حمدي قنديل، الإعلامي المشاكس الذي أبرأ ذمته من الإخوان و"قلم رصاص" كتب نهايته
حمدى قنديل ، مذيع متميز وإعلامى قدير، حضور متميز وصوت رخيم، وخلق رفيع، اشتهر بالدفاع عن الحقوق والحريات والمبادئ القومية، اصطدم بالسياسة من خلال برامج متعددة وكانت النتيجة إيقاف برامجه، ومن أشهر برامجه قلم رصاص، ورئيس التحرير، تزوج من الفنانة نجلاء فتحى، ورحل في مثل هذا اليوم 31 أكتوبر 2018.
انتقد الإعلامي حمدي قنديل في بداياته وهو طالب بالمرحلة الثانوية الملك فاروق؛ حين كتب في جريدة الإخلاص يهاجم إنفاق الملك آلاف الجنيهات على إنشاء يخت المحروسة من أجل رحلاته الخاصة.
من الطب إلى الإعلام والصحافة
ولد حمدي قنديل عام 1936، والتحق بكلية الطب وأسس مجلة الكلية التي صودرت بسبب مقال كتبه انتقد فيه لوائح الجامعة وأساتذتها، وبعد السنة الثانية مرض والده فترك الطب ليلتحق بكلية علوم الإسكندرية قسم جيولوجيا، ثم تركها والتحق بقسم الصحافة في أول دفعاته بكلية الآداب، وبدعوة من الكاتب مصطفى أمين اتجه للكتابة بمجلة آخر ساعة في باب الرد على رسائل القراء مقابل 15 جنيهًَا شهريا، ثم حصل على دبلوم الصحافة من معهد برلين، وكتب بعدها في مجلة التحرير التي أصدرتها ثورة يوليو.
الإعلام الدولى لليونسكو
لفتت رصانة حمدي قنديل وصوته المميز المسئولين فى التليفزيون فى سنواته الأولى فانتقل إلى العمل بالتليفزيون عام 1961 بتقديم برنامج أقوال الصحف ثم نشرة أخبار التاسعة مساء واستمر حمدي قنديل فيه ثماني سنوات ثم عين مديرا للإذاعات العربية عام 1971، وتخصص فى الإعلام الدولي بمنظمة اليونسكو.
حواراته مع الإخوان المسلمين
شارك حمدي قنديل فى تأسيس قنوات إم بى سى، ولخلاف سياسي بينه وبين الإدارة غادر القناة بعد ثلاثة أشهر من بدء العمل عمل بعدها في قناة إم بى سي، وإيه آر تي، ثم عاد إلى مصر ليقدم برنامج "رئيس التحرير" وبسبب تعنت الرقابة معه سافر إلى دبي لتقديم برنامج "قلم رصاص" حاور فيه الكثير من رموز المعارضة والإخوان المسلمين، وبسبب انتقاده للحكومات العربية لتخليها عن القضية الفلسطينية ألغى البرنامج.

من حواراته مع رموز الإخوان المقيمين في الخارج، ثم حواراته مع الإخوان في مصر الموجودين بالسجن الحربى انتهى المذيع حمدي قنديل إلى أنه لا تصالح مع الإخوان، وهذا يكفى.. شهادة إبراء ذمة " في شهادة كتبها بمقال له قبل سقوط حكم الإخوان، وقال: إن الجماعة ليس لها عهد، هي برأيه جماعة مراوغة، مناورة، لا تبتغى سوى صالحها، وحديثها عن عملها لصالح مصر مجرد أكاذيب.

من الحملات الصحفية الساخنة التي قام بها حمدي قنديل التشهير بوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بسبب موقف مصر من السياسة الخارجية في برنامج رئيس التحرير، مما دفع الوزير إلى رفع دعوى قضائية ضده وصودر برنامجه.
جمع الإعلامي حمدى قنديل سيرته الذاتية فى كتاب بعنوان "عشت مرتين" يحكي فيه مشواره مع التليفزيون والصحافة وقصة زواجه من الفنانة نجلاء فتحي، التي تعرف عليها من خلال إجراء حوار للتليفزيون المغربي أثناء مهرجان القاهرة السينمائي فوقع الحب وتم الزواج عام 1992 واستمر حتى رحل في مثل هذا اليوم عام 2018.

مسالم يكره العداوات
في مقدمة سيرته الذاتية يقول الإعلامي حمدي قنديل: سوف أتحدث عن تجربتي دون أن أنزلق إلى إعطاء الدروس، لن أروى من الوقائع إلا ما رأيته بعيني أو سمعته بأذني، ولن أعمد إلى تبييض صفحتي أو تلويث خصومي، لي بالطبع أصدقاء طوقتهم دوامة الزمن، كما أن هناك من اختاروا أن يعادوني لأنني أخالفهم الرأي، لكنني أرجو أن أكون منصفا لأصدقائي عادلا مع غرمائي، إذ ليس في نيتي الانتقام، وليست لدي رغبة عارمة في تسجيل هدف في مرمى أحد.. يعرف رفاقي أنني قابض على قناعاتي حتى لو اشتعلت جمرا، لكنهم يعرفون جيدا أنني لا أميل للعراك، كما أنني دون أدعاء لا أود أو أعمد للإساءة إلى أحد.
رحلة إعلامية طويلة فى مصر والعالم
حصل حمدي قنديل على العديد من الجوائز الإعلامية من أبرزها شخصية العام الإعلامية في عام 2013 والتي منحتها له جائزة الصحافة العربية في دورتها الـ 12 في دبي، وجاء فوز قنديل بالجائزة "تقديرا لجهوده في مسيرة الإعلام العربي من خلال عمله كاتبًا وإذاعيًا ومحاضرًا ودبلوماسيًا وناشطًا سياسيًا، وبعد رحلة إعلامية طويلة في مصر وأوروبا والبلاد العربية استمرت أكثر من نصف قرن.
