"9 سنوات جونة.. سينما من أجل الإنسانية".. أحمد طارق يحيى ومنة عدلي القيعي يصنعان أغنية جديدة أمام الجمهور.. وركان مياسي: السينما لا تغير العالم لكنها تدفعنا لإعادة التفكير
يثبت مهرجان الجونة السينمائي، فى نسخته التاسعة التى انطلقت تحت شعار: «سينما من أجل الإنسانية»، تجاوزه مفهوم كونه حدثًا فنيًا احتفاليًا بالسينما وداعمًا للصناعة، ليصبح نافذة حية تنبض بالإبداع ومقصدًا أساسيًا لتلاقى الثقافات العالمية، حيث تحولت الجونة الساحرة إلى ملتقى استثنائى يجمع نخبة من أبرز نجوم وصناع السينما والمخرجين من مختلف أنحاء العالم.
ويشكل هذا الحضور الفنى حالة من الزخم غير المسبوق، تتجلى بوضوح فى الندوات والجلسات الحوارية والحلقات النقاشية، وكذلك عروض الأفلام وفعاليات السجادة الحمراء (الريد كاربت)، التى تحظى باهتمام إعلامى محلى ودولى واسع.
ويمتد التأثير الحقيقى للمهرجان إلى دوره العميق فى صناعة السينما الإقليمية والعالمية من خلال منصة «سينى جونة» وبرامجها، حيث نجح المهرجان فى توفير حاضنة حقيقية للمشروعات الواعدة، ودعم الأصوات الشابة والجديدة، وإتاحة نافذة أمامها للخروج إلى النور... «فيتو» كعادتها من الدورة الأولى للمهرجان كانت هناك.. والتقت بنجوم ونجمات النسخة التاسعة
ركان مياسي: صورت «البارح العين ما نامت» دون سيناريو مكتوب
يشارك فيلم «البارح العين ما نامت» للمخرج ركان مياسى ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائى هذا العام، فى أول تجربة روائية طويلة للمخرج، يقدم خلالها معالجة سينمائية تنطلق من واقع اجتماعى معقد فى سهل البقاع على الحدود اللبنانية السورية، مستكشفًا قضايا الثأر والتقاليد الموروثة ومصير النساء داخل مجتمع تحكمه الأعراف.
وتدور أحداث الفيلم فى سهل البقاع، حيث يؤدى إشعال النار فى شاحنة إلى تفجر خلافات داخل مجتمع بدوى مترابط، بالتزامن مع اختفاء فتاة تدعى قمرة، ما يدفع ابن عمها ياسر إلى البحث عنها، لتقوده رحلته إلى مواجهة صراعات الماضى والأحقاد القديمة ومنطق الثأر.
فى خضم تصاعد الأحداث، تجد شقيقتا ياسر، جواهر وريم، نفسيهما أمام محاولة عائلية لإصلاح ما انكسر، عبر تقديمهما وسيلة للصلح دون الالتفات إلى اختياراتهما الشخصية.
وبين استسلام إحداهما ومقاومة الأخرى، يكشف الفيلم كيف تتحول النساء إلى طرف يدفع ثمن الصراعات الاجتماعية، من خلال معالجة تركز على المسكوت عنه داخل البيوت والعلاقات الإنسانية.
والتقت «فيتو» المخرج ركان مياسي، للحديث عن كواليس الفيلم، وتجربته فى العمل مع ممثلين غير محترفين، وغياب النص المكتوب لصالح الارتجال المدروس، وصولًا إلى رؤيته لفلسفة الفن ودوره، ومشاركته فى المهرجانات العربية.
بداية.. حدثنا عن رؤيتك لمهرجان الجونة السينمائى هذا العام، وعن منافستك فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة؟
مهرجان الجونة منظم للغاية، ومظهره فى غاية الأناقة والجمال، كما أن برنامج الأفلام هذا العام قوى ومميز جدًا، وبالتأكيد المنافسة ليست سهلة على الإطلاق وسط هذه النخبة من الأعمال، لكنني، على أى حال، سعيد وممتن جدًا لعرض الفيلم فى المهرجان أمام الجمهور المصرى والعربي.
