نيويورك تايمز: مستوى جديد من التهديد قد يدفع واشنطن وطهران إلى حرب شاملة
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة بالغة الخطورة، في ظل معلومات استخباراتية جديدة واحتمال سعي جميع الأطراف لاختلاق ذرائع للتحرك العسكري، وذلك قبيل انتخابات مفصلية في واشنطن وتل أبيب.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن مسؤولين داخل إدارة ترامب يخشون أن تكون طهران في "مراحل متقدمة" من التخطيط لشن هجمات ضد مسؤولين أمريكيين.
في المقابل، وعلى بعد أكثر من 6000 ميل، يبدو الإيرانيون مقتنعين بأن إسرائيل والولايات المتحدة تستعدان لشن هجومهما الكبير الثالث خلال 16 شهرًا، في محاولة أخيرة لإجبار إيران على الاستسلام لمطالب واشنطن.
دوامة تصعيد وحسابات انتخابية
وأشار دبلوماسيون وخبراء إلى أن الصراع دخل مرحلة تتداخل فيها عوامل متعددة، من التقويمات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى سعي الأطراف لذرائع للتحرك، مما يخلق مستويات غير مسبوقة من التوتر.
وحذر مسؤول أوروبي رفيع من أن طلقة واحدة تبدو موجهة لمسؤول أمريكي قد تشعل حريقًا هائلًا، إذا صحت المعلومات الاستخباراتية التي تفيد بوجود خطط إيرانية ذات مصداقية لمهاجمة أمريكيين في الداخل والخارج. وكذلك قد يؤدي انفجار قرب مخبأ لقيادات إيرانية نجت من ضربة قطع الرؤوس في 28 فبراير الماضي إلى تفجير الوضع.
وتتداخل الحسابات الانتخابية في المشهد، إذ يواجه كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب انتخابات حاسمة قد تؤثر على ميزان القوى في بلديهما. فحتى في حال هزيمة نتنياهو يوم الثلاثاء، قد يقرر شن ضربة أخيرة، وبالمثل قد يسعى ترامب، رغم عدم شعبية الحرب حتى بين مؤيديه، لإظهار أن سلطته كقائد أعلى للقوات المسلحة لم تتضاءل.
مخاطر الاستخبارات المضللة
وحذر التقرير من تكرار سيناريوهات تاريخية مثل أزمة الصواريخ الكوبية وغزو العراق، حيث يمكن أن تؤدي معلومات استخباراتية جزئية أو خاطئة، أو سوء فهم دوافع الخصم، إلى عواقب مميتة، كما يمكن استخدام معلومات انتقائية كذريعة للحرب.
وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يركزون على معلومات تشير إلى سعي الإيرانيين لقتل سفراء أمريكيين في الشرق الأوسط ومسؤولين على الأراضي الأمريكية، وهو طموح طالما راود الوحدة 840 النخبوية الإيرانية المسؤولة عن عمليات اختطاف واغتيالات حول العالم. إلا أن التاريخ يشير إلى أن رغبات إيران غالبًا ما تفوق قدراتها.
ورغم ذلك، فإن المخاوف متجذرة في تجربة مريرة. فبينما قال ترامب إنه لن يهاجم قبل انتخابات التجديد النصفي بعد 10 أيام، لمح إلى أن كل الرهانات ستُلغى بعد ذلك، فيما يقول مسؤولون كبار إن ترامب يميل سرًا لجولة جديدة من الضربات الكبرى داخل إيران، تشمل البنية التحتية للطاقة ومواقع حيوية للاقتصاد الإيراني وفق خطط وضعتها القيادة المركزية.
وفي المقابل، كتب مسؤول إيراني رفيع على مواقع التواصل أن بلاده تستعد لمواجهة خصومها بهجمات مفاجئة مع "صفر خطوط حمراء".
تهديد متصاعد وتحذير من لندن
وقال مسؤولون أمريكيون وحلفاء أوروبيون: إن المعلومات حول هجمات محتملة تصاعدت منذ الاشتباه في مؤامرة إيرانية ضد قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها القوات الأمريكية.
وشملت المعلومات تخطيطًا إيرانيًا للرد على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي بحملة اغتيالات وهجمات انتقامية، إلا أن هذه المعلومات لا تزال سرية للغاية. ولم يُطلع عليها سوى أعضاء "عصابة الثمانية" في الكونجرس قبل أن يصبح تحذير مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون علنيًا يوم الجمعة، مما أثار حيرة بعض المسؤولين حول سبب نشره دون أدلة.
وأشار مسؤول غربي إلى أن رد الفعل الأمريكي الحالي يشبه الاستجابة لتحذيرات سابقة من تهديدات إيرانية بمهاجمة أفراد وقاذفات في قاعدة "آر إيه إف فيرفورد" جنوب إنجلترا، والتي أدت لسحب 12 قاذفة B-1، واعتبر الإيرانيون أن عودتها علامة على هجوم وشيك.
وقال ترامب يوم السبت إنه سيقرر قريبًا بشأن عمل عسكري متجدد، فيما تشير مصادر إلى أن المعلومات الجديدة تُؤخذ بجدية أكبر من أي تحذيرات منذ بدء الحرب، مع وجود أدلة على وجود عملاء إيرانيين داخل الولايات المتحدة "ليسوا مجرد مواطنين إيرانيين"، رغم المبالغة الإيرانية المعتادة في قدراتها الخارجية.
مناخ الخوف داخل حملة ترامب
وأعاد التقرير التذكير بمناخ الخوف الذي ساد حملة ترامب في 2024، بسبب تهديدات حقيقية من إيران، مدفوعة جزئيًا بقرار ترامب في يناير 2020 اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس.
وتتبعت إدارة بايدن زيادة التهديدات، وألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض في 12 يوليو 2024 على مواطن باكستاني متهم بمؤامرة قتل مأجور بتوجيه من الحرس الثوري ضد ترامب، كما أرسلت الإدارة قناصة لتأمين تجمع ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو، حيث أطلق أحدهم النار على توماس ماثيو كروكس الذي حاول اغتياله منفردًا.
كما شملت التهديدات اختراقًا إيرانيًا مزعومًا لرسائل البريد الإلكتروني للحملة، وحتى حوادث مثيرة للسخرية كالعثور على جهاز تنصت مزيف في مقر الحملة بجنوب فلوريدا.
طهران تلوح بتوسيع الأهداف
وفي طهران، يعتقد مسؤولون أن أبرز تحركاتهم بعد هجوم 28 فبراير كانت ضرب القواعد الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، ولم يخفوا نيتهم توسيع نطاق الحرب في حال اندلاع جولة ثالثة، مهددين باستهداف بنية تحتية مدنية ومواقع طاقة وكابلات ألياف ضوئية بحرية.
وأكد مسؤولان إيرانيان، أحدهما من الحرس الثوري، أمس السبت، أن توسيع الأهداف يشمل الدبلوماسيين والأفراد الأمريكيين، مؤكدين تقارير الخارجية الأمريكية عن مؤامرة لاستهداف أمريكيين، واعتبروا ذلك "مباحًا" ردًا على مقتل عشرات المسؤولين الإيرانيين وعائلاتهم على يد إسرائيل والولايات المتحدة.
ورغم تراجع معدل نجاح إيران مقارنة بثمانينيات القرن الماضي، قال مهدي محمدي، المستشار البارز لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين: إن المرحلة القادمة وجودية.. "نحن في مرحلة المفاجأة من الحرب، ولن نخوض حربًا كلاسيكية. ستكون حربًا غير متكافئة وشرسة وحاسمة تستهدف نقاط قوة العدو ونقاط ضعفه".


