رئيس التحرير
عصام كامل

الطاقة النظيفة والاستدامة، بوابة الصناعات الغذائية للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول 2030

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء
18 حجم الخط

في ظل توجه الدولة لتعزيز الصادرات المصرية والوصول بها إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، يبرز التحول نحو الطاقة النظيفة وتطبيق معايير الاستدامة البيئية باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتطوير القطاع الصناعي، خاصة الصناعات الغذائية التي تمتلك فرصًا واعدة للتوسع في الأسواق الخارجية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تشديد الاشتراطات البيئية في الأسواق العالمية، وتحول معايير الاستدامة والحوكمة من ممارسات اختيارية إلى متطلبات إلزامية في عدد من الأسواق، الأمر الذي يفرض على الشركات المصرية تطوير أساليب الإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتعزيز قدرتها على تتبع مدخلات الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، تعمل الدولة على توفير حزمة متكاملة من الإجراءات الداعمة للصناعة، تشمل تيسير التراخيص، وتوفير التمويل والمساندة التصديرية، وتعزيز الدعم التكنولوجي، إلى جانب التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات.

 7 آلاف مصنع مستهدف تحويلها إلى الطاقة النظيفة

وأكدت الدكتورة نرمين أبو العطا، مساعد وزير الصناعة للتنمية المستدامة، أن التحول الأخضر أصبح ضرورة لتعزيز قدرة الصناعات المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية، في ظل التطورات التشريعية الدولية المرتبطة بالاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، خاصة مع دخول متطلبات جديدة حيز التنفيذ خلال عامي 2026 و2027. جاء ذلك خلال مشاركتها فى مؤتمر ترسيخ معايير الاستدامة البيئية والمجتمعية».

إطلاق مبادرة «شمس الصناعة»

وأشارت إلى إطلاق مبادرة «شمس الصناعة»، بالتنسيق بين وزارات الصناعة والكهرباء والبيئة، بهدف تحويل 7 آلاف مصنع إلى استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ جيجاوات واحدة، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المنشآت الصناعية.

د نرمين ابو العطا 
د نرمين ابو العطا 

 70 ألف مصنع مسجل لدى هيئة التنمية الصناعية

وأوضحت أن المصانع المستهدفة تمثل نحو 10% من إجمالي 70 ألف مصنع مسجل لدى هيئة التنمية الصناعية، مؤكدة أن التوسع في استخدام الطاقة النظيفة يأتي ضمن توجه أوسع لتطوير منظومة الإنتاج الصناعي وتحسين كفاءة التشغيل وتقليل البصمة الكربونية.

وأضافت أن الدولة تستهدف، وفقًا للتوجهات المعلنة، رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2028، بما يدعم جهود التحول الأخضر ويعزز قدرة القطاعات الإنتاجية على التكيف مع المتطلبات البيئية المتزايدة.

 صادرات الصناعات الغذائية ترتفع إلى 5.8 مليار دولار

وفي مؤشر على تنامي فرص القطاع في الأسواق الخارجية، أوضحت نرمين أبو العطا أن صادرات الصناعات الغذائية ارتفعت من 5.1 مليار دولار إلى 5.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من الفترة المشار إليها في تصريحاتها، محققة مستوى قياسيًا يعكس تنامي قدرة المنتجات الغذائية المصرية على المنافسة والتوسع دوليًا.

وأضافت أن مصر تقدمت إلى قائمة أكبر عشر دول عالميًا في عدد من الصناعات الغذائية المتخصصة، وهو ما يعزز أهمية مواصلة تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، ورفع كفاءة سلاسل القيمة، وتطبيق معايير الاستدامة في مختلف مراحل التصنيع.

ويضع هذا الأداء القطاع أمام فرص جديدة لزيادة حصته في الأسواق الدولية، خاصة مع تنامي الطلب على المنتجات التي تراعي الاشتراطات البيئية وتلتزم بمعايير الإنتاج المستدام، بما يتطلب من الشركات الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج وتطوير نظم إدارة الطاقة والموارد.

تشريعات دولية جديدة تعيد تشكيل المنافسة التصديرية

وبينت انه لم تعد متطلبات الاستدامة مقتصرة على الاتحاد الأوروبي، بل امتدت إلى أسواق رئيسية تشمل الصين والهند وعددًا من الدول الأفريقية والخليجية، وفقًا لتصريحات مساعد وزير الصناعة للتنمية المستدامة، وهو ما يفرض على الشركات المصرية الاستعداد لمتطلبات جديدة تتعلق بكفاءة الطاقة واستدامة الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وأوضحت أن التشريعات الأوروبية المرتبطة بالصفقة الخضراء تفرض متطلبات متزايدة بشأن الانبعاثات والاستدامة عبر سلاسل القيمة، بما يجعل الالتزام بالمعايير البيئية عاملًا مؤثرًا في قدرة الشركات على الحفاظ على أسواقها التصديرية والتوسع في أسواق جديدة، فضلًا عن تعزيز فرص جذب الاستثمارات.

وقالت من أبرز التشريعات التي أشارت إليها قانون العناية الواجبة لاستدامة الشركات (CS3D)، ولائحة التصميم البيئي للمنتجات المستدامة (ESPR)، ومتطلبات جواز السفر الرقمي للمنتج، ولائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR)، إلى جانب التشريعات المرتبطة بالتعبئة والتغليف وإدارة المخلفات وتزيد هذه المتطلبات أهمية تتبع مدخلات الإنتاج ومكونات المنتجات، وتطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، وتطوير آليات الرقابة على سلاسل الإمداد، بما يساعد الشركات المصرية على الحفاظ على قدرتها التنافسية والاستفادة من فرص الدعم الفني والتكنولوجي المتاحة.

