الإفتاء توضح معنى حديث «من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه»
الإفتاء توضح معنى:«مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه»، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي على فيس بوك يسأل فيها صاحبه عن بيان المعنى المراد من قول النبي عليه الصلاة السلام: «مَنْ دَعَا إِلَى هدى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا».
وقالت دار الإفتاء في ردها على السؤال لقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هدى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» أخرجه مسلم.
الهدى مطلق الإرشاد
قال العلامة الشيرازي في "المفاتيح في شرح المصابيح": [(الهدى): الصراط المستقيم، يعني: من دل جماعة على خير أو عمل صالح، فعمل أولئك الجمع على ذلك الخير، أو عملوا بذلك العمل الصالح، يحصل للذي دلَّهم على الخير من الأجر والثواب مثل ما حصل لكل واحد منهم؛ لأنه كان سبب حصول ذلك الخير منهم، ولولا هو لم يحصل ذلك الخير منهم. (ولا ينقص من أجرهم شيء) بسبب أن حصل له مثل أجورهم جميعًا؛ لأنه لا يؤخذ من أجورهم ما حصل له، بل أعطاهم الله تعالى وإياه من خزانةِ كَرَمه] اهـ.
وقال العلامة الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": [(هدى) وهو إما الدلالة الموصلة إلى البغية، أو مطلق الإرشاد، وهو في الحديث ما يُهتدى به من الأعمال الصالحة، وهو بحسب التنكير مطلق شائع في جنس ما يقال له: هدى، يطلق على القليل والكثير، والعظيم والحقير، فأعظمه هدى مَن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إنني من المسلمين، وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المؤمنين، ومن ثَمَّ عَظُمَ شأن الفقيه الداعي المنذر، حتى فُضِّلَ واحدٌ منهم على ألف عابد؛ لأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدِّين] اهـ.
نشر الخير بين المسلمين
وقال العلامة ابن الملك الكرماني في "شرح المصابيح": [قوله: "مَن دعا إلى هدى"؛ أي: ما يُهتدَى به من الأعمال الصالحة. "كان له"، أي: لذلك الداعي. "مِن الأجر مثلُ أجور مَن تبعَه"؛ وذلك لأنَّ الدعاءَ إلى الهُدى خصلةٌ من خِصال الأنبياء] اهـ.
ومما سبق يتضح أن: الشرع الشريف حث على نشر الخير بين المسلمين، وأن من دعا إلى الله وتبعه غيره فاهتدى بهدايته، أو دل على خيرٍ أو عملٍ صالٍح؛ كتعليم علمٍ، أو عبادةٍ أو أدبٍ أو غير ذلك، فله أجره وأجر من تبعه وعمل بدعوته لا ينقص من أجر الفاعل شيء وذلك لأنَّ الدعوة إلى الخير والهُدى خصلةٌ من خِصال الأنبياء.
