رئيس التحرير
عصام كامل

حضر ببدلة الإعدام الحمراء، قصة صداقة انتهت بمقتل طالب جامعي في الشرقية

محكمة الزقازيق، فيتو
محكمة الزقازيق، فيتو
18 حجم الخط

لم يكن يتخيل أبٌ ينتظر عودة نجله الشاب من يومه المعتاد أن يتحول الغياب إلى رحلة طويلة من القلق والبحث، وأن تنتهي حكاية طالب جامعي في مقتبل العمر بجريمة قتل مأساوية، بعدما أودت خلافات مالية بحياته على يد صديقه، الذي لم يكتفِ بإنهاء حياته، بل حاول إخفاء جريمته بالتخلص من جثمانه في مياه أحد المصارف بمحافظة الشرقية.

في فصل جديد من فصول القضية التي هزت مركز أبو كبير، أسدلت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات الزقازيق، في جلستها المنعقدة اليوم الأربعاء، الستار على محاكمة «محمود. ح»، صاحب محل أحذية، والذي حضر مرتديًا بدلة الإعدام الحمراء وقضت بإعدامه شنقًا، بعد اتهامه بقتل صديقه الطالب الجامعي والتخلص من جثمانه بإلقائه في مياه مصرف، في محاولة لإخفاء معالم جريمته.

تعود تفاصيل الواقعة إلى أغسطس 2024، حين تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية بلاغًا من عامل زراعي يبلغ من العمر 60 عامًا، مقيم بقرية الغابة التابعة لمركز أبو كبير، أفاد فيه بتغيب نجله «عبد الله»، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي كان يدرس بالفرقة الثانية بكلية الحقوق.

المتهم،فيتو 
المتهم،فيتو 

ومع غياب الشاب، بدأت رحلة البحث عن حقيقة اختفائه، فيما كثفت الأجهزة الأمنية جهودها لكشف ملابسات الواقعة، حتى أسفرت التحريات عن الاشتباه في صديقه «محمود. ح»، البالغ من العمر 27 عامًا، صاحب محل أحذية، لتكشف التحقيقات عن تفاصيل صادمة بشأن مصير الطالب.

وأوضحت التحقيقات أن خلافات مالية نشبت بين المتهم والمجني عليه، تطورت إلى جريمة قتل، بعدما أعد المتهم العدة لاستدراج صديقه إلى مسكنه، وعقد العزم على إنهاء حياته، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة.
وبحسب أوراق القضية، استدرج المتهم المجني عليه إلى مسكنه، وما إن تمكن منه حتى تعدى عليه باستخدام أداة حادة، موجّهًا إليه طعنات في منطقة العنق، قاصدًا إزهاق روحه، لتسفر الإصابات، وفقًا لتقرير الصفة التشريحية، عن وفاته.

ولم تتوقف تفاصيل الجريمة عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أن المتهم وضع جثمان صديقه داخل جوال بلاستيكي، ثم استعان بدراجة نارية لنقله، وألقاه في مياه أحد المصارف بدائرة مركز أبو كبير، محاولًا إبعاد الشبهات عنه وإخفاء آثار الجريمة خشية افتضاح أمره.

ومع تقدم التحقيقات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، الذي أرشد عن مكان العثور على الجثمان، لتتكشف ملابسات الواقعة كاملة، وتبدأ الإجراءات القانونية التي انتهت بإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

وبعد نظر القضية، أصدرت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات الزقازيق حكمها بالإعدام شنقًا بحق المتهم، لتُطوى بذلك مرحلة المحاكمة في واحدة من الوقائع التي جمعت بين نهاية مأساوية لشاب في مقتبل العمر، وصدمة أسرة ظلت تبحث عن مصير نجلها، بعدما انتهت خلافات مالية بين صديقين إلى جريمة قتل ومحاولة للتخلص من الجثمان.

الجريدة الرسمية