26 توصية لتطوير الزراعة المصرية في مؤتمر الأمن الغذائي، أبرزها الذكاء الاصطناعي والري الذكي
أصدر المؤتمر الدولي الأول لجمعية النهوض بالزراعة والبحوث العلمية، بالتعاون مع معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، 26 توصية لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي في مصر، مع التركيز على توطين التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البحث العلمي، وترشيد استهلاك المياه، ودعم الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي.
وجاءت التوصيات تحت عنوان «التنمية الزراعية المستدامة كمدخل استراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي»، عقب المناقشات العلمية والعروض البحثية التي شهدها المؤتمر المنعقد بالمركز القومي للبحوث، بهدف ربط نتائج الأبحاث باحتياجات القطاع الزراعي وتحويلها إلى تطبيقات عملية تدعم الإنتاج وتزيد القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا إلى المزارع
أكدت توصيات المؤتمر أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والجامعات والقطاع الصناعي والقطاع الخاص، لتطوير البحوث التطبيقية وتحويل نتائجها إلى منتجات وحلول قابلة للتنفيذ والتسويق.
ودعت التوصيات إلى زيادة الاستثمار في الابتكار الزراعي، وتشجيع تسجيل براءات الاختراع وتراخيص التكنولوجيا، وإنشاء حاضنات للابتكار ومشروعات تجريبية تسرع نقل مخرجات البحث العلمي إلى مراحل الإنتاج.
كما أوصى المؤتمر بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات والهواتف الذكية في إدارة العمليات الزراعية، مع تدريب الباحثين والمهندسين الزراعيين والمزارعين على توظيف هذه التقنيات.
الري الذكي والطاقة الشمسية لمواجهة ندرة المياه
وضعت توصيات المؤتمر الإدارة الذكية للمياه والطاقة ضمن أولويات تطوير الزراعة المصرية، من خلال تبني وتوطين تكنولوجيا الري الذكي، بما يرفع كفاءة استخدام المياه والأسمدة ويحد من الفاقد في الموارد والمدخلات الزراعية.
وشددت التوصيات على دعم التصنيع المحلي لمنظومات الري الذكي وأجهزة الاستشعار والتحكم عن بُعد، وتطوير حلول منخفضة التكلفة تناسب المزارع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويخفض تكاليف التشغيل.
ودعت كذلك إلى دمج بيانات حساسات التربة والهواء والظروف المناخية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم قرارات الري والتسميد، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، وتحسين الإنتاجية والحد من آثار التغيرات المناخية.
وتضمنت التوصيات دعم استخدام التقنيات النانومترية في معالجة مياه الصرف الصناعي والصحي وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وفق المعايير الصحية والبيئية المعتمدة، إلى جانب تشجيع استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل نظم الري ومعدات المزارع السمكية بعد تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية.
توطين صناعة المبيدات الحيوية وتيسير التسجيل
ودعا المؤتمر إلى توطين صناعة المبيدات الحيوية والطبيعية والمستحضرات الميكروبية، وتشجيع استخدامها ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات، متى ثبتت كفاءتها وسلامتها، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية التقليدية.
وأكدت التوصيات ضرورة بناء منظومة وطنية متكاملة لتطوير المبيدات، تبدأ باكتشاف المواد الفعالة والبحوث العلمية، مرورًا بالاختبارات المعملية والحقلية وتقييم الفاعلية والسلامة، وصولًا إلى التصنيع والتسجيل والتداول والتصدير.
كما شددت على أهمية تذليل العقبات التي تواجه صناعة المبيدات في مصر، وتشجيع الشراكات الفنية والاستثمارية، وتنويع مصادر المواد الخام، وتأهيل الكوادر المتخصصة، وربط المشروعات البحثية باحتياجات الصناعة والأسواق المستهدفة.
وطالبت التوصيات بتيسير إجراءات تسجيل المبيدات الحيوية والمستحضرات الجديدة وفق الأطر التنظيمية المعتمدة، وتعزيز التنسيق بين الجهات البحثية ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ولجنة مبيدات الآفات الزراعية والجهات المختصة، إلى جانب تكثيف برامج التوعية بالاستخدام الآمن والفعال.
أصناف زراعية جديدة تتحمل التغيرات المناخية
وفي محور الإنتاج النباتي، أوصى المؤتمر بدعم برامج التربية الوراثية لاستنباط أصناف وهجن عالية الإنتاجية، تتميز بكفاءة استخدام المياه ومقاومة الأمراض وتحمل الإجهادات البيئية، بما يتناسب مع ظروف ندرة المياه والتغيرات المناخية.
