رئيس التحرير
عصام كامل

في اليوم العالمي للغذاء.. فاقد يصل إلى 50% من المحاصيل.. والتصنيع الغذائي كلمة السر لإنقاذ ثروة مصر الزراعية

اليوم العالمي للغذاء،
اليوم العالمي للغذاء، فيتو
18 حجم الخط

في اليوم العالمي للغذاء، تتجدد قضية الاستفادة من الإنتاج الزراعي والحد من فاقد المحاصيل، في ظل تحديات تواجه المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أسعار بعض المنتجات خلال مواسم الحصاد، مقابل معاناة المستهلكين من ارتفاع الأسعار في فترات أخرى من العام.

وتسلط تصريحات الدكتور شعبان سالم، أستاذ الاقتصاد الزراعي ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السابق بوزارة الزراعة، والدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، وحسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، في تصريحاتهم الخاصة لفيتو، الضوء على أهمية التصنيع الغذائي وتطوير منظومة التخزين، باعتبارهما من الملفات المرتبطة بالحد من الفاقد وتعظيم القيمة الاقتصادية للمحاصيل.

شعبان سالم: 40% من الخضر والفاكهة تتحول إلى فاقد

كشف الدكتور شعبان سالم، أستاذ الاقتصاد الزراعي ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية السابق بوزارة الزراعة، أن نحو 40% من إنتاج مصر من الخضر والفاكهة يتحول إلى فاقد بسبب ضعف التصنيع الغذائي.

ووصف سالم قطاع التصنيع الغذائي بأنه «متخلف تخلفًا كبيرًا جدًا»، مضيفًا: «كل همنا نصدر، والباقي نجيبه السوق المحلي يبوظ ويتلف ويتفعص ويتترمي في الزبالة».

وأكد أن التصنيع الغذائي يمثل الحلقة المفقودة التي يجب أن تربط بين وزارتي الزراعة والصناعة، بما يتيح الاستفادة من الإنتاج الزراعي بدلًا من تعرض جزء منه للتلف.

أيمن أبو حديد: فاقد الغذاء يتراوح بين 20% و50%

انتقل الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، إلى ملف فاقد الغذاء، موضحًا أن الفاقد يحدث في مرحلتين رئيسيتين، الأولى أثناء عمليات جمع المحاصيل، والثانية خلال النقل والتسويق.

وأشار أبو حديد إلى أن نسبة الفاقد تتراوح بين 20% و50% بحسب نوع المحصول، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بتقليل هذه الخسائر وتوفير الوسائل اللازمة لتخزين المحاصيل بطريقة جيدة.

وشدد على أن تقليل الفاقد يمثل أحد الحلول المهمة لزيادة المعروض الغذائي دون الحاجة إلى زيادة المساحات الزراعية بالنسبة نفسها.

القمح.. إنتاج يقدر بنحو 9 ملايين طن وتساؤلات حول التخزين

وضرب أبو حديد مثالًا بمحصول القمح لتوضيح حجم مشكلة التخزين، قائلًا إن مصر تزرع نحو 3 ملايين فدان من القمح، بمتوسط إنتاجية يقدر بنحو 3 أطنان للفدان، وهو ما يعني أن الإنتاج المصري يصل إلى نحو 9 ملايين طن.

وتساءل عن كيفية وصول الإنتاج إلى هذه الكمية، بينما لا يتجاوز حجم ما يتم توريده أو تخزينه نحو 3.5 مليون طن، وفقًا للأرقام التي ذكرها.

وأرجع أبو حديد ذلك إلى عدم وجود الصوامع بالقدر الكافي، مؤكدًا أن المناطق المفتوحة والشون الحالية لا تصلح لاستيعاب كامل الإنتاج، وأن هناك حاجة إلى زيادة أعداد الصوامع لتستوعب محصول القمح المصري.

وأوضح أن استيعاب كامل المحصول في الصوامع يسمح بتخزين الإنتاج عند حصاده، ثم سحب الكميات المطلوبة منه، وبعد ذلك استيراد الكميات اللازمة ووضعها في الصوامع، بما يحافظ على الكميات الموجودة ويمنع الفاقد والهدر.

