أستاذ قانون بجامعة طرابلس يستعرض تطوير التشريع الليبي لمكافحة الاتجار بالبشر والتهريب
شارك الدكتور الهادي بوحمرة، أستاذ القانون بجامعة طرابلس، في فعاليات الجلسة الثامنة من سلسلة الجلسات المستديرة، التي ينظمها مكتب النائب العام الليبي، ممثلًا في مركز البحوث الجنائية والتدريب، اليوم الأحد، ضمن مبادرة تنسيق الجهود الوطنية والدولية نحو المعالجة الشاملة لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وذلك بمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب بدولة ليبيا.
وجاءت الجلسة تحت عنوان «تعزيز الإطار التشريعي الليبي لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين»، بالتزامن مع اليوم الأوروبي لمكافحة الاتجار بالبشر، وشهدت مناقشة عدد من المحاور القانونية والتشريعية المتعلقة بتطوير آليات مكافحة هذه الجرائم، وتعزيز التعاون القضائي والأمني على المستويين الوطني والدولي.

تطوير الإجراءات الجنائية وتعزيز التعاون القضائي
وتناول الطرح القانوني أهمية تحديث الإجراءات الجنائية الليبية، والاستفادة من الآليات التي أقرتها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع إحاطتها بالضمانات القانونية اللازمة، بما يسهم في تبسيط إجراءات تسليم المجرمين وتسريعها، وتطوير وسائل المراقبة الإلكترونية واعتراض المراسلات والتحريات السرية، إلى جانب تعزيز الاعتراف بالآثار القانونية للأحكام الأجنبية والانفتاح على مبادئ التعاون القضائي الدولي.
كما تطرق إلى التدابير التي تعزز التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، لا سيما تشجيع الأشخاص الذين يشاركون أو سبق لهم المشاركة في الأنشطة الإجرامية على تقديم معلومات تسهم في الكشف عن هوية الجماعات الإجرامية ومواقعها وأنشطتها وارتباطاتها، فضلًا عن المعلومات التي تساعد في تعقب مواردها وعائدات جرائمها وتجريدها منها.
حماية الشهود وتنسيق الملاحقات القضائية بين الدول
وتطرقت المناقشات إلى أهمية توفير الحماية للشهود وأقاربهم والأشخاص الوثيقي الصلة بهم من مخاطر الانتقام أو الترهيب، وفقًا لما تقرره الضمانات القانونية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الدول في التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالسلوك الإجرامي ذاته.
وفي هذا السياق، جرى استعراض الآليات التي تتيح للسلطات المختصة التشاور بشأن تنسيق الإجراءات القضائية، فضلًا عن إمكانية نقل إجراءات الملاحقة من دولة إلى أخرى متى كان ذلك محققًا لمصلحة العدالة، خاصة في الجرائم التي تتداخل فيها الاختصاصات القضائية لعدة دول.
كما شمل الطرح قواعد الاختصاص القضائي، بما فيها مبدأ الإقليمية، ومبدأ العينية، ومبدأ الشخصية الإيجابية، ومبدأ الشخصية السلبية، باعتبارها أسسًا قانونية لتحديد اختصاص الدول بملاحقة الجرائم وفقًا لظروف ارتكابها وصلتها بإقليم الدولة أو مواطنيها.
توسيع نطاق المصادرة وتوجيه عائدات الجرائم لتعويض الضحايا
واستعرضت الجلسة الأطر القانونية المتعلقة بمصادرة عائدات الجرائم والممتلكات المرتبطة بها، مع الإشارة إلى المادة 163 من قانون العقوبات الليبي، التي تتناول المصادرة في حالات محددة، بما يشمل الأشياء المتحصلة من الجريمة أو المكتسبة منها، والأشياء التي يشكل صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو التصرف فيها جريمة في ذاتها، وفقًا لأحكام القانون.
كما تناولت المناقشات نطاق المصادرة وفقًا للاتفاقيات الدولية، بما يشمل عائدات الجرائم أو الممتلكات المعادلة لقيمتها، والأصول التي حُولت إليها تلك العائدات أو بُدلت بها، فضلًا عن الإيرادات والمنافع المتأتية منها.
وأكد الطرح أهمية توظيف عائدات المصادرة في دعم حقوق ضحايا الجرائم، بما في ذلك التعويض، إلى جانب إمكانية تخصيص جانب من هذه العائدات لدعم الجهات والبرامج المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة، وفقًا للأطر القانونية ذات الصلة.
وتأتي هذه الجلسة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار القانوني بشأن تطوير التشريعات الليبية، ورفع كفاءة آليات التعاون الوطني والدولي لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بما يدعم حماية الضحايا وملاحقة الجناة وتجفيف منابع تمويل الأنشطة الإجرامية.