 التحول الرقمي وتيسير الإجراءات لدعم المصانع

وتابعت: وفي إطار تطوير بيئة الأعمال الصناعية، تعمل وزارة الصناعة على التوسع في ميكنة الخدمات، بما يشمل التراخيص وتخصيص الأراضي، وتطوير وحدات دعم المصانع، وإطلاق خريطة الطاقة الصناعية، إلى جانب المنظومة الرقمية لدعم الصناعة والمصنعين، بهدف تسهيل حصول المنشآت على المعلومات والخدمات الحكومية كما تعمل الوزارة على ربط قواعد البيانات الصناعية والبيئية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسمح بتوجيه المساندة الفنية والتمويلية بصورة أكثر كفاءة، ومتابعة مستهدفات خفض الانبعاثات الكربونية وفقًا للنطاقات المعتمدة.

ونوهت الى انه يشمل النطاق الأول الانبعاثات المباشرة الناتجة عن الأنشطة التي تخضع لسيطرة المنشأة، بينما يرتبط النطاق الثاني بالانبعاثات الناتجة عن الطاقة المشتراة والمستهلكة، في حين يشمل النطاق الثالث الانبعاثات غير المباشرة الأخرى المرتبطة بسلسلة القيمة، بما في ذلك مدخلات الإنتاج والنقل والتوزيع ويمثل الربط بين التحول الرقمي والتحول الأخضر خطوة مهمة لتحسين كفاءة إدارة الموارد داخل المصانع، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الشركات على تحديد مصادر الانبعاثات ووضع خطط عملية لخفضها، بما يتماشى مع المتطلبات الدولية المتزايدة.

 التصنيع الزراعي وسلاسل الإمداد في صدارة الأولويات

وشددت مساعد وزير الصناعة للتنمية المستدامة على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات الدولة، ومنها جهاز مستقبل مصر، لدعم الأمن الغذائي القومي، بالتوازي مع استكمال أطر الحوكمة المؤسسية وتيسير إجراءات التراخيص.

كما أكدت أهمية ربط المجمعات الصناعية الغذائية بالممرات والمراكز اللوجستية، بما يسهم في تحسين كفاءة نقل المنتجات وتداولها ودعم سلاسل الإمداد، إلى جانب تحفيز استخدام مدخلات الإنتاج المستدامة ودعم التصنيع الزراعي ويعزز هذا التكامل فرص رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والغذائية، وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة عمليات التخزين والتوزيع، فضلًا عن دعم قدرة الشركات على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية.

 100 مليار دولار صادرات بحلول 2030.. والاستدامة أحد المسارات

وقالت تستهدف الاستراتيجية الصناعية الوطنية زيادة الصادرات المصرية من 48 مليار دولار إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال تعزيز القدرات الإنتاجية، وتيسير الإجراءات والتراخيص، وتوفير التمويل والمساندة التصديرية، ودعم التحول التكنولوجي وتنمية الصناعات التكميلية بالتعاون مع القطاع الخاص وفي هذا الإطار يمثل التحول إلى الطاقة النظيفة وتطبيق معايير الاستدامة فرصة أمام الصناعات الغذائية المصرية لتطوير منظومة الإنتاج وتعزيز قدرتها على المنافسة، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتكلفة تحديث المعدات، وتوفير التمويل، ورفع كفاءة نظم الإدارة والرقابة البيئية.

واضافت بين مستهدفات التوسع التصديري ومتطلبات الأسواق العالمية، تتوقف قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من الفرص الجديدة على سرعة تحديث خطوط الإنتاج، وتطوير سلاسل الإمداد، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتحقيق التوازن بين كفاءة التشغيل والالتزام البيئي، بما يدعم نمو الصناعات الغذائية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

 كريس عبود: الطاقة النظيفة تعزز تنافسية الصناعات الغذائية

من جانبه، أكد كريس عبود، عضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أهمية التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتبني الحلول التكنولوجية الحديثة داخل القطاع، لما لهما من دور في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية وخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن التحول نحو نماذج إنتاج أكثر استدامة أصبح أحد العوامل الرئيسية للحفاظ على القدرة التنافسية للشركات الصناعية، في ظل تشديد المعايير البيئية في عدد من الأسواق العالمية، وارتباط فرص النفاذ إلى الأسواق التصديرية بمدى التزام الشركات باشتراطات الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد.

 

وأضاف أن تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية للصناعات الغذائية يمثل خطوة مهمة لتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات المصرية، خاصة مع توجه الدولة لزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

وقال تزداد أهمية التحول إلى الطاقة النظيفة في قطاع الصناعات الغذائية، نظرًا إلى احتياجاته الكبيرة من الطاقة في مراحل التصنيع والتبريد والتخزين والنقل، وهو ما يجعل تحسين كفاءة الاستهلاك والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة من المسارات التي يمكن أن تدعم خفض تكاليف التشغيل وتحسين الأداء البيئي للمصانع.

 ونوه الى تنامي أهمية الصناعات الغذائية باعتبارها أحد القطاعات الداعمة للصادرات المصرية، لما تمتلكه من فرص للتوسع في الأسواق الخارجية وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي، مبينا ان تنويع الأسواق التصديرية  يمثل فرصة أمام الشركات المصرية لتعزيز مبيعاتها الخارجية، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، إلى جانب الاستفادة من الفرص المتاحة في أفريقيا والدول العربية والأسواق الأوروبية والأمريكية.

الجريدة الرسمية