11% من طلاب جامعة القاهرة وافدون، ومحمود السعيد: لا تأثير على فرص المصريين
أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث، أن ما يتردد بشأن مزاحمة الطلاب الوافدين لنظرائهم المصريين على مقاعد الجامعات الحكومية لا يستند إلى آلية القبول المعمول بها في مصر، مشددًا على أن لكل فئة من الطلاب مسارًا محددًا للالتحاق، وأن زيادة أعداد الوافدين لا تأتي على حساب فرص الطلاب المصريين.
وأوضح السعيد أن قبول الطلاب المصريين بالجامعات الحكومية يخضع لقواعد التنسيق، الذي يتولى تحديد أعداد المقبولين وفقًا للضوابط المنظمة للعملية التعليمية، بمعزل عن أعداد الطلاب الوافدين، وهو ما ينفي وجود علاقة مباشرة بين التحاق الطلاب الأجانب بالجامعات المصرية وتراجع فرص المصريين في الالتحاق بها.
وأشار إلى أن المؤشرات خلال السنوات الماضية تدعم هذه الحقيقة؛ إذ تزامنت زيادة أعداد الطلاب الوافدين مع استمرار ارتفاع أعداد الطلاب المصريين بالجامعات، بالتوازي مع الزيادة في أعداد الحاصلين على الثانوية العامة، دون أن تؤدي زيادة الوافدين إلى تقليص أعداد المقبولين من المصريين.
وفيما يتعلق بحجم الطلاب الوافدين داخل منظومة التعليم العالي المصرية، لفت نائب رئيس جامعة القاهرة إلى أن نسبتهم لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز نحو 5% من إجمالي قرابة 4 ملايين طالب يدرسون بمؤسسات التعليم العالي المصرية، بما فيها جامعة الأزهر، مقارنة بنسب أعلى في عدد من الدول التي تستقطب الطلاب الدوليين، مثل أستراليا التي تقترب فيها النسبة من 30%، وكندا بنحو 25%، والمملكة المتحدة بنحو 23%.
وعلى مستوى جامعة القاهرة، أوضح السعيد أن الطلاب الوافدين يمثلون نحو 11% من إجمالي عدد الطلاب، الذي يتجاوز ربع مليون طالب، مع تفاوت هذه النسبة من كلية إلى أخرى وفقًا لطبيعة التخصص ومدى الإقبال الدولي عليه. وتصل النسبة في كلية طب قصر العيني إلى قرابة 30%، في حين لا تضم بعض الكليات طلابًا وافدين.
واعتبر أن هذا التفاوت يعكس اختلاف جاذبية البرامج والتخصصات الجامعية للطلاب من مختلف دول العالم، مستشهدًا بالجامعات الدولية الكبرى، التي ترتفع فيها نسبة الطلاب الأجانب مقارنة بالمتوسط العام في دولها. ففي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة نحو 6%، تصل نسبتهم في جامعة هارفارد إلى 27%، نتيجة مكانتها الأكاديمية وسمعتها العلمية المتميزة، وهو ما يمكن مقارنته بالإقبال الدولي على كلية طب قصر العيني.
وشدد السعيد على أن استقطاب الطلاب الوافدين لا ينبغي النظر إليه باعتباره منافسة على مقاعد الدراسة، وإنما باعتباره فرصة لتعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية، وتوسيع دوائر التبادل العلمي والثقافي، وترسيخ مكانة مصر باعتبارها وجهة تعليمية إقليمية ودولية.
وأكد السعيد أن ملف الطلاب الوافدين يتجاوز البعد التعليمي، ليرتبط بمصالح اقتصادية وثقافية وسياسية، فضلًا عن دوره في دعم التعاون الدولي وتعزيز القوة الناعمة للدولة المصرية، بما يجعل استقطاب الطلاب من مختلف دول العالم أحد المسارات المهمة لتطوير منظومة التعليم العالي وتعزيز حضور مصر على الساحة الدولية.




