كمال الطويل.. موسيقار الألحان الخالدة وشريك عبد الحليم حافظ في رحلة الإبداع
كمال الطويل، موسيقار مصري كبير، قدم أروع الألحان لكبار النجوم من المطربين والمطربات، ووُصف بالموسيقار طويل العِشرة لاهتمامه الشديد بمن حوله. عشق الموسيقى والغناء، وبدأ حياته مطربًا، ونصحه عبد الحليم حافظ بالاتجاه إلى التلحين، فشكّلا ثنائيًا قدّم 60 أغنية ما بين وطنية وعاطفية وأغاني أفلام، كتبها كبار الشعراء والمؤلفين.
وصفه الكاتب محمود السعدني بأنه «كبرياء يمشي على الأرض»، لا تهمه الشهرة ولا المال بقدر ما تهمه كرامته التي يعتز بها، فكان سلاحه الوحيد اعتزال الناس، ليحفظ كرامته ويبتعد عن المعارك الدامية بين الفنانين، فنشأ خجولًا غير اجتماعي. رحل عام 2003.
مشوار طويل جمع بين عبد الحليم وكمال الطويل، نتج عنه أكثر من 60 أغنية، ما بين وطنية وعاطفية وأغاني أفلام، كتبها كبار الشعراء والمؤلفين، منهم صلاح جاهين ومرسي جميل عزيز ومحمد حمزة وعبد الرحمن الأبنودي، ومنها: «الحلو حياتي»، و«قولوا له الحقيقة»، و«بتلوموني ليه»، و«على قد الشوق»، و«في يوم في شهر في سنة»، و«جواب»، و«صدفة»، و«في يوم من الأيام»، و«بعد إيه». وكانت آخر أغنية عاطفية قدّمها عبد الحليم حافظ من ألحان الطويل هي «بلاش عتاب».
تأثر بالشيخ مصطفى إسماعيل
وُلد الموسيقار كمال الطويل في مثل هذا اليوم، 11 أكتوبر 1922، في مدينة طنطا، حيث كان والده في بعثة دراسية بإنجلترا. وكان جده، الذي يعشق الموسيقى، يصطحبه إلى مولد السيد البدوي ليستمع إلى أساطين التلاوة، فتفتحت أذناه على منشدي الموالد وصوت الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي تأثر به كثيرًا.

ترك كمال الطويل الموسيقى في البداية واتجه إلى الرسم، فعمل رسامًا في الأشغال العسكرية بالقوات المسلحة، في رسم الخرائط والرسوم وتصغيرها وتكبيرها، بأجر قدره 12 جنيهًا شهريًا. ومع الوقت، عاوده الحنين إلى الغناء، فالتحق بمعهد جمجوم الأهلي لتعلم الموسيقى بالإسكندرية، مقابل 30 قرشًا في الشهر، وانتظم في الدراسة أربع سنوات. ثم تتلمذ على يد المطربين الكبيرين عباس البليدي وعبده السروجي، وتعرّف بعد ذلك على الملحن رؤوف ذهني وعازف الكمان أنور منسي.
أقنعه عبد الحليم بالتلحين أولًا
اتجه كمال الطويل إلى دراسة الموسيقى وتعلم أصولها بمعهد الموسيقى والمسرح، حيث زامل عبد الحليم حافظ وفايدة كامل وأحمد فؤاد حسن في الدفعة نفسها. واستطاع عبد الحليم حافظ إقناعه بالتلحين بدلًا من الغناء، فذهب كمال يبحث في قصائد والده، واختار منها قصيدة: «إلهي ليس لي إلاك عونًا.. فكن عوني على هذا الزمان». واختار له عبد الحليم فايدة كامل لتغنيها، فكانت أولى ألحان الطويل. ثم اختار قصيدة أخرى غنتها شادية، تقول: «قل ادع الله إن يمسسك ضر».

