حكاية "دليلة"، أول فيلم مصري ملون بتقنية "السينما سكوب" جمع عبد الحليم وشادية
في مثل هذا اليوم، 13 أكتوبر عام 1956، عرض فيلم دليلة ، الذي يعد أول فيلم في تاريخ السينما المصرية يصور بنظام السينما سكوب الملون، والعمل مأخوذ عن قصة للكاتب الصحفي علي أمين، وبطولة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وشادية، التي قدمت أغنياتها من ألحان منير مراد، فيما تولى إنتاجه رمسيس نجيب، وتصويره وحيد فريد، وشكل الفيلم عودة للمخرج محمد كريم إلى إخراج الأفلام الغنائية، بعد ابتعاده عنها لسنوات طويلة.
يحكى فيلم دليلة قصة ملحن شاب يسكن القلعة ويحب جارته دليلة، ويحلمان باليوم الذي يعزف فيه ألحانه في دار الأوبرا.
والملحن الشاب يعمل كهربائيًا ويتجه إلى تدريس الموسيقى في مدرسة حديثة، تنتحر فتاته من أجله، ويسطع نجمه ويعيش حياة رائجة ويظل يغنى ويلمع ويسطع نجمه، وفى إحدى الحفلات يقابل فتاة أرستقراطية تشبه دليلة تمامًا فيحبها ويتزوجها ويظل يناديها باسم فتاته المنتحرة.

ولأن الزوجة غيورة جدًا وتافهة لا تهتم بموسيقى البطل ولا تساعده على النجاح، فيعود الشاب إلى مسكنه القديم حيث ذكرى حبيبته وتعرف زوجته مكانه فتحرق الشقة وتأكل النيران حجرة دليلة.

ويكتشف المغنى الشاب المؤامرة لكنه يعيد حجرة السطوح إلى ما كانت عليه ويستعد لحفلة في الأوبرا، وتشترى زوجته كل تذاكر الحفلة ليفاجأ بعدم وجود جمهور فيسقط مريضًا، وفجأة تحدث المفاجأة أن دليلة الحبيبة القديمة لم تمت وكان مجرد اختفاء وتظهر للوجود ثانية بعدما سمعت بما حدث في حفله الأخير.
سخرية الجمهور فى اليوم الأول
فى فيلم دليلة ولأول مرة يتعرض الفنان عبد الحليم حافظ للسخرية والضحك من الجمهور فى حفل الافتتاح حين بكى على موت دليلة وبكى مرة ثانية حين عادت معتبرا القصة غير منطقية ومن الخيال، إلا أن إبهار الألوان فى الفيلم جذبت الجمهور ثانية.
وتعليقا على الفيلم كتب الفنان حسن فؤاد بمجلة "روز اليوسف" مقالا انتقد فيه الفيلم فقال: دليلة قصة خيالية وفيلم لا يهز النفس ولا يخاطب الأعماق وتخرج منه بلا فكرة جديدة لكنه رغم هذا هو فيلم غنائي ناجح يحمل للمشاهد المصري أنصع صور ملونة رآها للممثلين الذين يحبهم مع صوت عبد الحليم حافظ وشادية، أما الإخراج في الفيلم كان متزنًا رصينا أبدع فيه محمد كريم في اختيار تفاصيل صوره أما الممثلون فكانت أدوارهم تقليدية واعتمد الفيلم على إبهار المشاهدين بالألوان.
عبد الوهاب ينتج الفيلم
كتب على أمين فيلم " دليلة " فى قصة باسم الهام، واشترى الموسيقار محمد عبد الوهاب منه القصة لتقديمها فى فيلم من انتاج شركته واستبقاها عنده خمس سنوات واختار محمد كريم لاخراجها كأول اعماله مع الشركة المنتجة وكتب لها السيناريو الفنان عبد الوارث عسر، واتفق مع شركة أفلام فوكس الأمريكية صاحبة امتياز اختراع السينما سكوب على تصوير الفيلم بالتعاون مع وحيد فريد وطبعه.
زبيدة ثروت لأول مرة
وأعلن في أكتوبر 1955 في مجلة الكواكب عن مسابقة لاختيار وجوه جديدة، لـ فيلم دليلة وفازت في المسابقة زبيدة ثروت التي قدمت أول أدوارها دور صغير في السينما في الفيلم الذى سمى “ دليلة ” بدلا من إلهام، بدأ التصوير في ديسمبر باستديو مصر وإرسال الصور يوميا إلى لندن للطبع والتأكد من النتيجة.

تم تصوير بعض مشاهد فيلم دليلة في الأقصر وأسوان بين الأثار المصرية، وتمت الأعمال النهائية في معامل “ونهام للتصوير” بلندن وتم طبع 16 نسخة من الفيلم كما عرض في عرض خاص حضره السفير المصري في لندن.
توقف العرض لمدة أسبوعين
وفى مثل هذا اليوم عام 1956 عرض فيلم " دليلة " بدار سينما كايرو بالقاهرة وريو بالإسكندرية، كما عرض في نفس الوقت في سينما ريفولى ببيروت، القاهرة بحلب، كليزيوم بالخرطوم، ودمشق بدمشق، ورغم أن العرض كان في ظروف سياسية سيئة بسبب وقوع العدوان الثلاثى بعد بدء العرض بأيام وتوقف عرض الفيلم بعد أسبوعين ثم أعيد عرضه بعد توقف العدوان ونجح الفيلم.
