رئيس التحرير
عصام كامل

الأقمار الصناعية الصينية في خدمة روسيا.. كيف تساعد بكين بوتين في حرب أوكرانيا؟

موسكو تراقب كييف من الفضاء.. كيف تساعد بكين بوتين في حرب أوكرانيا؟

قمر صناعي في المدار
قمر صناعي في المدار
18 حجم الخط

تستخدم روسيا بشكل متزايد صور الأقمار الصناعية الصينية لمراقبة أوكرانيا جوًا وتعزيز قدراتها الاستطلاعية في ساحة المعركة، عبر صور تزوّدها شركات خاصة تبيع بيانات مجمّعة بواسطة أقمار رادارية وبصرية، تُسوّق أحيانًا في السوق الروسية بأسماء مستعارة.

ويكشف هذا النظام المبهم، الذي كشفت عنه تحقيقات صحفية حديثة، كيف تعوّض موسكو جزئيًا قصور قدراتها الفضائية لزيادة الضغط على كييف، وفقا لتقرير صحيفة ال جورنالي الإيطالية.

من "سبايستي تشاينا" إلى "جيلين-1"

لسنوات، تركز الاهتمام على دور شركات صينية في تزويد آلة الحرب الروسية بتقنيات ذات استخدام مزدوج. ففي يناير 2023، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة "سبايستي تشاينا" وشركة "تيرا تك" الروسية لتزويدهما بصور رادارية لأوكرانيا استُخدمت لدعم عمليات مجموعة فاجنر.

لكن المشكلة أوسع من طلبات فردية، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من صور الأقمار الصناعية ذات الدقة دون المتر التي وُزعت في السوق التجارية الروسية عام 2025 جاءت من كوكبة "جيلين-1" البصرية الصينية، وهي بيانات يمكن أن تحسّن الوعي الميداني للقوات الروسية.

"تشاوهو-1" يتحول إلى "إلسات-1"

وتُعد حالة القمر الصناعي "تشاوهو-1"، وهو قمر رادار صيني من إنتاج شركة "سبيستي"، أبرز مثال على الالتفاف، حيث كان يُسوّق في روسيا تحت الاسم الرمزي "إلسات-1"، وتقوم شركات مثل "إل 5" و"سكانكس" بتوزيع صوره، وهي قادرة على إيصال البيانات للعملاء في غضون ساعات.

ويعمل القمر بدقة تصل إلى متر واحد في وضع المراقبة الأكثر تفصيلًا، ويمكنه الحصول على مساحة عرضها 170 كيلومترًا في وضع ScanSAR. وعلى عكس الأقمار البصرية، تستطيع رادارات الفتحة التركيبية (SAR) التقاط الصور ليلًا وعبر السحب، وهي ميزة قيّمة للاستطلاع في الظروف الجوية السيئة.

وقد أُعيد تحديد هوية "تشاوهو-1" تحت مسميات مختلفة عبر مقارنة المعايير التقنية والمدارات ووثائق الشركات.

شبكة توزيع معقدة

وتبيع مجموعة "نوفى كوسموس" الروسية صورًا رادارية تُنسب إلى أقمار صينية، بينما تستخدم شركة "ستيلسوفت" للمقاولات الدفاعية منصات بصرية صينية الصنع تُسوّق تحت اسم "ستيلسات-1". كما أعلنت شركة روسية أخرى هي "نوفى ستارت" عن كوكبة مستقبلية من أقمار الاستطلاع، لكنها أقرت بأنها تعتزم في البداية استخدام هوائيات رادار صينية.

مزايا فورية للكرملين

بالنسبة للقوات الروسية، يمكن أن تساعد الصور التجارية في تحديد مواقع المنشآت وتتبع التحركات وتقييم الأضرار بعد أي هجوم. وفي 2023، ربطت واشنطن إمدادات صور الرادار من "سبيستي" بعمليات فاغنر في أوكرانيا وفرضت عقوبات على الشركات المعنية.

ورغم نفي موسكو وبكين أي تعاون مباشر لأغراض الاستطلاع العسكري في أوكرانيا، فإن الأدلة من الشركات وقنوات التوزيع تُظهر أن تقنيات الفضاء التجارية يُمكن استخدامها لدعم جيش يخوض حربًا.

وبالنسبة لروسيا، الفائدة فورية بتعويض محدودية قدراتها، أما بالنسبة للصين فإن العلاقة تعزز نفوذها التكنولوجي في مواجهة موسكو دون الحاجة إلى تحالف عسكري رسمي.

الجريدة الرسمية