رئيس التحرير
عصام كامل

خبير استراتيجي: تصريحات ترامب بشأن إيران لن تنهي التصعيد وقد تدفع طهران لتمسك أكبر ببرنامجها النووي

العمدة،فيتو
العمدة،فيتو
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة،نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران، وأنها ليست مضطرة إلى ذلك، حسب قوله. تحمل دلالات استراتيجية مهمة  لا تقتصر على نفي استخدام السلاح النووي ضد إيران بل تمتد إلى طبيعة الردع العسكري الأمريكي وحدود التصعيد وتأثير ذلك في حسابات الأمن القومي الإيراني ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

رسالة مفادها أن واشنطن تعتقد أنها تمتلك وسائل عسكرية تقليدية كافية لتحقيق أهدافها

وأضاف فى تصريح لفيتو أن تصريحات ترامب تعتبر رسالة طمأنة محدودة وليست تعهدا بإنهاء التصعيد فعندما يقول إن الولايات المتحدة لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران لأنها ليست مضطرة إلى ذلك فهو يبعث برسالة مفادها أن واشنطن تعتقد أنها تمتلك وسائل عسكرية تقليدية كافية لتحقيق أهدافها، دون تجاوز العتبة النووية لكن هذا التصريح لا يعني بالضرورة استبعاد استمرار الضربات العسكرية أو استخدام أسلحة تقليدية شديدة التدمير، كما أن وصف أم القنابل يشير عادة إلى القنبلة الأمريكية من طراز GBU-43/B المعروفة باسم MOAB وهي قنبلة تقليدية ضخمة وليست سلاحا نوويا ومن ثم فإن قول ترامب إنها ليست نووية صحيح من الناحية الفنية لكنه لا يعني أنها محدودة التأثير فالسلاح التقليدي قد يسبب دمارا هائلا دون أن ينتج الإشعاع والتداعيات النووية المرتبطة بالانفجار النووي.

التصريح جزء من استراتيجية تقوم على إبقاء الخصم تحت الضغط 

وواصل حديثه قائلا: قد يكون التصريح ايضا جزءا من استراتيجية تقوم على إبقاء الخصم تحت الضغط  مع إظهار أن الولايات المتحدة قادرة على استخدام قوة تقليدية كبيرة دون تحمل التكلفة السياسية والأخلاقية والاستراتيجية لاستخدام السلاح النووي  وفي الوقت نفسه  فإن تأكيد عدم الحاجة إلى السلاح النووي قد يحمل رسالة ثقة في التفوق العسكري الأمريكي وليس بالضرورة إشارة إلى الرغبة في التهدئة.وهنا ستتخذ إيران من هذه التصريحات، مبررا للتمسك ببرنامجها النووي
ولتعزيز حجتها السياسية والأمنية بشأن أهميته، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستقرر تصنيع سلاح نووي وهنا يجب التمييز.

طهران ترى أن امتلاك قدرات ردع قوية هو الضمان الأساسي لمنع تكرار الهجمات عليها

وتابع: طهران ترى أن امتلاك قدرات ردع قوية هو الضمان الأساسي لمنع تكرار الهجمات عليها  وإذا اعتقدت القيادة الإيرانية أن خصومها قادرون على توجيه ضربات تقليدية واسعة إلى منشآتها النووية والعسكرية  فقد تتزايد داخل إيران الأصوات المطالبة بتطوير قدرات ردع أكثر فاعلية.

وأضاف: وقد يؤدي ذلك إلى نتيجة عكسية لما تسعى إليه واشنطن  فبدلا من دفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي  قد تعزز الضغوط قناعة بعض دوائر صنع القرار الإيراني بأن امتلاك قدرة نووية عسكرية محتملة يوفر حماية أكبر، وتوظيف التصريحات لتبرير استمرار البرنامج ستستطيع إيران الاستناد إلى التهديد باستخدام قنابل تقليدية ضخمة وإلى الحديث عن استهداف منشآتها النووية  للقول إن برنامجها النووي أصبح جزءا من معادلة السيادة والأمن القومي، وليس مجرد ملف فني يتعلق بتخصيب اليورانيوم وعلى الولايات المتحدة قد تحقق الضربات تدميرا ماديا لبعض القدرات لكنها لا تضمن إنهاء المعرفة العلمية الإيرانية أو إزالة الدوافع السياسية لاستمرار البرنامج اما  على إسرائيل  قد يؤدي استمرار التهديد النووي الإيراني إلى زيادة الضغوط الأمنية والعسكرية حتى إذا تضررت بعض المنشآت.

الجريدة الرسمية