رئيس التحرير
عصام كامل

هل الأفضل أداء صلاة العشاء في أول الوقت أم تأخيرها؟

صلاة العشاء، فيتو
صلاة العشاء، فيتو
18 حجم الخط

صلاة العشاء هي الصلاة الثانية التي تأتي في المساء، وهي الصلاة الخامسة من صلوات اليوم والليلة وورد فيها أنه عندما فُرِضت الصّلاة في السّماء السّابعة، جاءت فرضيّتها على أنّها خمسون صلاةً، ثمّ خفّف الله على عباده لتصبح خمسًا في العمل، وخمسين في الأجر، وقد وُزِّعت الصّلوات على أوقات النّهار والليل؛ لتشملها ابتداءً من الفجر، حتّى آخر أوقات اليوم؛ وخلال السطور التالية هل الأفضل أداء صلاة العشاء في أول الوقت أم تأخيرها؟ 
 

السور التي كان يقرؤها النبي في صلاة العشاء
هل الأفضل أداء صلاة العشاء في أول وقتها أم تأخيرها 
 

وقت صلاة العشاء 

 بعد غياب الشّفق الأحمر، ولأنّ صلاة العشاء من الفرائض الخمس؛ فإنّ أداءَها واجبٌ على كلّ مسلمٍ، وهي صلاةٌ رباعيّة تتكوّن من أربع ركعاتٍ.

عدد ركعات صلاة العشاء

فقد أجمع العلماء على أنّ صلاة العشاء أربع ركعاتٍ؛ فهي من الصّلوات الرُّباعيّة، مثل: الظُّهر، والعصر، وهي صلاةٌ ليليّةٌ؛ تُؤدّى في الليل، وصلاةٌ جهريّةٌ.

وورد أن للعشاء سُنّة راتبة بعديّة فقط، وليس لها سُنّة راتبة قبليّة، إنّما يجوز أن يُصلّي المسلم قبل صلاة العشاء ركعتي نافلةٍ أو سنّةٍ لها، غير أنّها غير لازمةٍ، فيُؤجَر إن صلّاها، ولا يأثَم إن تركها، وتُسمّى تلك السنّة بالسنّة غير الرّاتبة.

و رُوِي من قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث صحَّ عنه قوله: «عشرُ ركعاتٍ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يداومُ عليهنَّ: ركعتينِ قبلَ الظّهرِ، وركعتينِ بعدَ الظّهرِ، وركعتين بعدَ المغرب، وركعتين بعدَ العشاءِ، وركعتين قبلَ الفجرِ».

أفضل وقت صلاة العشاء

وورد أن تأخيرُ صلاةِ العشاءِ يعد أفضل وقت صلاة العشاء وذلك إذا لم يَشقَّ على الناسِ، وهو مذهبُ الحنفيَّة، والحنابلة، وقول لمالكٍ، وقولٌ للشافعيِّ، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلم، واختارَه ابنُ حَزمٍ، والشوكانيّ، حيث وردعن سَيَّارِ بنِ سَلامةَ.

 قال: دخلتُ أنا وأَبي على أَبي بَرْزةَ الأسلميِّ، فقال له أَبي: كيفَ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي المكتوبةَ؟ فقال: «... وكان يَستحبُّ أنْ يُؤخِّرَ العِشاءَ، التي تَدْعونَها العَتَمةَ، وكان يَكرَهُ النَّومَ قَبلَها، والحديثَ بَعدَها...» وعن جابرِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤخِّرُ صلاةَ العِشاءِ الآخِرةِ».

قد روي أهل العلم اختلفوا في آخر وقت يُصلي فيه الشخص العشاء حاضرًا، بحيث تكون صلاة العشاء بعد هذا التوقيت «قضاءً»، فمن العلماء من قال إن وقت صلاة العشاء ممتد إلى آخر ثلث الليل الأول، ومنهم من قال إلى نصفه، ومنهم من قال إلى طلوع الفجر الصادق الذي منه بدء الصوم، وهذا هو الراجح، وعليه الفتوى، وأن صلاة العشاء تكون أداء إذا أديت قبل أذان الفجر، فإذا أذن للفجر، فقد خرج وقتها اتفاقا، وهي بعد ذلك قضاء.

 

حديث تأخير صلاة العشاء

جاء في حديث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ" والمقصود هو تأخير العشاء في جماعة، والليل فيه بركة، والليل له اتصال بالقرآن الكريم، وتأخير صلاة العشاء كان سيجعل الناس يجلسون في المسجد يقرأون القرآن ويتدبرون ويتعبدون بدلًا من النوم.

ورد حديث تأخير صلاة العشاء عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- من جماله وحلاوته قال: " لولا أن اشق على أمتي لفعل ذلك" من أجل العبادة"، فالعبادة لابد أن يفعلها الإنسان وهو مبسوط ومسرور.

السور التي كان يقرؤها النبي في  صلاة العشاء
هل الأفضل أداء صلاة العشاء في أول وقتها أم تأخيرها 
 

 

 

هل الأفضل أداء صلاة العشاء في أول وقتها أم تأخيرها؟ 

 

ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى استحباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها.

والدليل على ذلك: ما روي عن عائشة، قالت: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلَّى فقال: « إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي » وفي حديث عبد الرزاق « لَوْلَا أَنْ يُشَقَّ – عَلَى أُمَّتِي» أخرجه مسلم (638).

وما روي عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده. فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج: « إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ » ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلَّى. أخرجه مسلم (639).

وما روي عن أنس قال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: « قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا »أخرجه البخاري (572) ومسلم (640).

فهذه الأحاديث صحيحة صريحة في استحباب تأخير العشاء لكن بشرطين:

1- ألا يفوته صلاة الجماعة لأنها واجبة عند الجمهور وتأخير العشاء مستحب، ولا يخفى أنه لا يجوز تقديم المستحب على الواجب.

2- ألا يكون في تأخير العشاء مشقة خاصة على أصحاب الأعذار والضعفاء من الصبيان والنساء.

 

الجريدة الرسمية