معاناة 450 أسرة في بني شقير.. طريق مغلق وقرارات تنتظر التنفيذ بأسيوط.. مناشدات بلا استجابة منذ عامين.. والأهالي يلجأون لطريق بديل وسط الزراعات للوصول إلى المستشفى والخدمات الأساسية
في بعض الملفات، لا تكون المشكلة في غياب الشكاوى أو عدم وصولها إلى المسؤولين، وإنما في استمرار الأزمة رغم تكرار المناشدات وتعدد الجهات التي يلجأ إليها المواطنون. وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب تعطل الحلول، ومدى فاعلية الاستجابة لشكاوى المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق أساسية تمس حياتهم اليومية وسلامتهم.
هذه التساؤلات تفرض نفسها بقوة في أزمة أهالي قرية بني شقير التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، حيث لا يزال نحو 450 أسرة، بحسب روايات الأهالي، يعانون من إغلاق طريق يقولون إنه يمثل شريانا حيويا للوصول إلى المستشفى ومركز البريد وعدد من الخدمات الأساسية، وسط مطالبات متكررة بإنهاء الأزمة وإعادة فتح الطريق.
وبينما يؤكد الأهالي أنهم تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، وأن هناك قرارات صادرة من النيابة العامة بشأن فتح الطريق، وفقا لما ذكروه، فإن الإغلاق لا يزال مستمرا منذ قرابة عامين، دون التوصل إلى حل نهائي ينهي معاناتهم.
ولم تتوقف تطورات الأزمة عند هذا الحد، إذ أفاد الأهالي بإقامة مسجد في موقع الطريق محل النزاع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الوضع القانوني للموقع، ومدى مراجعة التراخيص والمستندات والقرارات المتعلقة به من الجهات المختصة.

450 أسرة في مواجهة طريق مغلق
بحسب ما عرضه الأهالي، فإن الطريق محل الأزمة يبلغ طوله نحو 500 متر، ويضم مرافق أساسية، من بينها أعمدة كهرباء وخطوط مياه وصرف صحي، كما يمثل منفذا للوصول إلى المستشفى ومركز البريد.
لكن إغلاق الطريق دفع المواطنين، وفقا لروايتهم، إلى استخدام طريق بديل يصل طوله إلى نحو خمسة كيلومترات، ويمر وسط الزراعات، ويصفونه بأنه وعر ومحفوف بالمخاطر.
ولا تقتصر المعاناة على زيادة المسافة أو إهدار الوقت، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر، بداية من انتقال الأطفال إلى المدارس، مرورا بصعوبة الوصول إلى الخدمات، وصولا إلى المخاوف المتعلقة بنقل المرضى والتعامل مع الحالات الطارئة.
وهنا يبرز السؤال: كيف تستمر أزمة تؤثر على مئات الأسر طوال هذه المدة، بينما لا يزال الأهالي ينتظرون تدخلا ينهي المشكلة ويحدد المسؤوليات بوضوح؟

قرارات بفتح الطريق.. لماذا يستمر الإغلاق؟
يؤكد الأهالي أنهم تقدموا بشكاوى إلى مركز الشرطة ومجلس المدينة ومحافظة أسيوط، كما يشيرون إلى صدور قرارات من النيابة العامة بشأن فتح الطريق.
وإذا صحت هذه الرواية، فإن الأمر يستدعي توضيحا رسميا بشأن طبيعة تلك القرارات، والإجراءات التي اتخذت لتنفيذها، والأسباب التي حالت دون إنهاء الأزمة حتى الآن.
وتطرح القضية عددا من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الجهات المعنية:
ما الموقف القانوني للطريق محل النزاع؟ وما أسباب استمرار إغلاقه قرابة عامين؟ وهل جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرارات التي يتحدث عنها الأهالي؟ ومن الجهة المسؤولة عن إزالة المعوقات، إذا ثبت وجود ما يحول دون إعادة فتح الطريق؟
كما تبرز أهمية مراجعة المستندات والقرارات المنظمة للموقع، والتحقق من طبيعة استخدامه، ومدى توافق أي إنشاءات أقيمت به مع الإجراءات القانونية المعمول بها.

