رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل جريمة إلكترونية، سقوط 28 أجنبيا بعد رحلة احتيال بدأت بمكالمة وانتهت بسرقة أموال البنوك

سقوط 28 أجنبيا بعد
سقوط 28 أجنبيا بعد رحلة احتيال ونصب إلكتروني، فيتو
18 حجم الخط

لم تكن هناك أبواب مكسورة أو خزائن فارغة في بداية الحكاية، ولم يترك أفراد التشكيل العصابي وراءهم مشهدًا تقليديًا لجريمة سرقة، بل كانت الخيوط الأولى مختبئة داخل هواتف محمولة وحسابات مصرفية وروابط إلكترونية مزيفة، بينما كان الضحايا في دول أخرى يعتقدون أنهم يتعاملون مع موظفي بنوك يسعون إلى مساعدتهم.

من هنا بدأت ملامح واحدة من جرائم الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود، بعدما كشفت المعلومات عن نشاط تشكيل عصابي دولي يضم 28 شخصًا يحملون جنسيات أجنبية متعددة، تخصصوا في استهداف أجانب بالخارج والاستيلاء على أموالهم المودعة بالبنوك، مستخدمين أساليب إلكترونية تقوم على الخداع وانتحال الصفات المصرفية.

لكن ما بدا للضحايا مجرد اتصالات بنكية عادية، تحول أمام أجهزة الأمن إلى خيوط قضية معقدة، تتطلب جمع المعلومات وربط الوقائع وفحص الأدلة الرقمية، وصولًا إلى تحديد هوية المتورطين وكشف طبيعة النشاط الإجرامي الذي يمارسونه.

 

البداية، مكالمة تبدو عادية تخفي وراءها عملية احتيال

كان أفراد التشكيل يعتمدون على حيلة تقوم على استغلال ثقة العملاء في البنوك؛ يتواصلون مع ضحاياهم، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم موظفين مصرفيين، ثم يزعمون وجود أعطال في البطاقات البنكية أو ضرورة تحديث البيانات.

وبينما يعتقد الضحية أنه يتخذ إجراءً لحماية حسابه أو استعادة كفاءة بطاقته، يجد نفسه أمام محاولة للاستيلاء على بياناته المصرفية.

ولم يقتصر الأمر على المكالمات، إذ استخدم المتهمون روابط إلكترونية مزيفة تمكنهم من اختراق هواتف الضحايا، والاستيلاء على بياناتهم، بما يتيح لهم الوصول إلى الأموال وتحويلها إلى حسابات بالخارج أو توجيهها إلى شراء عملات رقمية مشفرة والاتجار بها.

كانت تلك الأساليب تكشف عن نشاط لا يعتمد على المواجهة المباشرة، بل على إخفاء الجريمة خلف واجهات رقمية مضللة، وهو ما جعل تتبع خيوط الشبكة وكشف عناصرها يمثلان جانبًا أساسيًا في التعامل مع الواقعة.

تحريات دقيقة لفك لغز الشبكة

مع توافر المعلومات، بدأت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحرياتها، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، لتحديد عناصر التشكيل وكشف طبيعة نشاطه الإجرامي.

لم تكن القضية تتعلق بمتهم واحد أو واقعة منفردة، بل بتشكيل يضم 28 شخصًا من جنسيات أجنبية متعددة، يستهدف ضحايا خارج البلاد، ويتعامل مع أموال تنتقل بين حسابات مصرفية بالخارج ومسارات مرتبطة بالعملات الرقمية المشفرة.

وهنا برزت أهمية العمل الأمني القائم على تجميع المعلومات وتحليل ما يتوافر من أدلة، وربط عناصر النشاط ببعضها، وصولًا إلى تحديد الأشخاص المشتبه في تورطهم.

ومع تعدد المتهمين وتنوع وسائل الاحتيال، كانت الصورة الكاملة تتشكل تدريجيًا أمام جهات البحث، حتى أمكن تحديد عناصر التشكيل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستهدافهم.

لحظة التحرك، سقوط 28 متهمًا

بعد استكمال التحريات وتقنين الإجراءات، تحركت الأجهزة الأمنية لضبط عناصر التشكيل العصابي، لتنتهي مرحلة تتبع الخيوط إلى ضبط 28 شخصًا، في تحرك استهدف شبكة لم يكن نشاطها الإجرامي محصورًا في مكان واحد، بل امتد إلى استهداف ضحايا موجودين خارج البلاد.

وخلال عملية الضبط، عثرت القوات بحوزة المتهمين على مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، إلى جانب 48 هاتفًا محمولًا و87 جهاز حاسب آلي محمول «لابتوب».

لم تكن تلك المضبوطات مجرد أجهزة وأموال، بل أصبحت محورًا مهمًا في استكمال فحص الواقعة والتحقق من طبيعة النشاط المنسوب إلى المتهمين.

48 هاتفًا و87 لابتوب، الأدلة تكشف ما وراء الشاشات

انتقلت القضية إلى مرحلة أخرى مع فحص الأجهزة المضبوطة، بحثًا عن الأدلة والمؤشرات التي يمكن أن تكشف طبيعة النشاط الإجرامي.

وأسفرت عمليات الفحص عن العثور على دلائل تؤكد ممارسة المتهمين النشاط المشار إليه، لتدعم نتائج الفحص ما توصلت إليه التحريات بشأن أساليب الاحتيال المستخدمة.

وبمواجهة المتهمين، أقروا بممارسة نشاطهم الإجرامي على النحو الذي كشفت عنه التحريات.

وهكذا، لم تتوقف جهود الأجهزة الأمنية عند ضبط عناصر التشكيل، بل امتدت إلى فحص المضبوطات والتحقق من الأدلة المرتبطة بالقضية، في خطوة استهدفت استكمال الصورة القانونية للنشاط الذي مارسته الشبكة.

نهاية الخيوط وبداية المساءلة

من انتحال صفة موظفي البنوك، إلى الروابط المزيفة، والاستيلاء على البيانات والأموال، ثم تحويلها إلى حسابات بالخارج أو شراء العملات المشفرة؛ تكشفت ملامح نشاط عصابي اعتمد على التكنولوجيا وسيلة للخداع وتحقيق المكاسب غير المشروعة.

وبين التحريات والتنسيق الأمني وفحص الأجهزة المضبوطة، انتهت جهود البحث إلى ضبط التشكيل الدولي الذي يضم 28 متهمًا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، وتولت النيابة العامة التحقيقات.

الجريدة الرسمية