ودعت التوصيات إلى توظيف تقنيات الجينوم والمعلوماتية الحيوية والتقنيات الحيوية الحديثة لتسريع تحسين المحاصيل الاستراتيجية، وتحديد الجينات المرتبطة بمقاومة الأمراض وتحمل الظروف البيئية الصعبة.
وأفرد المؤتمر اهتمامًا خاصًا بالقطن المصري، من خلال دعم برامج التربية الوراثية لاستنباط أصناف تتحمل الإجهادات المناخية، ودراسة إمكانات التوسع في إنتاج القطن الملون طبيعيًّا، بما قد يقلل الحاجة إلى الصباغة الصناعية ويحد من الأثر البيئي للمنتجات النسيجية.
كما أوصى بترشيد استخدام الأسمدة المعدنية والمبيدات، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة والتسميد المتوازن والإدارة المتكاملة للآفات، مع التوسع في الأسمدة العضوية وممارسات الزراعة التجديدية حيثما كانت ملائمة.
تطوير الاستزراع السمكي والحد من الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية
وشملت توصيات المؤتمر تطوير الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، من خلال توطين التقنيات الحيوية وتقييم المركبات الطبيعية والبدائل الآمنة للمضادات الحيوية، بما يساعد على الحد من الاستخدام غير الرشيد لها ومخاطر مقاومة الميكروبات.
وفي قطاع الاستزراع السمكي، دعا المؤتمر إلى التوسع التدريجي في تطبيق نظام المجاري المائية داخل الأحواض المعروف اختصارًا باسم IPRS، وفق نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية، بهدف تحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة إنتاجية وحدة المساحة وتطوير إدارة التغذية والمخلفات.
كما أوصى بتنويع نظم الاستزراع السمكي، ودراسة فرص تنمية الاستزراع في البيئات البحرية الملائمة، وتحديث المحطات القائمة، مع التوسع في الإدارة الرقمية لجودة المياه والتحكم في التغذية ومعالجة المخلفات وتحسين كفاءة الطاقة.
وأكدت التوصيات أهمية تعزيز إنتاج البروتين الأخضر من خلال تطوير نظم الإنتاج النباتي ومصادر البروتين ذات الأصل النباتي، وتحسين إنتاجية المحاصيل الملائمة، ودعم التصنيع الزراعي وسلاسل القيمة لتنويع مصادر الغذاء وترشيد استخدام الموارد.
تنظيم صغار المزارعين وتطوير التسويق الزراعي
وفيما يتعلق بالتسويق الزراعي، أوصى المؤتمر بدراسة التجربة الهندية في إنشاء وتفعيل منظمات منتجي الحاصلات الزراعية، المعروفة باسم FPO، للاستفادة منها في بناء نموذج مصري يجمع صغار المزارعين في كيانات إنتاجية وتسويقية متكاملة.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز القدرة التفاوضية والتنافسية لصغار المزارعين، وتحسين فرص حصولهم على مستلزمات الإنتاج والتمويل والخدمات الإرشادية والتسويقية.
كما دعت التوصيات إلى تطوير سلاسل القيمة الزراعية من الإنتاج إلى التصنيع والتسويق والتصدير، وتشجيع التعاقدات الزراعية والتسويق الجماعي، وتطبيق نظم الجودة والتتبع، بما يحد من الفاقد ويرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية ويحسن العائد الاقتصادي للمزارعين.
آليات تنفيذ التوصيات وتحويل الأبحاث إلى مشروعات
وشدد المؤتمر على ضرورة تحويل التوصيات إلى برامج ومشروعات تنفيذية محددة الأولويات، بمشاركة الجهات الحكومية والمراكز البحثية والجامعات والقطاع الخاص والاتحادات والجمعيات الزراعية، مع تحديد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات قياس الأداء ومصادر التمويل وآليات المتابعة والتقييم.
وأكدت التوصيات أهمية دور جمعية النهوض بالزراعة والبحوث العلمية في تعزيز التواصل بين الباحثين والمنتجين والمستثمرين وصناع القرار، وتنظيم المؤتمرات وورش العمل والملتقيات المتخصصة، وتشجيع تبادل الخبرات وبناء الشراكات البحثية والإنتاجية.
واختتم المؤتمر توصياته بالتأكيد على أن تحقيق التنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي يتطلب الانتقال من طرح الأفكار إلى التنفيذ الفعلي، من خلال التكامل بين البحث العلمي والصناعة والاستثمار والإنتاج، وتوطين التكنولوجيا وترشيد استخدام الموارد الطبيعية وتنمية القدرات البشرية.
وصدر البيان الختامي للمؤتمر تحت إشراف الدكتورة وفاء محمد عبد الرحيم، عميد معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، وبرئاسة الدكتور محمود محمد حسانين، أستاذ أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية ورئيس جمعية النهوض بالزراعة والبحوث العلمية.