وأكد أن تنفيذ هذه المنظومة يحتاج إلى تنسيق كبير بين وزارتي الزراعة والتموين، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه تقليل الفجوة بين الكميات التي تنتجها مصر والكميات التي تضطر إلى استيرادها.

أبو صدام: التصنيع الغذائي الحل الأفضل لتنمية القطاع الزراعي

قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إن التصنيع الغذائي هو الحل الأفضل لتنمية القطاع الزراعي وتوفير الأمن الغذائي والحد من مشكلات البطالة.

ولفت إلى أن التصنيع الغذائي يضاعف العائد الاقتصادي للمنتجات الزراعية الخام، موضحًا أن أكبر تحدٍّ يواجه المنتجين الزراعيين يتمثل في تدني أسعار المنتجات الزراعية مقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج، رغم زيادة الإنتاج وارتفاع حجم الصادرات الزراعية المصرية.

وأضاف أبو صدام أن الصادرات الزراعية المصرية من المنتجات الطازجة الخام تجاوزت 10 ملايين طن، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج لا تمنع غضب المزارعين بسبب تدني الأسعار وارتفاع معدلات الفاقد لديهم، في الوقت الذي يواجه فيه المستهلك ارتفاع الأسعار خلال فترات فاصلة العروات، وأحيانًا عدم توافر بعض المنتجات.

وأكد أن التوجه إلى التصنيع الزراعي يمكن أن يسهم في حل هذه المشكلة، من خلال تقليل الفاقد والحفاظ على المنتجات الزراعية من الفساد لفترات طويلة، وتوفيرها طوال العام وإتاحتها في غير موسمها، فضلًا عن رفع قيمتها الاقتصادية وتوفير فرص العمل والحد من البطالة.

الطماطم المجففة.. طن يصل إلى 6 آلاف دولار في التصدير

وأشار أبو صدام إلى أن التصنيع الغذائي يتيح بدائل يمكن الاستفادة منها عند ارتفاع أسعار بعض المنتجات، موضحًا أن الطماطم المعلبة، أو الصلصة، والطماطم المجففة يمكن أن تسهما في تخفيف العبء عن المستهلك خلال فترات فاصلة العروات.

وأضاف أن تجفيف الطماطم أو تعليبها يمنع فاقدًا كبيرًا ويحافظ عليها مدة أطول دون فساد.

وضرب مثالًا بالطماطم، موضحًا أن 8 أطنان من الطماطم الطازجة تنتج نحو طن واحد من الطماطم المجففة، بما يسهل حفظ المنتج وتصديره، ويوفر فرص عمل، إلى جانب ارتفاع قيمته الاقتصادية.

وذكر أبو صدام أن طن الطماطم الطازجة يباع بنحو 160 ألف جنيه، بينما يباع طن الطماطم المجففة بنحو 250 ألف جنيه في السوق المحلية، ويصل سعره إلى 6 آلاف دولار في حالة التصدير.

أبو صدام: التصنيع الغذائي يوفر المياه ويحافظ على المخزون الاستراتيجي

وأكد أبو صدام أن التصنيع الغذائي يوفر كذلك المياه التي تهدر غالبًا في صورة فاقد من المنتجات الزراعية.

وأضاف أن التصنيع الزراعي يمثل أحد الحلول الاستباقية التي تساعد على توفير المنتجات مستقبلًا، باعتباره وسيلة للحد من آثار التقلبات المناخية والجيوسياسية، والتغلب على مشكلة القدرة الاستيعابية لتخزين مخزون استراتيجي من المنتجات الزراعية والغذائية.

وشدد على أهمية تعميم هذه الفكرة على المحاصيل المختلفة، وفقًا لطريقة التصنيع المناسبة لكل منتج، ومدى الحاجة إليه، وأساليب تصنيعه وتخزينه، خاصة مع زيادة التحديات والطلب على الغذاء.

الجريدة الرسمية