رئيس التحرير
عصام كامل

من ابن الباشا إلى فنان الشعب.. أسرار ومحطات في حياة يوسف وهبي

الفنان يوسف وهبى
الفنان يوسف وهبى
18 حجم الخط

يوسف وهبي ، فنان الشعب وأسطورة المسرح، المشخصاتي ابن الباشا، وعميد المسرح العربي، عملاق وشامل، فنان شامل، ممثل ومنتج ومخرج في المسرح والسينما. حصل على البكوية في شبابه، وأنشأ فرقة رمسيس التي قدمت روائع المسرح المصري والعالمي في ثلاثينيات القرن الماضي. اعتزل المسرح واتجه إلى السينما، ليقدم أدوارًا حتى آخر يوم في حياته. رحل في مثل هذا اليوم عام 1982. 

ولد عملاق المسرح يوسف وهبي عام 1898 بمحافظة الفيوم، لأب من الأعيان يحمل لقب الباشوية. أسماه والده يوسف نسبة إلى بحر يوسف بالفيوم. عشق التمثيل المسرحي منذ صباه، وبدأ حياته مؤديًا للمونولوجات في المجالس الخاصة ببلدته، ثم عمل ممثلًا في فرقة حسن فايق، ثم فرقة عزيز عيد المسرحية، التي قدم لها مسرحية «حنجل بوبو»، وكتبت عنه الصحف أنه ابن الباشا الذي أصبح مشخصاتي.

دراسة التمثيل في إيطاليا

عن بداية مشواره الفني، يقول يوسف وهبي: «جاءت البدايات في القاهرة، حيث سكنت بشارع الهدارة بعابدين، وفي المدرسة الابتدائية التقيت زميل الطفولة محمد كريم، وكان من هواة مشاهدة السينما، وبدأنا نمارس هوايتنا في مشاهدة الأفلام في داري سينما إيديال وأوليمبيا. التحقت بالمدرسة السعيدية، فكان اللقاء الأول مع الشاعر عزيز أباظة والفنان مختار عثمان وفكري أباظة، وكانت الدراسة العليا بمعهد مشتهر الزراعي، لرغبة والدي في عملي بالري والزراعة، وبعدها كانت رحلة دراسة التمثيل والإخراج في إيطاليا، بمعهد التمثيل في ميلانو، مع محمد كريم».

مسرحية «المجنون» كتبت البداية لفرقة رمسيس

ويضيف يوسف وهبي في مؤلفه «عشت ألف عام»: «بعد العودة من إيطاليا، جاءتني فكرة إنشاء فرقة مسرحية تحمل اسم "فرقة رمسيس"، مع صديقي عزيز عيد، بهدف النهوض بالفن المسرحي. فبعد وفاة والدي، قُدّر ميراثي بـ12 ألف جنيه، اشتريت منها مسرحًا بشارع عماد الدين، لتبدأ الفرقة عروضها بمسرحية "المجنون" عام 1923، من تأليفي وإخراج زميل رحلتي عزيز عيد».

يوسف وهبى مع ام كلثوم والقصبجى 
يوسف وهبي مع أم كلثوم والقصبجي

قدم يوسف وهبي أكثر من 400 عرض مسرحي، أخرج منها 250 مسرحية، وكتب 150 منها. وقدمت جميعها باللغة العربية الفصحى، وبعضها باللغة الفرنسية، كما قُدّم بعضها في أفلام سينمائية. ومن أشهر المسرحيات: «غادة الكاميليا»، و«أكسير الحب»، و«كرسي الاعتراف»، و«راسبوتين»، و«الجريمة والعقاب»، و«كليوباترا»، و«الجبار»، و«انتقام المهراجا»، و«لوكاندة الأنس»، و«عطيل»، و«صرخة الألم»، وغيرها.

اكتشاف نجوم فرقة رمسيس

ساهمت فرقة رمسيس، التي أسسها الفنان يوسف وهبي، في اكتشاف مجموعة كبيرة من الممثلين الذين أصبحوا نجومًا فيما بعد، وعملوا في فرقته سنوات طويلة، منهم زينات صدقي، وحسين رياض، وأمينة رزق، وفاطمة رشدي، وجورج أبيض، واستيفان روستي، وحسن فايق، وجورج ودولت أبيض، وزكي رستم، وأنور وجدي، ونجمة إبراهيم، وغيرهم.

الفنان العملاق يوسف وهبى 
الفنان العملاق يوسف وهبي

ثم جاءت مرحلة اتجاه يوسف وهبي إلى السينما، حين اختاره المخرج محمد كريم، صديق رحلته، لدور صغير في الفيلم الصامت «زينب»، لينطلق بعده في السينما، حتى إنه هجر المسرح نهائيًا وتفرغ للسينما، فقدم أدوارًا في مجموعة من الأفلام، منها الكوميدي ومنها التراجيدي، مثل: «البؤساء»، و«إشاعة حب»، و«حبيب الروح»، و«ابن الحداد»، و«بيومي أفندي»، و«سفير جهنم»، و«الطريق المستقيم»، و«زمان يا حب»، و«ميرامار»، و«غزل البنات». وكان آخر أدواره في فيلم «إسكندرية ليه» مع يوسف شاهين، وبرغم صغر الدور، فإنه حصل فيه على جائزتي الجمهور والنقاد، وصفق الجمهور لأكثر من عشر دقائق عند حضوره للتكريم في مهرجان القاهرة السينمائي.

كان الفنان يوسف وهبي من الفنانين القلائل الذين حصلوا على لقب البكوية من الملك فاروق، وأصبح اسمه يوسف بك وهبي. وكان ذلك مثار غيرة الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي لم يحصل على اللقب. ففي أثناء عرض فيلم «غرام وانتقام» عام 1944، أعجب الملك فاروق بأداء يوسف وهبي خلال حضوره العرض الأول للفيلم في السينما، فمنحه لقب البكوية.

يوسف وهبى وهند رستم فى اشاعة حب 
يوسف وهبي وهند رستم في «إشاعة حب»
 

عرف يوسف وهبي في حياته نساء كثيرات، ذكر في مذكراته أن عددهن بلغ ألف امرأة، وأصدر مذكراته بعنوان «عشت ألف عام» في ثلاثة أجزاء. إلا أنه تزوج ثلاث مرات؛ الأولى الممثلة الإيطالية الشقراء إلينا لويندا عام 1923، ولم يدم زواجهما طويلًا. والثانية عائشة فهمي، سليلة الحسب والنسب، التي كانت شديدة الغيرة عليه، وطلقته لتتزوج من الفنان شكوكو نكايةً فيه. والثالثة سعيدة منصور، التي أحبته من خلال مسرحياته. ولم يُنجب أبناءً.


لقب فنان الشعب

حصل يوسف وهبي على جوائز وتكريمات متعددة تقديرًا لأدائه الفني في السينما والمسرح؛ فحصد الجائزة الأولى في التمثيل المسرحي للرجال عام 1960، كما حصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في العام نفسه، وجائزة الدولة التقديرية عام 1970، التي سلمها له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ثم حصل على جائزة الدولة التقديرية والدكتوراه الفخرية من الرئيس الراحل أنور السادات، وأطلقت عليه الدولة لقب فنان الشعب عام 1972، وتم إطلاق اسمه على مسرح الجمهورية.   

الجريدة الرسمية