ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي 2026.. إبداع وجمال
تؤكد رؤيتنا للتعليم أهمية بناء شخصية الشباب، الذى لا يحدث إلا بالمعايشة وتبادل الثقافات، وبالفن وممارسة الهواية، مع بهجة التعلم ورعاية المرشدين الفاهمين لدورهم. والمسرح الجامعي ملتقى الفنون، يتعلم فيه الشباب الالتزام بقواعد صارمة، مع الانطلاق والإبداع فى نفس الوقت، يرتفعون إلى درجات أعلى من الإتقان واحترام الخبرات، والإلقاء واللغة ومواجهة الجماهير، ويمارسون حرية الحركة مع جمالها وروعتها.. هكذا يصبح التعليم متناسقًا مع رؤيته..
وهكذا نعطى مثلًا لإمكانية تحقيق أهدافه بلا أعباء على الدولة، سوى السماح به وتوفير المناخ المؤيد غير المُعوق، ورعاية الأكثر خبرة بلا تحكم ولا تدخّل إلا بحساب. ويتم كل ذلك ببهجة ورقى وابتسامة على الوجوه.
هذا ما نحققه فى ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي لشباب الجامعات، بمبادرة من الشباب وتنظيم وإعداد عقولهم وسواعدهم، بل وتحمل تكلفة أيضًا.. آه على جمالك يا مصر عندما تعطين شبابك حريةً للتعبير وتتيحين مجالًا للنجاح. أسبوع من العمل والمتعة والابتكار والإبداع نبدأه هذه الأيام.
ويقام ملتقي هذا العام في دورته الثامنة، وهو يحمل اسم رمز مصري كبير أيضا هي صاحبة السعادة إسعاد يونس، في الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر 2026 وقد ازداد عدد الجامعات المشاركة في فعاليات الملتقى حتى وصل عدد الدول المشاركة إلى 30 دولة من مختلف دول العالم، ولأول مرة يتم إضافة مسابقة جديدة لمسابقات الملتقى للمسرح المدرسي، شهدت إقبالا غير مسبوق للمشاركة بها من خلال مختلف المدارس الدولية.
أجمل ما فى الملتقى هو التبادل الثقافى والفنى والمعرفى بين شعوب العالم، ودمج بهجة الشباب وطاقتهم الإيجابية بجمال فنون المسرح وخبراته، والصداقات التى تتكون، والمحبة التى تتولد طوال أسبوع كامل فى رحاب مصر أم الدنيا.
أثبت لى شباب بلدى قدرتهم على الإعداد والتنظيم باحترافية، رغم أن الجميع متطوعين.. كذلك يأتى التأكيد على استقرار مصر وقدرتها على استضافة مثل هذه التظاهرات الدولية الشبابية، ليحقق العديد من المكاسب الإعلامية والسياحية والفنية لمصر.
الجديد في الدورة الثامنة هذا العام التي نحن بصددها أنها تحظى برعاية وزارة التعليم العالي بقيادة واعية من الدكتور عبد العزيز قنصوة الفاهم لقيمة ريادة الشباب المصري، وقيمة مصر الثقافية، وبمساندة من هيئة تنشيط السياحة.
أما مساندة ودعم وزارة الشباب والرياضة فيبدو أنها في انحسار يقترب من العدم، لإيمان قيادة الوزارة الجديدة أن مثل هذا النشاط ليس من أولويات وزارة الشباب! وأرجو أن تعيد الوزارة النظر في ذلك، فالشباب هم شباب مصر، سواء كانوا في الجامعة أو في مؤسسات الدولة المختلفة. وزارة الشباب هي المظلة لكل الشباب، وأعلم أن وزير الشباب المحترم يعي أن مسئوليته علي الشباب تتعدي حدود المؤسسات وجدران الوزارات.
