هذه هي مشاكلنا يا دكتور مصطفى!
مؤخرًا أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء توجيهاته لكل أجهزة الدولة بسرعة التواصل مع المواطنين للعمل على حل مشكلاتهم، مطالبًا بضرورة تعزيز آليات عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بما يضمن سرعة التواصل مع المواطنين، والتعامل مع شكاواهم وتوفير أفضل الإستجابات الممكنة مع العمل على حلها.
هذا التوجه يؤكد مدى سعة صدر رئيس الوزراء ورغبته الأكيدة للتعرف على المشكلات التى تواجه جماهير الشعب، بل وهناك حرص شديد لديه لإيجاد حلول لها، لذلك قررت أن أواجهه ببعض من هذه المشكلات وكلي يقين أنه سوف يتخذ إجراءات سريعة نحو حلها، خاصة وأن حكومته هى السبب الرئيسي فى حدوث تلك الأزمات التى نعاني منها.
تأتى أزمة الغلاء الفاحش الذى يضرب الأسواق من آن لآخر سواء بأوامر من صندوق النقد الدولى أو في حالة إحتياج الحكومة لسيولة طارئة على رأس قائمة الشكاوى، فقد إرتفعت أسعار فواتير الخدمات والمرافق العامة مثل الكهرباء والمياه والغاز بصورة مبالغ فيها للغاية..
فضلًا عن حدوث زيادات متكررة فى مختلف أنواع السلع الغذائية وغيرها فى الوقت الذى لم تتخذ فيه الحكومة أي خطوات لمواجهة موجات الغلاء المتلاحقة، التى تسببت فى حدوث أزمات مالية خطيرة لجميع الأسر نتج عنها أزمات أخرى داخل المجتمع، حيث ارتفعت معدلات الجريمة بمختلف صورها.
ومن أبرز المشكلات أيضًا يا دكتور مصطفى تدهور الخدمات داخل المستشفيات الحكومية والجامعية التى يقصدها الغلابة من المواطنين، الذين يمثلون الشريحة الأكبر بين صفوف الشعب، والذين يجدون معاناة شديدة فى توفير سرير في غرفة الرعاية المركزة بأي من هذه المستشفيات، خاصة وأن هؤلاء المرضى ليس لديهم القدرة على مجرد الإقتراب من المستشفيات الخاصة التي تقدم خدماتها الصحية مقابل مبالغ مالية كبيرة.
ولعل أزمة تكبيل الدولة بديون فاقت حد التصور يعد واحدة من أبرز المشاكل، حيث بلغ حجم الديون الخارجية نحو 170 مليار دولار، فيما تجاوز حجم الدين الداخلى حاجز ال 12 تريليون جنيه، وهى ديون تتحمل ميزانية الدولة فوائدها البالغة نحو 65 مليار دولار سنويًا..
ولا أدرى ماذا ستفعل الحكومة أمام فاتورة خدمة الدين التى تعد واحدة من أكثر المعاملات المالية تعقيدًا أمام المالية العامة فى مصر، إذ يستحوذ بند خدمة الدين وحده الذى يشمل الفوائد والأقساط على نحو64,8 % من إجمالى مصروفات السنة المالية الماضية بما يقارب 5,2 تريليون جنيه، والمصيبة الأكبر أن خدمة الدين خلال الشهور الثلاثة الماضية تتراوح نسبتها بين83 و96 % من إيرادات الدولة.
من المشاكل الصعبة التى تعانى منها الدولة تعرض الصناعة الوطنية إلى مخطط مشبوه أدى لإنهيارها فبدلًا من أن تتجه الدولة للإهتمام بها قامت بالتفريط فى عدد من الصروح والقلاع الصناعية الكبرى بما فى ذلك عدد من الشركات الإستراتيجية وفى الوقت نفسه لم تتجه الدولة إلى بناء مصنع حكومى واحد.
ولعل الدكتور مصطفى وحكومته يدركون جيدًا أن هناك ملايين الخريجين من الشباب الذين هم وقود المستقبل إنضموا إلى طابور البطالة وهم الآن يجلسون بلا عمل فى الوقت الذى تعانى فيه جميع المصالح الحكومية وبخاصة المدارس من عجز شديد فى عدد الموظفين، فى الوقت الذى يبدو فيه أن الحكومة إتخذت قرارًا بعدم فتح باب التعيين أمام هؤلاء الشباب بحجة ترشيد نفقاتها!
يواجه المجتمع واحدة من أخطر المشكلات وهي تفشى ظاهرة المخدرات في بر مصر المحروسة شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، وزيادة أعداد تجار المخدرات بصورة ملفتة للأنظار خاصة فى ظل عدم تشغيل الشباب كما ذكرنا، مما نتج عنه وجود 3 ملايين مدمن ونحو 10 ملايين متعاطى ينفقون سنويًا قرابة 100 مليار جنيه على مختلف أنواع المخدرات المنتشرة بالأسواق.
هناك يا دولة رئيس الوزراء عدة ملايين من الغلابة الذين يعيشون تحت خط الفقر لا يجدون قوت يومهم ولا دخل لهم، منهم كثيرون كانوا يحصلون على معاش تكافل وكرامة، والذين يواجهون شبح الجوع يوميًا وذلك منذ عدة أشهر بعد أن توقف هذا المعاش الهزيل بلا أي سبب، لا يجدون سوى وعود الموظفين بإعادة صرف معاشهم بأثر رجعي ولكنهم إكتشفوا إن تلك الوعود البراقة ما هى إلا مسكنات لا طائل منها.
تلك بعض المشكلات التى يعانى منها الشعب يا دولة رئيس الوزراء.. ويبقى التساؤل هل بإمكانكم حلها؟!