ثلاثي جاهين وحليم والطويل
كوّن الموسيقار كمال الطويل ثلاثيًا فنيًا جمعه بالشاعر والفنان صلاح جاهين والمطرب عبد الحليم حافظ، وقدّموا معًا مجموعة من الأغاني الوطنية، منها: «بالأحضان»، و«يا بلادنا يا حلوة»، و«المسؤولية»، و«إنذار»، و«صباح الخير يا سينا»، و«بركان الغضب»، و«إحنا الشعب»، و«صورة»، و«أحلف بسماها»، و«اضرب»، وغيرها.
آخر ألحانه «علي صوتك بالغنا»
إلى جانب عبد الحليم حافظ، قام كمال الطويل بالتلحين لمطربي عصره، فقدم أغنية «أسمر يا أسمراني» التي غنتها فايزة أحمد، ولنجاة «الشوق والحب حلو»، وليلى مراد «ليه خليتني أحبك»، ووردة «بكرة يا حبيبي يحلو السهر»، ومحمد قنديل «يا رايحين الغورية»، ومحمد عبد المطلب «الناس المغرمين ما يعملوش كده». ومن آخر ما لحنه كمال الطويل أغنية «علي صوتك بالغنا»، التي غناها محمد منير في فيلم «حدوتة مصرية».

لحّن كمال الطويل لأم كلثوم واحدة من أشهر أغانيها الوطنية، وهي «والله زمان يا سلاحي»، التي كتبها صلاح جاهين وغنتها عام 1956، أيام العدوان الثلاثي، والتي اعتُمدت نشيدًا وطنيًا لمصر. كما لحن لها أغنيتين دينيتين من كلمات طاهر أبو فاشا، هما: «لغيرك ما مددت يدًا»، و«غريب على باب الرجاء».
كما قدم الموسيقار كمال الطويل الموسيقى التصويرية لمجموعة من الأفلام، منها: «عودة الابن الضال»، و«المصير»، و«إسكندرية نيويورك»، مع المخرج يوسف شاهين. وقدم ألحان أغاني فيلم «خلي بالك من زوزو» لسعاد حسني، وكذلك موسيقى مسلسل «أنا وهو وهي» بالتليفزيون.
الإذاعة ترفض الغناء بالصاجات
تعرّضت بعض أغاني كمال الطويل للاعتراض والمنع من الغناء، وخاصة الأغاني التي استخدم فيها الطويل الصاجات في الإيقاع أداةً موسيقية؛ إذ رفضت الإذاعة اللحن بحجة أن الصاجات تستخدمها الراقصات بأيديهن في الرقص، وأن ذلك عيب شرعًا، وأن الإذاعة لا تسمح بهذا العيب.
كما منعت الإذاعة أغنية ليلى مراد «ليه خليتني أحبك» في كوبليه «فين أهرب من ذنبك»، على اعتبار أن الذنب خروج عن الأخلاق العامة. ومن الصدامات التي تعرض لها أيضًا رفض المسؤولين، في البداية، لحن أغنية «صورة» التي كتبها الشاعر صلاح جاهين، تعبيرًا عن صدمته من ابتعاد الثورة عن أهدافها وعدم تحقيقها لأحلامه.
وافق على تلحين «صورة»
وتعليقًا على رفضه تلحين أغنية «صورة»، قال كمال الطويل: «كنا مجموعة من الشباب لديهم إيمان قوي بالثورة، وكنا مؤمنين بأن عبد الناصر لم يكن يعلم شيئًا عن التجاوزات التي تحدث، وإن كنا لا ننفي عنه المسؤولية من حيث إنه القائد. لسوء حظي، ذهبت مشحونًا إلى عبد الحليم حافظ، بعدما تحدث معي صلاح جاهين عن فكرة أغنية «صورة»، وقلت له إن الأغنية جميلة، لكنني اتخذت قرارًا في نفسي بعدم تلحينها. وكان هذا القرار صعبًا عليّ؛ لأن الأغنية رائعة بالفعل. وفي زيارة لعبد الحليم، قابلت شمس بدران، وكان من أخطر رجال الثورة، ولم أكن أعرفه، فبادرني قائلًا: «يعني إيه مش حتلحن صورة؟». قلت له: «مزاجي». وتعرّضت للمنع من السفر بعدها، فوافقت على تلحين أغنية «صورة».
