رئيس التحرير
عصام كامل

فرنسا تغلي، مواجهات بين الشرطة ومحتجين بباريس.. وحشود تملأ الشوارع ضد الغلاء وتدهور التعليم

18 حجم الخط

خرج آلاف الطلاب والعمال، اليوم السبت، إلى شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى، مع استمرار غليان الشارع الفرنسي احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم.

مواجهات بالغاز في ليون وكليرمون فيران وباريس 

وشهدت مدينة ليون، حيث كانت المسيرة محظورة، استخدام الشرطة الفرنسية للغاز المسيل للدموع صباح السبت، فيما استخدمت قوات الأمن في كليرمون فيران الغاز والقنابل الصوتية لصد متظاهرين حاولوا اقتحام وسط المدينة.

وحاصرت السلطات مسيرة باريس عند الأطراف الجنوبية الشرقية بعيدًا عن المركز، حيث انطلق بضعة آلاف من منطقة بورت ديتالي، في حشد أقل من الأسبوع الماضي. 

وتقدمت النقابات العمالية المسيرة التي حمل المشاركون فيها الأعلام واللافتات اليدوية مرتدين معاطف المطر.

وجاء ذلك ضمن خطة أمنية مشددة لمنع تكرار سيناريو النهب وحرق السيارات ومهاجمة المباني العامة، حيث أعلن وزير الداخلية لوران نونيز، نشر 70 ألف شرطي مدعومين بمروحيات ومدرعات وخراطيم مياه.

وفي أورليان جنوب باريس، تظاهر الآلاف بشكل سلمي ضد اليمين المتطرف، بالتزامن مع مؤتمر لحزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان.

من مدرسة واحدة إلى حركة وطنية تهدد نهاية عهد ماكرون

تحول احتجاج بدأ الشهر الماضي بسبب نقص الكادر في مدرسة ثانوية واحدة جنوب شرق باريس، إلى حركة وطنية تجمع الطلاب المطالبين بمدارس أفضل والعمال المطالبين بزيادة الأجور والمعاشات، في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتأتي الاحتجاجات مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 21.3% في سبتمبر على أساس سنوي، وبلوغ التضخم 3.1% وفق وكالة الإحصاء INSEE.

والتقى ماكرون ممثلي طلاب الثانويات الجمعة الماضي، ووعد بإصلاح نظام القبول الجامعي، لكن الطلاب أكدوا استمرار الاحتجاجات حتى إعلان إجراءات ملموسة.

وكان أكثر من نصف مليون شخص قد خرجوا السبت الماضي، فيما تضرر أو نُهب نحو 3000 متجر.

باريس تغلق واجهاتها، والمتاحف تطفئ أنوارها

انتشر رجال الدرك تحت قوس النصر، بينما سارع أصحاب المتاجر لإغلاق واجهاتهم بالألواح الخشبية، وبالقرب من محطة سان لازار، قال المقاول أكرم أحمد (34 عامًا) أثناء تغطيته واجهة متجر نظارات: "تلقيتُ المكالمة الليلة الماضية، بدا المالك يائسًا وقال إنني أنقذتُ حياته".

وأغلقت متاحف اللوفر وأورسيه وبيكاسو والقصر الكبير الذي يستضيف معرض سيزان أبوابها السبت، كما ألغى معرض آرت بازل العالمي برنامج عطلة نهاية الأسبوع واكتفى بيوم افتتاح واحد أمس الأول الجمعة.

حظر المسيرات 

وغيرت الشرطة الجمعة المسار التاريخي من الباستيل إلى ناسيون إلى مسار بديل بين بورت ديتالي وبورت دو فانسان، واستخدمت مكبرات الصوت في الباستيل لتهديد المتظاهرين بغرامة 135 يورو.

وقالت الممرضة سمية عابد (58 عامًا) التي ترتدي سترة نقابة CGT الحمراء: "أشارك منذ أكثر من 30 عامًا، ولم أر مسيرة تبدأ في بورت ديتالي.. يستخدمون ما حدث الأسبوع الماضي ذريعة لإسكاتنا، لكن الحركة لن تتوقف".

وتقرر تنظيم مسيرات في باريس ومرسيليا، فيما حُظرت تجمعات ليون ونيس ومونبلييه، وهو ما اعتبرته النقابات انتهاكًا لحرية التعبير التي يحميها الدستور.

مطالب بإصلاح التعليم

ودخل ماكرون الأزمة في نهاية ولايته وهو في أدنى شعبية له منذ 2017، مدافعًا عن الإجراءات لحماية مراكز المدن، فيما أقر وزير داخليته بفقدان السيطرة الأسبوع الماضي وعرض استقالته التي رفضها الرئيس.

ويطالب الطلاب بـ250 ألف مقعد جامعي إضافي، وإلغاء نظام Parcoursup للقبول، وتوفير معلمين وإصلاح المدارس، بعد أن فقدت المدارس العامة 15.4 مليون ساعة تدريس في 2024-2025 بسبب عدم استبدال الغائبين، أي 7.5% من وقت التدريس.

كما يطالبون بزيادة 200 يورو في المنح الشهرية، وتجميد إيجارات السكن الجامعي، وقالت الناقدة الفنية فيكتوريا أمبروسيني من جامعة سان دوني: "المال الآن مركز في أيدي قلة قليلة جدًا".

الجريدة الرسمية