«البارح العين ما نامت» شهد عرضه العالمى الأول فى مهرجان «كان» السينمائي.. كيف كانت كواليس خروج هذه التجربة إلى النور؟
بالفعل، عُرض الفيلم لأول مرة فى مهرجان «كان»، وكانت التجربة مختلفة وغير تقليدية تمامًا، لأننى قمت بتصويره دون نص مكتوب أو سيناريو مسبق، واعتمدت على الارتجال أثناء التصوير.
لكن هذا الارتجال لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد تحضير مكثف ودقيق قبل بدء التصوير، حيث اعتمدنا على ما يشبه «لائحة المشاهد»، التى تحدد مسار الأحداث خلال الفيلم. وأعتقد أننى نجحت فى ذلك، وأوصلت رسالة العمل إلى الجمهور.
اختيار العمل مع ممثلين غير محترفين يحمل مخاطرة بالتأكيد.. كيف أثر ذلك على تجربتك فى مواقع التصوير؟
بالفعل، شارك فى الفيلم أشخاص من أهل القرى والبدو فى منطقة البقاع، لكننى اقتربت منهم قبل انطلاق التحضيرات لفهم الشخصيات وطرح دوافعها بعمق. ومن خلال هذا الفهم والتقارب، تمكنت من الانطلاق فى طرح أفكارى ورؤيتى وتجسيدها معهم على الشاشة، وهى مغامرة بالتأكيد.
قصة الفيلم مستوحاة من حياة جدتك.. فما الرسالة التى أردت تقديمها؟
هذا صحيح، لكن الفيلم ليس مقتبسًا بشكل مباشر من قصة جدتي، وإنما ينطلق من حكايتها التى تبدأ بحدث مفصلي، وهو زواجها فى سن الرابعة عشرة دون أى إرادة منها. أحببت أن أمسك بهذه الفكرة وأبدأ منها، وأردت أن أهدى هذا العمل إلى جدتي.
أما عن «الرسالة»، فأنا لا أقدم رسالة محددة من خلال الفيلم، ولا أسعى إلى ذلك. أحاول، من خلال الكاميرا فقط، تقديم أطروحة أو تساؤل يترك للمشاهد مساحة للفهم والاستنتاج: لماذا حدث ذلك؟ وما الأسباب؟
استنادًا إلى أحداث الفيلم.. هل السينما قادرة على تغيير العادات المجتمعية والأفكار؟
فى رأيي، القول إن السينما تستطيع تغيير البشر فيه قدر كبير من المبالغة. السينما لا تغير العالم، لكنها بلا شك شيء رائع وساحر، ويكفى أنها تفتح آفاقًا للتأمل وتدفعنا إلى إعادة التفكير فى الواقع من حولنا.
للعام الرابع، يواصل مهرجان الجونة تقديم مساحة خاصة لبرنامج «نافذة على فلسطين».. كيف ترى استمرار هذه المبادرة، خاصة أن لك مشاركة سابقة فيها؟
برنامج «نافذة على فلسطين» جزء مهم ومميز فى المهرجان، وأتوجه بخالص الشكر إلى المهرجان والقائمين عليه على هذه الخطوة والاهتمام بقصص ومعاناة الحرب وتسليط الضوء عليها من خلال السينما.
شاركت فى هذا البرنامج منذ سنتين بفيلمى القصير «المفتاح»، وأعتبر وجود منصة تعبر عن هذه القضايا خطوة فى غاية الأهمية وتستحق التقدير.
عين على الجونة.. أحمد طارق يحيى يكشف مفاجأة عن «اللمة لما بتتكرر»
تحت عنوان «اللمة لما بتتكرر»، خاض جمهور مهرجان الجونة السينمائى تجربة فنية تفاعلية، شهدت صناعة أغنية جديدة على يد الشاعرة الغنائية منة عدلى القيعى والملحن والموزع الموسيقى أحمد طارق يحيى، وذلك على مسرح «سينى جونة»، فى تجربة جمعت بين الكتابة والتلحين أمام الجمهور.