مخاوف على المرضى والأطفال
تزداد خطورة الأزمة، وفقا لما يرويه الأهالي، بسبب ما يترتب على إغلاق الطريق من صعوبات في الوصول إلى المستشفى، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا عاجلا.
ويتحدث بعض الأهالي عن حالات وفاة يربطونها بصعوبة الوصول إلى المستشفى، إلى جانب معاناة النساء والأطفال أثناء نقل المرضى، ومخاوف من تأخر وصول سيارات الإسعاف والمطافئ عند الحاجة.
وهذه الروايات، نظرا لخطورتها، تستوجب التحقق منها من خلال الجهات المختصة، والوقوف على حقيقة الظروف التي وقعت فيها تلك الحالات، ومدى تأثير إغلاق الطريق على الوصول إلى الخدمات الطبية والطوارئ.
فالقضية هنا لا تتعلق بمجرد خلاف على مسار طريق، وإنما بمدى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الأساسية في الوقت المناسب، وهو ما يجعل التحرك الميداني العاجل ضرورة لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
محاولة التواصل مع محافظ أسيوط.. أين يجد المواطن صوته؟
وفي إطار متابعة الملف ومحاولة عرضه على المسؤولين، واجهت صعوبة في ترتيب لقاء مع محافظ أسيوط، بصفتي صحفية، حيث أُبلغت بأن الأمر يتطلب موافقة مدير المكتب بعد التواصل مع المحافظ.
كما حاولت الاتصال بالمحافظ وأرسلت رسالة عبر تطبيق واتساب، لكنني لم أتلق ردا حتى وقت إعداد هذا المقال.
ولا يأتي ذكر هذه الواقعة باعتبارها مسألة شخصية، أو مطالبة بمعاملة استثنائية للصحفيين، وإنما في سياق التساؤل عن آليات التواصل المتاحة أمام المواطنين، ومدى قدرتهم على عرض شكاواهم الجادة والوصول بها إلى المسؤولين المعنيين.
فإذا كانت محاولة عرض شكوى تتعلق بمعاناة مئات الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى المسؤول، فكيف يستطيع المواطن البسيط، الذي لا يمتلك منبرا إعلاميا أو وسيلة للفت الانتباه إلى مشكلته، أن يوصل صوته؟
إن التواصل مع المواطنين والاستماع إلى شكاواهم يمثلان جزءا أساسيا من مسؤولية الأجهزة التنفيذية، خاصة عندما تتعلق الشكوى بمرافق عامة أو حقوق أساسية أو مخاطر محتملة على سلامة المواطنين.
كما أن توجيهات القيادة السياسية بشأن متابعة أحوال المواطنين والعمل على حل مشكلاتهم تقتضي ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات ملموسة، يشعر المواطن بنتائجها على أرض الواقع.

إقامة مسجد في موقع الطريق.. ضرورة مراجعة المستندات
من بين التطورات التي أشار إليها الأهالي إقامة مسجد في موقع الطريق محل النزاع، وهي مسألة تستدعي فحصا من الجهات المختصة للوقوف على حقيقة الوضع القانوني للموقع، ومراجعة التراخيص والمستندات والقرارات ذات الصلة.
والحديث هنا لا يتعلق بالاعتراض على بناء المساجد أو الانتقاص من قدسية دور العبادة، وإنما بالتأكيد على ضرورة احترام القانون والتحقق من مدى توافق أي إنشاءات مع طبيعة الأرض واستخدامها والتخصيصات والقرارات المنظمة لها.
فإذا ثبت أن الموقع مخصص لطريق عام، أو أن هناك قرارات واجبة التنفيذ بشأن فتحه، فإن المطلوب هو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقا لما تسفر عنه أعمال الفحص، مع مراعاة الضوابط القانونية المنظمة لدور العبادة.
ولا يجوز أن يتحول أي أمر واقع إلى سبب لتعليق حقوق المواطنين أو تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، كما لا يصح إصدار أحكام نهائية بشأن المخالفات قبل مراجعة المستندات والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
مطالب بتدخل عاجل من محافظة أسيوط
في ظل استمرار الأزمة، يطالب الأهالي بتدخل عاجل من محافظ أسيوط، وتكليف لجنة تضم الجهات التنفيذية والهندسية والقانونية المختصة بالانتقال إلى موقع الطريق في قرية بني شقير، ومعاينة الوضع على الطبيعة، والاستماع إلى المواطنين، وفحص المستندات والقرارات المتعلقة بالنزاع.
كما تتطلب الأزمة توضيحا رسميا من مجلس مدينة منفلوط والجهات المعنية بشأن الوضع القانوني للطريق، وأسباب استمرار إغلاقه، وحقيقة الإنشاءات التي يقول الأهالي إنها أقيمت في موقعه، والإجراءات التي اتخذت حيال القرارات المشار إليها في شكواهم.

