تعزيز الاستثمارات، صناعيون يكشفون خريطة تحويل السيولة إلى إنتاج وفرص نمو
تتجه الأنظار إلى آليات تحويل السيولة المتاحة في السوق إلى استثمارات صناعية قادرة على تحقيق قيمة مضافة ودعم النمو الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
ويرى عدد من رجال الأعمال أن تحقيق ذلك يتطلب حزمة من الحوافز والضمانات التمويلية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بهدف فتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الصناعية.
حوافز وضمانات لزيادة جاذبية الاستثمار الصناعي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور كمال الدسوقي، نائب رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات أن هناك مجموعة من المتطلبات لتعزيز الاستثمار في الصناعة خلال الفترة المقبلة، ومن بينها، توفير حوافز وأدوات تمويل مشاركة القطاع الخاص وبعض المؤسسات المالية ووصول الأموال إلى مشروعات قادرة على النمو إلى جانب تكثيف الترويج للفرص الصناعية وتغيب الصورة الذهنية الشائعة عن الاستثمارات الصناعية.

ويرى الدكتور كمال الدسوقي أن توجه الحكومة نحو تطوير منظومة متكاملة من الصناديق الاستثمارية لتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة، يمثل خطوة مهمة في دعم الاقتصاد، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة الاستثمارات الموجهة للأنشطة الإنتاجية.
وأوضح أن وجود صناديق متخصصة يمكن أن تفتح الطريق أمام استثمار رؤوس الأموال في قطاعات أكثر إنتاجية وقادرة على خلق فرص عمل وزيادة معدلات النمو، مشيرا إلى أن نجاح هذه المحفزات والأدوات الإستثمارية، يجعل الاستثمار في المجال الصناعي أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة مع البدائل الإستثمارية الأخرى.
زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد
وأشار إلى أن الصناديق الاستثمارية يمكنها أن تلعب دورا مهما في تجميع المدخرات ورؤوس الأموال وتوجيهها إلى مشروعات صناعية وتكنولوجية ذات أهمية وجدوى اقتصادية بما يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، موضحا أن هذه الصناديق يمكن أن تتنوع بين أدوات تستهدف تمويل المشروعات الصناعية الجديدة وأخرى تدعم توسعات المصانع القائمة أو تحديث خطوط الإنتاج وإدخال التكنولوجيا الحديثة بما يرفع تنافسية المنتج المحلي ويزيد قدرته على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف في تصريح خاص لـ “فيتو” أن العمل على توجيه رؤوس الأموال نحو الصناعة وتحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال يتطلب توفير منظومة متكاملة من التيسيرات للمستثمرين وآليات لضمان تجنب المخاطر وحوافز ضريبية وتمويلية، فضلا عن توفير معلومات وبيانات حول الفرص الاستثمارية المتاحة.

وشدد الدسوقي على أن بناء ثقافة استثمارية جديدة وتشجيع المستثمرين على توجيه جزء من رؤوس أموالهم نحو الصناعة يتطلب وقتا وجهدا، لكنه يمثل اتجاها مهما يجب العمل عليه من خلال مجموعة من الأدوات الاستثمارية الآمنة.
وأكد أن وجود منظومة متكاملة ومتخصصة سيمثل إضافة قوية للأسواق، وذلك من خلال خلق حلقة وصل بين أصحاب رؤوس الأموال والمشروعات الإنتاجية بما يساعد على زيادة الاستثمارات الصناعية وتعميق التصنيع المحلي وخلق المزيد من فرص العمل.
مشاركة القطاع الخاص وتوجيه التمويل إلى المشروعات القادرة على النمو
ومن جانبه، أعرب باسل شعيرة، عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، عن ترحيبه الشديد بتوجه الحكومة نحو تطوير منظومة متكاملة من الصناديق الإستثمارية لتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الصناعية، موضحا أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لتعزيز الاستثمارات الصناعية وفتح آفاق جديدة أمام رؤوس الأموال التي تبحث عن الفرص الحقيقية للإستثمار.
وقال شعيرة: إن الصناعة المصرية لديها فرص كبيرة للتوسع والنمو والمرحلة المقبلة تتطلب أدوات استثمارية جديدة تسهم في تحويل السيولة الموجودة في الأسواق إلى استثمار إنتاجي ضخم، موضحا أن وجود منظومة متخصصة في الاستثمار الصناعي يمكن أن تسهم في توفير التمويلات اللازمة للمشروعات الجديدة والمشروعات القائمة وتساعدها على التوسع ورفع القدرات الإنتاجية.
وأضاف أن أهمية هذه الصناديق لا تقتصر على توفير الأموال فقط، وإنما تمتد إلى خلق منظومة استثمارية أكثر تنظيمًا تجمع بين رؤوس الأموال والخبرات والمشروعات التي تمتلك فرصًا حقيقية للنمو.
وأكد أن القطاع الخاص على أتم الاستعداد للمشاركة في هذه المنظومة خاصة وإذا توافرت قواعد وأضحه وحزافز تشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في القطاعات الصناعية.
ولفت إلى أن توجه جزء من الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية وبعيدا عن الأدوات التقليدية سيكون له مردود ايجابي كبير على الاقتصاد المصري، لأنه يعني زيادة الطاقات الإنتاجية ويخلق فرص عمل جديدة ويدعم الصادرات ويعمق التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن نجاح تجربة توجية رؤوس الأموال نحو الصناعة، يتطلب استمرار التنسيق بين القطاع العام والخاص، بالإضافة إلى وضع آليات مرنه تضمن سرعة إتخاذ القرارات ووصول التمويل الى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقة.








