رئيس التحرير
عصام كامل

الخناق الحنجري عند الأطفال.. الأعراض وطرق الوقاية.. الصحة تطمئن أولياء الأمور: مرض موسمي معروف منذ عقود ولا تفشيات غير معتادة.. وتحذر من المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب

مرض الخناق الحنجري
مرض الخناق الحنجري
18 حجم الخط

أثار الحديث عن انتشار الخناق الحنجري بين الأطفال وطلاب المدارس حالة من القلق بين أولياء الأمور، خاصة مع تغيرات الطقس ودخول فصل الخريف، الذي يشهد زيادة في معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية. 

وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الصحة والسكان الحقائق العلمية المتعلقة بالمرض، مؤكدة أنه ليس فيروسًا جديدًا، وإنما التهاب يصيب الحنجرة والقصبة الهوائية نتيجة عدوى بفيروسات تنفسية شائعة، أبرزها فيروس نظير الإنفلونزا، ويعد من الأمراض الموسمية المعروفة منذ عقود، ويتكرر سنويًا في مختلف دول العالم خلال فصلي الخريف والشتاء.

وأكدت الوزارة أن معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية بين الأطفال تقع في حدود المعدلات الموسمية المعتادة لهذا الوقت من العام، وفقًا لمنظومة الترصد الوبائي التي تتابع الأمراض التنفسية يوميًا في جميع المحافظات، مشيرة إلى عدم رصد أي نمط غير معتاد أو تفشٍ للمرض داخل المدارس أو الحضانات.

 ما هو الخناق الحنجري؟ ومن الأطفال الأكثر عرضة للإصابة؟

الخناق الحنجري، المعروف طبيًا باسم «Croup»، هو التهاب فيروسي يصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، خاصة الحنجرة والقصبة الهوائية، وقد يمتد إلى الشعب الهوائية الكبيرة.

 ويؤدي الالتهاب إلى تورم الأنسجة المحيطة بمجرى التنفس، وهو ما قد يسبب صعوبة في مرور الهواء، خصوصًا لدى الأطفال الصغار بسبب ضيق مجرى التنفس لديهم مقارنة بالبالغين.

وتعد الفيروسات المسببة للمرض من الفيروسات التنفسية الشائعة، ويأتي فيروس نظير الإنفلونزا في مقدمتها، كما يمكن أن تسببه فيروسات أخرى، مثل الفيروس المخلوي التنفسي والإنفلونزا وبعض الفيروسات التنفسية الأخرى.

وأوضحت وزارة الصحة أن الفئة الأكثر عرضة للإصابة هي الأطفال من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات، بينما تقل معدلات حدوث المرض بصورة ملحوظة بعد سن الخامسة، مع نمو الطفل واتساع مجرى التنفس لديه؛ لذلك فإن تصوير الخناق الحنجري باعتباره مرضًا ينتشر أساسًا بين طلاب المدارس الأكبر سنًا لا يعكس طبيعته الطبية.

السعال النباحي وبحة الصوت أبرز الأعراض

تبدأ أعراض الخناق الحنجري غالبًا بأعراض تشبه نزلات البرد، مثل سيلان الأنف وارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وقد يصاحبها التهاب بالحلق أو شعور بالإجهاد. وبعد ذلك، تظهر العلامات المميزة للمرض، والتي قد تزداد وضوحًا خلال الليل.

ويأتي السعال النباحي، الذي يشبه صوت نباح الكلب، في مقدمة الأعراض، إلى جانب بحة الصوت والتغير في نبرته،  يعاني الطفل من صوت حاد أو خشن أثناء الشهيق، يُعرف طبيًا بالصرير التنفسي، نتيجة ضيق مجرى الهواء العلوي.

وفي الحالات البسيطة، قد تقتصر الأعراض على السعال وبحة الصوت مع نزلة برد، بينما يمكن أن تتطور بعض الحالات إلى صعوبة في التنفس، أو زيادة سرعة التنفس، أو ظهور انكماشات في الجلد بين الضلوع أو أسفل الرقبة مع محاولة الطفل التنفس.

وتستدعي صعوبة التنفس الواضحة، أو ازرقاق الشفتين، أو الخمول الشديد، أو عدم القدرة على البلع، أو سيلان اللعاب بصورة غير معتادة، التوجه الفوري إلى الطوارئ؛ إذ قد تشير هذه العلامات إلى حالة خطيرة تستلزم التدخل الطبي العاجل.

الخناق الحنجري ليس الدفتيريا والتطعيمات تحمي من أمراض أخرى

وشددت وزارة الصحة على ضرورة عدم الخلط بين الخناق الحنجري ومرض الدفتيريا، موضحة أن الأول التهاب تنفسي تسببه فيروسات شائعة، بينما الدفتيريا مرض بكتيري مختلف، وتوفر التطعيمات الإجبارية المدرجة ضمن البرنامج القومي للتطعيمات الحماية منه.

كيف ينتقل المرض؟ وما طرق الوقاية؟

ينتقل الخناق الحنجري عن طريق الفيروسات المسببة له، والتي يمكن أن تنتشر عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو من خلال الأيدي والأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.

وللحد من انتقال العدوى، تنصح وزارة الصحة  بغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، واستخدام المناديل عند السعال والعطس والتخلص منها بطريقة آمنة، مع تجنب لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة، والحرص على التهوية الجيدة للغرف والفصول الدراسية.

كما ينصح بإبقاء الطفل المريض في المنزل خلال فترة المرض، وعدم إرساله إلى المدرسة أو الحضانة ما دام غير قادر على ممارسة أنشطته بصورة طبيعية أو لا يزال يعاني من أعراض تستدعي الراحة، مع اتباع إرشادات الطبيب بشأن العودة إلى التجمعات.

 العلاج لا يحتاج إلى مضادات حيوية في معظم الحالات

يعتمد علاج الخناق الحنجري على شدة الأعراض وتقييم الطبيب للحالة، إذ تتحسن الحالات البسيطة غالبًا خلال عدة أيام مع الرعاية المناسبة.

 وتشمل الإجراءات المساعدة تهدئة الطفل، وتوفير الراحة والسوائل المناسبة لعمره، لأن البكاء والتوتر قد يزيدان صعوبة التنفس.

وقد يصف الطبيب أدوية تقلل تورم مجرى التنفس، مثل الكورتيكوستيرويدات، بينما تحتاج الحالات الأكثر شدة إلى تقييم عاجل، وقد تستلزم العلاج داخل المستشفى.

وحذرت وزارة الصحة من إعطاء المضادات الحيوية للأطفال دون استشارة طبية، لأن الخناق الحنجري مرض فيروسي في معظم الحالات، والمضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات، كما أن الاستخدام غير المبرر لها قد يؤدي إلى آثار جانبية ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

أكدت الوزارة استمرار التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لمتابعة الحالة الصحية للطلاب من خلال فرق الصحة المدرسية، داعية أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والتواصل مع الخط الساخن 105 للاستفسارات الصحية.

الجريدة الرسمية