باحثة تكشف ما وراء تعيين الحكومة الإثيوبية لإدارة انتقالية لإقليم تيحراي
أكدت الباحثة إسراء محمود أحمد، المتخصصة في الشأن الأفريقي، أن قرار الحكومة الإثيوبية، الصادر في 16 أكتوبر 2026، تشكيل إدارة مؤقتة لإقليم تيجراي لمدة ستة أشهر لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً إداريًا لسد فراغ السلطة فقط، بل يمثل محاولة لتحويل التقدم العسكري الأخير إلى واقع سياسي جديد.
تراجع النفوذ التنفيذي للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي
وأوضحت أن استعادة القوات الفيدرالية وحلفائها ميكيلي ومدنًا رئيسية أخرى، بينها أديجرات وعدوة، من قبضة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، بعد تجدد القتال في 23 سبتمبر وحل الإدارة الانتقالية السابقة، تمنح رئيس الوزراء آبي أحمد فرصة لإعادة ترتيب مؤسسات الإقليم، وتقليص قدرة الجبهة على توظيف سيطرتها المحلية ورقةً للضغط على أديس أبابا.
وأضافت أن القرار يكشف تراجعًا ملموسًا في النفوذ التنفيذي للجبهة، لكنه لا يعني انتهاء دورها المعارض؛ فالتنظيم الذي هيمن لعقود على الحكم الإثيوبي يحتفظ بشبكات سياسية وعسكرية وقدرة محتملة على إعادة التموضع خارج المراكز الحضرية. كما أن سحب تسجيله القانوني كحزب سياسي في مايو 2025 سبق الخطوة الراهنة؛ وخاضعة للإشراف الفيدرالي، خاصة أن قوات «تيجراي للسلام» المناوئة للجبهة شاركت في العمليات، بما يكشف انقسامًا داخل النخبة التيجراوية نفسها.
مهلة الأشهر الستة تحمل دلالة سياسية تتجاوز موعد الانتخابات المعلن
وواصلت حديثها قائلة أن مهلة الأشهر الستة تحمل دلالة سياسية تتجاوز موعد الانتخابات المعلن؛ إذ تسعى الحكومة خلالها إلى إعادة تشغيل المؤسسات والخدمات، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وتهيئة بيئة انتخابية قد تعيد تشكيل التمثيل المحلي بعيدًا عن القيادات التقليدية للجبهة. غير أن إجراء انتخابات ذات مصداقية يظل مرهونًا بوقف المواجهات وضمان مشاركة القوى المحلية وعودة النازحين، لأن فرض مؤسسات جديدة دون قاعدة قبول اجتماعي قد ينقل الأزمة من ساحات القتال إلى أزمة شرعية سياسية طويلة الأمد.
التحركات الإريترية تضيف بُعدًا إقليميًا بالغ الحساسية
وأشارت إلى أن التحركات الإريترية تضيف بُعدًا إقليميًّا بالغ الحساسية، فقد رصدت تقارير ميدانية عبور قوات تُنسب إلى إريتريا من زالامبيسا في 7 أكتوبر باتجاه أديجرات، ثم انسحابها وعودتها إلى الأراضي الإريترية عبر زالامبيسا في 12 أكتوبر، بينما تنفي أسمرة وجود أي قوات لها داخل إثيوبيا، وتتبادل مع أديس أبابا الاتهامات أمام مجلس الأمن.
وترى أن المعطيات المتاحة لا تدعم فرضية وجود تنسيق بين أسمرة وأديس أبابا ضد الجبهة، إذ انتقلت العلاقة بين آبي أحمد والرئيس إسياس أفورقي من التحالف خلال حرب 2020–2022 إلى المواجهة، وصولًا إلى إغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرة مطلع أكتوبر.
ولفتت إلى أن جوهر الحسابات الإريترية يرتبط بأمن الحدود والخشية من طموحات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، بينما ينصب اهتمام أديس أبابا على منع تشكل مركز قوة معارض في شمال البلاد. ومن هنا، فإن تداخل الجبهتين الداخلية والخارجية قد يحول تيجراي إلى ساحة تنافس إقليمي، ويضاعف الضغوط الإنسانية على سكان لم يتعافوا من آثار الحرب السابقة.




