رئيس التحرير
عصام كامل

النائب محمد فؤاد: خفض عجز الميزان التجاري لن يتحقق بالتصريحات، والحكومة تفتقر إلى التخطيط

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد
18 حجم الخط

أكد الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، أن خفض عجز الميزان التجاري وتقليص الواردات لن يتحققا من خلال التصريحات المتفائلة أو الإعلان عن مستهدفات لزيادة الصادرات، وإنما يتطلبان خطة واضحة وإدارة اقتصادية قائمة على الأرقام والمتابعة المستمرة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعرف جيدًا الخطوات المطلوبة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، لكنها لا تترجمها إلى إجراءات تنفيذية فعالة.

وقال فؤاد في تصريح خاص لـ«فيتو»: إن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الالتزام بخطة واضحة، والاعتماد على الإعلان عن الأخبار الإيجابية بدلًا من التعامل الجاد مع جذور المشكلات، مضيفًا أنه لا توجد حلول أكروباتية للأزمات الاقتصادية، والحلول المطلوبة هي أساسيات الإدارة والتخطيط والمتابعة، وهذا غير موجود بالشكل الكافي.

وضرب عضو مجلس النواب مثالًا لتوضيح طبيعة الخلل في إدارة الملفات الاقتصادية، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدم القدرة على توقع المتغيرات المستقبلية، بل تمتد إلى عدم الاستعداد للتغيرات التي حدثت بالفعل، وهو ما يعكس قصورًا في التخطيط وإعداد الموازنات.

ملف استيراد الغاز الطبيعي

واستشهد فؤاد بملف استيراد الغاز الطبيعي، منتقدًا تبرير وزارة البترول ارتفاع تكاليف الاستيراد بصعوبة توقع الزيادات السعرية، موضحًا أن أسعار بعض شحنات الغاز المستورد كانت قد وصلت إلى نحو 25 دولارًا للمليون وحدة حرارية منذ أبريل الماضي، بينما أُعدت موازنة العام المالي الجديد في ظل هذه المستويات المرتفعة بالفعل.

وأوضح فؤاد أن عدم توقع المستقبل أمر يمكن تفهمه، لكن إعداد الموازنة العامة دون مراعاة واقع اقتصادي معروف بالفعل يمثل خللًا في التخطيط يستوجب التفسير والمراجعة، لافتًا إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على ملف بعينه، وإنما تتكرر في العديد من المجالات نتيجة ضعف التخطيط والمتابعة.

وأضاف أن ملف الميزان التجاري يقدم مثالًا واضحًا على الفجوة بين المستهدفات والنتائج الفعلية، موضحًا أن الحديث عن الوصول بالصادرات المصرية إلى 145 مليار دولار لا يكفي وحده لتحقيق التوازن التجاري، في ظل نمو الصادرات بنسبة 2% مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 23%، وفقًا للأرقام التي أشار إليها.

وشدد على أن العبرة ليست بإعلان مستهدفات طموحة للصادرات، وإنما بقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق معدلات نمو تصديري حقيقية، بالتوازي مع ضبط الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات وخفض العجز التجاري.

 إدارة الأزمات الاقتصادية

وأشار فؤاد إلى أن إدارة الأزمات الاقتصادية لا ينبغي أن تقوم على التعامل مع كل مشكلة باعتبارها ظرفًا طارئًا أو نتيجة لعوامل خارجية، بل يجب أن تستند إلى قراءة دقيقة للبيانات، وتقدير واقعي للتكاليف، وربط الموازنات بالمتغيرات الفعلية، مع وجود آليات واضحة للمحاسبة والمتابعة.

وشدد عضو مجلس النواب، على أن خفض عجز الميزان التجاري يحتاج إلى تطبيق إجراءات اقتصادية معروفة، وليس البحث عن حلول استثنائية أو الاكتفاء بإطلاق التصريحات، مشددًا على أن الأزمة الحقيقية ليست في غياب الحلول، بل في ضعف الإدارة والتنفيذ وعدم الالتزام بخطة تستند إلى الأرقام والوقائع الفعلية.

تأتي تصريحات رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، في أعقاب تقدمه بطلب إحاطة بشأن اتساع عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات للعام المالي 2025/ 2026.

 ارتفاع عجز الحساب الجاري

وكشفت البيانات عن ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار، مقابل 15.4 مليار دولار في العام السابق، بزيادة 45.6%، فيما ارتفع العجز التجاري السلعي إلى 64.8 مليار دولار، مع صعود الواردات إلى 108.7 مليار دولار مقابل صادرات بلغت 43.9 مليار دولار.

وتبرز أزمة الطاقة باعتبارها أحد أبرز مصادر الضغط على موارد النقد الأجنبي، بعدما ارتفع العجز التجاري البترولي إلى 18.3 مليار دولار، وزادت واردات الغاز الطبيعي بنحو 4.7 مليار دولار خلال عام واحد، بما يعكس اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الاستيراد.

ورغم تحقيق ميزان المدفوعات فائضًا كليًا بقيمة 2.8 مليار دولار، مدعومًا بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار وتدفقات مالية أخرى، يرى فؤاد أن هذا التحسن لا ينفي استمرار الاختلالات الهيكلية، ولا يغني عن معالجة أسباب العجز من جذورها، من خلال زيادة الإنتاج والصادرات، وخفض فاتورة استيراد الطاقة، وتحسين نوعية الاستثمارات الأجنبية وربطها بزيادة القدرات الإنتاجية والتصديرية.

الجريدة الرسمية