الأهالي، ومع ذلك لم أنضم إلى أي حزب من الأحزاب، ليس لأني ضدها أو لأني لا أجد حزبا يعبر عني، بل لأنني اكتشفت بعد تجربة طويلة أن أنسب شيء للكاتب أن يكون مستقلا.

أمانة الكلمة بدون التزام حزبى
وأضاف صلاح حافظ: الاستقلال يعني عدم الالتزام بتشكيل حزبي، حتى يكون الكاتب فيما يكتب معبرا عما يرى أنه الحق طوال الوقت المهم أن يلتزم الكاتب بأمانة الكلمة والرأي، بعيدا عن أي اتجاهات أو انتماءات.
تأييد معاهدة السلام ومناصرة السادات
عندما أعلن السادات في نوفمبر 1977 مبادرته للسفر إلى القدس، أيد صلاح حافظ الزيارة رغم رئاسته لجريدة حزب معارض، وكتب مؤيدًا معاهدة السلام، واصفا الحملة العربية على السادات بأنها الخطيئة الكبرى، ونظرا لمعارضة حزب التجمع لموقفه، طلب حافظ إعفاءه من رئاسة تحرير الأهالي قبل صدورها بأيام، لكنه استمر في كتابة مقاله الأسبوعي بتوقيع "دبوس" حتى رحل فى مثل هذا اليوم عام 1992.
