إيران على حافة الانهيار.. العائلات تفقد 90% من قدرتها الشرائية وإغلاق المعابر البرية يخنق الاقتصاد
تعيش إيران أزمة اقتصادية خانقة بعد أن فقدت العائلات 90% من قدرتها الشرائية، وسط خطر الانهيار مع إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان والعراق، وتعطل حركة الشحن على طول الحدود التركية، وتزايد الضغط الأمريكي لفرض “عزلة تامة”، فيما ظلت التوترات الدبلوماسية في حالة جمود لأشهر.
وفقا لصحيفة “إل جورنالي” الإيطالية، تؤجج عمليات إغلاق الحدود واضطرابات النقل التي تشمل باكستان والعراق وتركيا المخاوف من فرض مزيد من القيود على طرق التجارة الإيرانية المتبقية، مما يفاقم تأثير القيود الجوية والبحرية التي فرضتها الولايات المتحدة.
البحرية الأمريكية تخنق الموانئ
ورغم أن واشنطن لم تعلن حصارًا بريًّا رسميًّا، فإن إغلاق المعابر مع باكستان والعراق، إلى جانب تعطل الشحن على الحدود التركية، أثار مخاوف في طهران وزاد الضغط الاقتصادي على نظام آيات الله.
وتفرض البحرية الأمريكية حصارًا على الموانئ الإيرانية منذ أشهر ردًا على تحركات طهران في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف صادرات النفط واضطرابات حادة في استيراد البضائع بما فيها المواد الغذائية. ورغم استثناء المساعدات الإنسانية، يخشى العاملون في القطاع البحري توقف عملياتهم.
وقد استُنفدت احتياطيات النفط التي كانت إيران تبيعها لمشترين في الصين خارج الحصار الأمريكي، ليؤدي الحصار والحرب إلى انهيار الاقتصاد.
انهيار الريال وجنون الأسعار
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%، مما أجبر عائلات على شراء اللحوم بالدين، فيما انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوى عند 2,740,000 ريال للدولار.
وازدادت أهمية المعابر البرية بعد الحصار البحري، لكن العراق أغلق معبر شيب الحدودي، بينما منعت باكستان الشاحنات الإيرانية عند معبرين رئيسيين هما غابد وتفتان، كما فاقمت العقوبات على شركات الطيران الوضع.
17 ألف شاحنة عالقة على الحدود
وحتى 29 سبتمبر، كانت 17 ألف شاحنة تنتظر على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، حيث تصل مدة التأخير إلى 20 يومًا.
وقال السائق عبد الغني (28 عامًا) إن السائقين يواجهون “معاناة شديدة.. لا نملك مياه شرب ولا مرافق كافية للطعام”، فيما قال سائق آخر عظيم خان (32 عامًا) إن “الجميع يعاني، خاصة التجار والعمال من بلوشستان.. الخسائر تتزايد يومًا بعد يوم”.
وأوضح مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والخبير في العقوبات، أن “القيود البحرية دفعت تدفقات التجارة إلى طرق برية محدودة ومكلفة، مما جعل الشرايين الاقتصادية المتبقية لإيران أبطأ وأكثر تكلفة وأقل موثوقية”، وهو ما يفاقم الازدحام ويزيد تكاليف النقل ويؤخر وصول المواد الخام ويؤثر على الإنتاج والإيرادات الضريبية.
طهران تلوح بالرد وغضب من باكستان
وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي: “إذا استمر هذا الوضع، ستغلق إيران حدودها من جانبها بالتأكيد.. لم نتوقع أبدًا مثل هذا التصرف من أصدقائنا الباكستانيين، ولم نتوقع أن يتأثروا بالضغوط الأمريكية”.
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن ستواصل “ممارسة ضغوط اقتصادية استثنائية” لقطع التمويل عن حلفاء طهران الإقليميين وإنتاجها العسكري.
وحتى الآن، تعاملت إيران بحذر مع باكستان التي تلعب دور الوساطة بينها وبين واشنطن، إلا أن الاضطرابات دفعت متشددين مؤيدين للحكومة للمطالبة بالرد على الدول المجاورة، بما في ذلك فرض قيود على صادرات الكهرباء وعبور الإنترنت إلى العراق، في ظل حملة “العزلة التامة” التي يقودها الرئيس ترامب للضغط على طهران لفتح برنامجها النووي، والتي وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها تهدف لخنق النظام اقتصاديًا.


