خبر وتحليل
اعتقالات واسعة وتصعيد استيطاني في الضفة الغربية المحتلة، ما القصة؟
تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة، وسط أرقام تكشف اتساع الهجمات الاستيطانية واستهداف المزارعين والصحفيين.
وفي السياق، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، حملة اعتقالات واسعة طالت 12 مواطنا فلسطينيا من مدينة طولكرم وبلدتي عنبتا وفرعون في الضفة الغربية المحتلة، بعد مداهمة منازلهم، غالبيتهم أسرى محررين، فيما تصاعدت اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة.
وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إلى أن اعتداءات المستوطنين أدت إلى إصابة مواطنين فلسطينيين، بالتزامن مع مهاجمة منازل ومزارعين، وسرقة محاصيل الزيتون ومعدات قطافه.
وفي السياق ذاته، أوضح "المركز الفلسطيني للإعلام" أن مجموعات هاجمت تجمع الكعابنة البدوي قرب قرية الطيبة شرق رام الله، فيما اعتدى المستوطنون على مركبة إسعاف تابعة لبلدية سلواد أثناء توجهها إلى المنطقة للتعامل مع المصابين.
170 هجوما منذ سبتمبر الماضي
وفي محافظة نابلس، شن مستوطنون هجمات على قاطفي الزيتون في بلدات بزاريا وبيتا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما، واعتدوا بالضرب على مزارعين، وسرقوا ثمار الزيتون ومعدات القطاف، في اعتداءات تستهدف المزارعين خلال موسم جني المحصول؛ حيث تتزامن هذه الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، الذي يشهد هجمات متكررة على المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم.
من جهتها، أشارت بيانات منظمة "يش دين" الإسرائيلية غير الحكومية إلى تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين، حيث رصدت المنظمة 170 هجوما منذ أواخر سبتمبر الماضي، تزامنا مع انطلاق موسم قطف الزيتون الذي يشهد عادةً توترات متزايدة بسبب استهداف المستوطنين للمزارعين الفلسطينيين وأراضيهم.
قلق أمريكي من اعتداءات المستوطنين
في غضون ذلك، حث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بذل جهود إضافية لردع الهجمات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد روبيو في تصريحات للصحفيين قبيل توجهه إلى أوزبكستان أن واشنطن تتابع بقلق تزايد وتيرة هذه الاعتداءات وتطالب باتخاذ إجراءات فعلية لوقفها، وفق شلكة يافا الإخبارية الفلسطينية.
وتأتي هذه الضغوط الأمريكية بعد انتشار مقاطع مصورة توثق اعتداء مستوطنين على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، العاملة في جريدة "واشنطن بوست"، أثناء تغطيتها لهجوم استهدف مدنيين فلسطينيين يوم الجمعة الماضي.
وأوضح روبيو أن وزارة الخارجية استفسرت رسميا عن الحادثة، وتنتظر تقريرًا مفصلًا من السفارة الأمريكية في القدس المحتلة للوقوف على ملابسات الاعتداء.
وبحسب جريدة "واشنطن بوست"، فإن المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين كانت توثق اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، وترتدي سترة تحمل شارة الصحافة، عندما هاجمها رجال ملثمون وأسقطوها أرضا وركلوها وضربوها بالعصي.
استهداف الصحفيين الفلسطينيين والأجانب
وأدت اعتداءات المستوطنين إلى إصابة الصحفية الأمريكية بكسور في أربع فقرات من العمود الفقري وكسرا في أحد الأضلاع، إلى جانب جروح متعددة، استدعت نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج.
وفي إفادتها للجنة حماية الصحفيين، قالت ليفين إنها تعرضت للركل بعد إسقاطها أرضا، مؤكدة أنها عرفت المهاجمين بنفسها بصفتها صحفية أمريكية. وأشارت اللجنة إلى أن حقيبتها وكاميرتها وهاتفها سرقت خلال الاعتداء.
واعتبرت اللجنة أن الهجوم لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين والأجانب أثناء تغطيتهم هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وتتجاوز خطورة الاعتداء إصابة صحفية أثناء أداء عملها؛ إذ إن استهداف من يوثقون الاعتداءات يهدد وصول الوقائع إلى الجمهور، ويقوّض قدرة الإعلام على تسجيل ما يجري على الأرض، خصوصا في المناطق التي يتعرض فيها المزارعون للتهديد أو يمنعون من الوصول إلى أراضيهم،، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
أرقام مرعبة حول اعتداءات المستوطنين
وبلغة الأرقام، تشير تقديرات "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" إلى أن قوات جيش الاحتلال كانت مسؤولة عن 48 ألف و174 هجوما، في حين نفذ المستوطنون 14 ألف و742 هجوما آخر منذ 7 أكتوبر 2023. وسجلت محافظة الخليل العدد الأكبر من الهجمات بواقع 10 آلاف و840 هجوما، تلتها محافظتا رام الله والبيرة بـ10 آلاف و594 هجوما، ثم نابلس بـ10 آلاف و261 هجوما.
ووفقا للتقرير، أسفرت هجمات المستوطنين الإسرائيليين عن مقتل 66 فلسطينيا خلال تلك الفترة، فيما جرى توثيق 1182 حريقا استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية، في حين حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي -أيضا- إقامة 211 بؤرة رعوية جديدة، وطالت الهجمات 376 قرية وتجمعا سكانيا فلسطينيا.
كما نفذت السلطات الإسرائيلية 1814 عملية هدم طالت 5059 منشأة، منها 1894 منزلا مأهولا، وصادرت 15 ألف و864 فدانا من الأراضي الفلسطينية بموجب أوامر عسكرية وقرارات بإعلانها "أراضي دولة"؛ حيث وصفت الهيئة وتيرة المصادرة هذه بأنها الأعلى منذ ثلاثة عقود.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تمضي قدما في تنفيذ 415 مخططا استيطانيا إسرائيليا غير قانوني، تشمل عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
وطرحت السلطات الإسرائيلية 97 عطاء لإنشاء 15 ألف و760 وحدة استيطانية إضافية، بما في ذلك في منطقة "إيه 1" الواقعة شرق القدس المحتلة.




