موسكو وكييف تصعدان الهجمات العسكرية رغم أحاديث السلام
تتواصل المواجهات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا على وقع هجمات متبادلة وخسائر اقتصادية متزايدة، رغم التصريحات بشأن الاستعداد لإنهاء الحرب والتحركات الدبلوماسية لاستئناف المحادثات، وإجراء مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف، بوساطة أمريكية، في النّصف الأول من شهر نوفمبر المقبل، في أبوظبي في الإمارات.
وفي السياق، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية في بيان على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وقوع 181 اشتباكا قتاليا على طول خط المواجهة، مشيرة إلى أن "أعنف المعارك تركزت على محور كوستيانتينيفكا، الواقع في مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا".
وبحسب وكالة أنباء "أوكرينفورم" الأوكرانية، شنت القوات الروسية 88 غارة جوية، أسقط خلالها 309 قنابل جوية موجهة، فضلا عن استخدام 10 آلاف و270 طائرة مسيرة انتحارية، وتنفيذ 2755 هجوما استهدفت تجمعات سكنية ومواقع للقوات الأوكرانية، من بينها 45 هجوما باستخدام أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة.
وأكدت السلطات الأوكرانية مقتل مواطن أوكراني وإصابة 18 آخرون جراء ضربات روسية استهدفت منشأة في مقاطعة تشيرنيهيف في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة.
موسكو تعلن التصدي لـ616 مسيرة روسية
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 616 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية، وكذلك فوق مياه بحر آزوف والبحر الأسود، بحسب وكالة "تاس" الروسية.
إلى ذلك، صرح مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الروسية كيريل لوجفينوف بأن موسكو تأمل في أن يؤدي انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة إلى تخليص أمانة المنظمة من الإملاءات الغربية و"الصفقات التي تبرم خلف الكواليس".
وقال لوجفينوف عبر قناته في تطبيق "تيليجرام": "لا يمكن تجاهل المشكلات الخطيرة التي تعتري عمل الأمم المتحدة، وينبغي التخلي عن الصفقات السرية لصالح حوار نزيه قائم على الاحترام المتبادل، وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي، وتخليص الأمانة العامة من الإملاءات الغربية. وفي هذا الصدد، ونعلق آمالا كبيرة على انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة".
تاس: 6 مليارات دولار خسائر أوكرانية في 3 شهور
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت وكالة "تاس" أن خسائر أوكرانيا من عائدات النقد الأجنبي، نتيجة توقف العمل في موانئ "أوديسا الكبرى" المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بلغت نحو 6 مليارات دولار.
وتواصل السفن التجارية مقاطعة موانئ أوديسا وتشرنومورسك ويوجني؛ إذ لا تدخلها سوى السفن المرتبطة بالجيش الأوكراني. وتتم التجارة البحرية حاليًا عبر موانئ نهر الدانوب -وتحديدًا ميناء إسماعيل في أوكرانيا وميناء كونستانتسا في رومانيا- وهي موانئ لا يمكنها مجتمعة استيعاب أكثر من ثلث حجم الصادرات التي كانت تمر سابقا عبر موانئ "أوديسا الكبرى"، وفق "تاس".
تراجع الصادرات الأوكرانية الزراعية
ونتيجة لذلك، لم تتمكن أوكرانيا في شهر سبتمبر سوى من تصدير 44% من المنتجات الزراعية التي كان مخططا تصديرها في ذلك الشهر، بينما توقفت صادرات المنتجات المعدنية تماما بحلول نهاية سبتمبر. وكانت هاتان الفئتان تشكلان معا نحو 65% من صادرات أوكرانيا، وتدران عليها حوالي 26 مليار دولار سنويا من النقد الأجنبي، بحسب تقديرات وكالة الأنباء الرسمية والحكومية الرئيسية في روسيا.
وقد نجحت أوكرانيا –بحسب "تاس"- في تقليل خسائرها جزئيا من خلال الاعتماد على شبكة السكك الحديدية وموانئ نهر الدانوب، لكن هذا الأثر كان طفيفا؛ إذ انخفضت الخسائر من نحو 70 مليون دولار يوميا في أغسطس إلى حوالي 60 مليون دولار يوميا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
زيلينسكي: مستعدون لوقف الحرب بأسرع وقت ممكن
وفي تصريحات سابقة، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده لوقف الحرب مع روسيا بأسرع وقت ممكن، مضيفا في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" الأمريكية، أن أوكرانيا مستعدة لوقف الحرب مع روسيا في أقرب وقت، موضحا أن "القوات الروسية تسيطر حاليا على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية"، هلى حد وصفه.
وتأتي تصريحات زيلينسكي في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين البلدين، بالتوازي مع محاولات دبلوماسية لإيجاد تسوية تنهي الحرب التي ادلعت في 24 فبراير 2022.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث مؤخرا عن إمكانية إجراء محادثات جديدة بشأن الحرب، مشيرا إلى أن القضايا الأمنية ستكون جزءا أساسيا من أي نقاشات مقبلة.




