رئيس التحرير
عصام كامل

من ثكنات عابدين إلى القاهرة الجديدة.. حكاية أكاديمية الشرطة المصرية في يوم الخريجين

من ثكنات عابدين إلى
من ثكنات عابدين إلى القاهرة الجديدة.. حكاية أكاديمية الشرطة
18 حجم الخط

بالتزامن مع الاحتفال بيوم الخريجين، اليوم الخميس، تعود الأضواء إلى أكاديمية الشرطة المصرية، إحدى أعرق المؤسسات التعليمية الأمنية في المنطقة، والتي ارتبط تاريخها بتطور جهاز الشرطة المصري، وشهدت على مدار أكثر من قرن تحولات متتالية في نظم التعليم والتدريب وإعداد الضباط.

بدأت الحكاية عام 1896، عندما أُنشئت مدرسة البوليس داخل ثكنات عابدين، لتكون نواة مؤسسة تعليمية متخصصة في إعداد رجال الشرطة. ومنذ ذلك التاريخ، مرت المؤسسة بمراحل متعددة، تغيرت خلالها أسماؤها ونظمها التعليمية، وصولًا إلى شكلها الحالي تحت اسم أكاديمية الشرطة.

من مدرسة البوليس إلى أكاديمية متكاملة

لم يتوقف تطور المؤسسة عند تغيير اسمها، بل امتد إلى طبيعة الدراسة والتدريب والتخصصات التي تقدمها. ففي عام 1907، أصبح اسمها مدرسة البوليس والإدارة، ثم تحولت إلى كلية البوليس عام 1925، قبل أن تحمل اسم كلية الشرطة عام 1953، وصولًا إلى مسمى أكاديمية الشرطة.

ومع اتساع مسؤوليات العمل الشرطي وتنوع مجالاته، تطورت مكونات الأكاديمية لتضم مؤسسات تعليمية وبحثية وتدريبية، من بينها كلية الشرطة وكلية الدراسات العليا ومركز بحوث الشرطة ومركز الدراسات الأمنية والاستراتيجية، إلى جانب قطاعات متخصصة في التدريب وتنمية المهارات وإعداد القيادات.

ويعكس هذا التوسع انتقال دور الأكاديمية من إعداد الضباط في مرحلة التعليم الأساسي إلى منظومة أوسع تشمل الدراسات المتقدمة والتدريب التخصصي والبحث في القضايا الأمنية.

التعليم والتدريب.. طريق إعداد الضابط

تجمع منظومة التأهيل داخل أكاديمية الشرطة بين الدراسة النظرية والتدريب العملي، بهدف إعداد الطلاب للتعامل مع متطلبات العمل الميداني، وفقًا لطبيعة المهام والمسؤوليات التي يفرضها العمل الشرطي.

وتشمل عملية الإعداد تنمية القدرات البدنية والمهارات المهنية، إلى جانب التدريب على الانضباط والعمل الجماعي والتعامل مع المواقف المختلفة، بما يساعد الخريجين على الانتقال من الحياة الدراسية إلى بيئة العمل الفعلية.

كما تمثل الدراسات العليا والبحوث الأمنية أحد المسارات التي تتيح تطوير المعرفة المتخصصة، ودراسة المتغيرات التي تؤثر في طبيعة الجريمة وأساليب مكافحتها، واحتياجات المؤسسات الأمنية إلى التدريب والتطوير المستمر.

حضور علمي يتجاوز الحدود

امتد الاهتمام بأكاديمية الشرطة إلى التعاون مع مؤسسات تعليمية وأمنية في دول مختلفة، للاستفادة من خبراتها في مجالات إعداد الضباط والتدريب والدراسات الأمنية.

ويأتي هذا الدور في إطار تبادل الخبرات وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية، بما يعزز التواصل بين المؤسسات الشرطية ويتيح الاستفادة من التجارب المختلفة في مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة.

يوم الخريجين.. نهاية مرحلة وبداية المسؤولية

يمثل يوم الخريجين محطة مهمة في مسيرة طلاب الأكاديمية، فهو يعلن انتهاء مرحلة من الدراسة والتدريب، وبداية مرحلة جديدة يتحمل خلالها الضباط مسؤوليات العمل داخل قطاعات الشرطة.

وتبقى الأكاديمية، بتاريخها الممتد منذ أواخر القرن التاسع عشر، جزءًا من مسيرة تطور التعليم الشرطي في مصر، فيما تظل مهمة إعداد الضباط مرتبطة بقدرتهم على مواكبة المتغيرات الأمنية، وتطبيق القانون، وأداء واجباتهم المهنية وفقًا للقواعد المنظمة للعمل الشرطي.

الجريدة الرسمية