كذلك انسحبت وزارة السياحة من الدعم الذي تقدمه للمتقى على مدار السبع دورات السابقة، وهو الأمر الذي يثير الدهشة حقا، فالمستفيد الأول من هذا الحدث هو السياحة المصرية، أكثر من 250 ضيفا من 30 دولة عربية وأجنبية، تضمهم فعاليات الملتقى هم أقوى وأبلغ سفراء لبلادهم للترويج للسياحة المصرية وللثقافة المصرية، لذلك فإن دور الوزارة هنا هو واجب ودور رئيسي، لأنها من المفترض أن تكون شريكا حقيقيا في قلب الحدث وليس مجرد جهة داعمة تقدم دعما أو لا تقدمه!
كتبت العام الماضي أنني كنت أنتظر، ومازلت، اهتمامًا أكبر من الدولة وأجهزة الإعلام لجهد شبابي محترم يفوق ما تفعله حكومات لبلادها، إلا أني أجد انحسارًا أكبر هذا العام في مساندة هذا الجهد المحترم من شباب مصري مؤمن بقيمة وطنه ومحورية الشباب المبادر في صناعة المستقبل..
الملتقي هذا العام يحظي بمشاركة أوسع فحتي الآن اشترك 850 من طلبة الجامعات من 30 دولة من مختلف الدول. شباب من المغرب وتونس والسعودية ولبنان والأردن وعمان وسوريا والعراق والكويت والبحرين والإمارات ورومانيا وكولومبيا وإسبانيا وفرنسا، شىء رائع ومبهر.. وشبابنا من النوبة والإسكندرية والمنصورة المتطوعون والمتطوعات هم فخر لمصرهم.. وشباب جامعات القاهرة الفيوم وعين شمس والمنصورة والإسكندرية وحلوان يقدمون فنًا راقيًا وعروضًا تأخذ الألباب.
شكر خاص للجامعة البريطانية في استقبال افتتاح الدورة في أروقة مسرحها. يحتاج مثل هذا الجهد مزيدًا من الدعم وقدرًا أكبر من الاهتمام لضمان استمرار الملتقى ورسالته التنويرية، الذى لا يُلقى عبئًا على الدولة بل يساندها ويرفع من شأنها.
إننى أحيى وأرفع القبعة لمؤسسة فنانين مصريين للثقافة والفنون غير الهادفة للربح، التى يقودها الشاب الرائع المخرج عمرو قابيل، ومعه زملاء كفاحه وهم من يجب أن تفخر بهم بلدهم..
ومؤسسة فنانين مصريين للثقافة والفنون، هى إحدى مؤسسات المجتمع المدنى التى تُعنى بالثقافة والفنون، وأنا أتشرف بأن أكون راعيًا وأبًا روحيًا لهؤلاء الشباب عبر السنين، وقد كانوا ومازالوا مصدرًا للإلهام والفخر والتضحية بوقتهم وأموالهم، لإنجاح الملتقى وتغطية جزء كبير من تكاليف إقامة الوفود.
إنني أتشرف كذلك بقيادة اللجنة العليا للملتقى، التى تتكون هذا العام من الأستاذ منير فخري عبدالنور، والمخرج عمرو قابيل رئيس الملتقي، والنجم الكبير حسين فهمي، والدكتور أسامة حمدي إبن المنصورة والأستاذ بجامعة هارفارد بأمريكا، والدكتورة سمر سعيد، والفنان القدير طارق دسوقي، والكاتبة القديرة فاطمة ناعوت، ومعهم الكاتبة والناشرة القديرة دكتورة فاطمة البودي، وتشرفنا هذا العام الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة الأسبق، وتضمنا جمعية نشر الثقافة والمعرفة التى أتشرف بقيادتها.
تتشكل اللجنة التنظيمية من 40 شابًا وفتاة من عشاق المسرح، والذين يقومون بجهد كبير تطوعًا وحبًا وعشقًا في المسرح، ولا يزال لديهم الكثير والكثير من الأحلام التى يصرون على تحقيقها لوطنهم.. ألا يستحق ذلك تحية لهؤلاء الشباب واحترامًا لجهودهم فى استعادة القاهرة لموقعها التاريخى كعاصمة للفنون؟!