وقدمت الجلسة تجربة مختلفة، تابع خلالها الحضور مراحل صناعة أغنية جديدة، بدءًا من كتابة الكلمات على الورق، وصولًا إلى وضع اللحن وتقديم مطلع الأغنية، فى محاولة للكشف عن كواليس الإبداع الموسيقي، وكيف تتحول الأفكار الأولية إلى عمل غنائى متكامل.
وفى هذا السياق، التقت «فيتو» الملحن والموزع الموسيقى أحمد طارق يحيى والشاعرة الغنائية منة عدلى القيعي، للحديث عن كواليس التجربة، وحالة القلق التى سيطرت عليهما قبل انطلاقها، ومدى اختلافها عن تجربة العام الماضي، فى ظل التفاعل الكبير الذى شهدته الجلسة هذا العام.
قال أحمد طارق يحيى، فى تصريح خاص لـ«فيتو»، إنه شعر بالتخوف قبل خوض التجربة أمام الجمهور، موضحًا أن فكرة صناعة أغنية بشكل مباشر تحمل قدرًا من التحدي، حتى بعيدًا عن ارتباطها بمهرجان الجونة السينمائي.
وأضاف أن هذا النوع من التجارب يضع الفنان أمام مسؤولية كبيرة، خاصة أنه لا يستطيع التنبؤ بالنتيجة النهائية قبل البدء فى الكتابة والتلحين، وهو ما يجعل الأمر مختلفًا عن العمل داخل الاستوديو، حيث تتاح لصناع الأغنية فرصة أكبر للتجربة والتعديل حتى الوصول إلى الشكل النهائي.
وأوضح أحمد طارق يحيى أن تجربة العام الماضى كانت جيدة أيضًا، لكنه لاحظ اختلافًا فى حجم المشاركة خلال الدورة الحالية، مشيرًا إلى أن عدد الفنانين المشاركين كان أكبر هذا العام، كما شهدت الجلسة تفاعلًا أوسع من الجمهور، وهو ما منح التجربة أجواء أكثر حيوية.
وأشار إلى أن نجاح التجربة يمثل حافزًا لتكرارها وتطويرها، خاصة أنها تكشف جانبًا مختلفًا من العمل الفني، وتمنح الجمهور فرصة لمشاهدة مراحل صناعة الأغنية بصورة مباشرة.
منة عدلى القيعي: كنت قلقة من عدم خروج الأغنية بشكل جيد
كشفت الشاعرة الغنائية منة عدلى القيعى أن التحدى الأساسى تمثل فى تقديم أغنية جديدة أمام الجمهور دون تحضير مسبق، بداية من كتابة الكلمات وحتى الوصول إلى اللحن، لاسيما أن مهرجان الجونة فى دوراته السابقة ارتبط بعدد من الأغانى الناجحة والمميزة.
وقالت منة عدلى القيعي، فى تصريح خاص لـ«فيتو»، إنها كانت تشعر بالقلق لأنها لم تكن قد حضرت للأغنية من قبل، موضحة أن التجربة تقوم على صناعة عمل غنائى من الصفر، وهو ما جعلها تتساءل عن إمكانية الوصول إلى كلمات جيدة وأغنية تليق بالجمهور فى ظل هذه الظروف.
وأضافت أنها تحدثت مع أحمد طارق يحيى وزوجها قبل خوض التجربة، للتعبير عن مخاوفها بشأن النتيجة النهائية، وما إذا كانت الأغنية ستخرج بصورة جيدة أم لا، خاصة أن العمل يتم أمام الحضور دون فرصة للتحضير المسبق.
وأشارت إلى أن أحمد طارق يحيى وزوجها حرصا على طمأنتها وتشجيعها قبل بدء الجلسة، وهو ما ساعدها على تجاوز القلق وخوض التجربة، التى أتاحت للجمهور التعرف عن قرب على طبيعة التعاون بين الشاعر والملحن، والتحديات التى تصاحب صناعة الأغنية فى أجواء مباشرة وتفاعلية.
