بمناسبة ذكرى مولده، سبب تسمية شيخ العرب أحمد البدوي بـ "أبا الفتيان"
سبب تسمية شيخ العرب سيدى أحمد البدوي بـ أبا الفتيان، تشهد مدينة طنطا بمحافظة الغربية حالة من الزخم الروحي والاحتفالي تزامنا مع انطلاق فعاليات مولد "السيد البدوي" أحد أبرز المواسم الصوفية السنوية التي تجذب آلاف المريدين ومحبي آل البيت من مختلف محافظات الجمهورية، ويعد مولد القطب الصوفي الكبير أحمد البدوي، أحد المناسبات الدينية في مدينة طنطا، وخلال السطور التالية واحتفالا بهذه الذكرى نستعرض معكم سبب تسمية شيخ العرب سيدى أحمد البدوي بـ أبا الفتيان.

أسبوع من الاحتفالات والابتهالات
ومع انطلاق الفعاليات تتحول شوارع طنطا خاصة المنطقة المحيطة بالمسجد الأحمدي إلى ساحة عامرة بالذكر والإنشاد الصوفي حيث تنتشر السرادقات وترفع الرايات وتتلألأ الأضواء في أجواء تغلب عليها السكينة والبهجة.
وتبلغ الاحتفالات ذروتها في الليلة الختامية والتي تشهد توافد أعداد كبيرة من الزائرين من مختلف أنحاء مصر وخارجها للمشاركة في حلقات الذكر والابتهالات.
ويعد السيد أحمد البدوي الملقب بـ"شيخ العرب" من أبرز أعلام التصوف في العالم الإسلامي وينتهي نسبه إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.
والسيد أحمد البدوي رضي الله عنه عارفٌ إمامٌ مقرئٌ فقيهٌ من كبار علماء الأمة، وهو من الأولياء الذين كتب الله لهم القبول في الأرض عند العامة والخاصة؛ فقد كان معظَّمًا عند العلماء والأمراء، والأغنياء والفقراء، مُهابًا عند الحكام والمحكومين، مُعْتَقَدَ الولايةِ في الحياة وبعد الممات، ودخل مصر فحصل له القبول التام عند العلماء والحكام، والخواص والعوام.
فكان الملك الظاهر بيبرس البُندُقْدَاري [ت: 676هـ] يستقبله ويكرمه وينزله في دار الضيافة الملكية، وكان يسافر لزيارته في طنطا؛ قال الإمام الشعراني في "الطبقات الوسطى" (ق: 103أ، مخطوط راغب): [ولمّا دخل سيدي أحمد إلى مصر خرج الملك الظاهر بيبرس أبو الفتوحات هو وعسكرُه فتلقوا سيدي أحمد، وأكرموه غاية الإكرام، وأنزله في دار الضيافة، وكان ينزل لزيارته لما أقام بناحية طندَتا، وكان يعتقده اعتقادًا عظيمًا] اهـ.
ويقول العلامة المؤرخ علي باشا مبارك [ت: 1311هـ] في "الخطط التوفيقية" (13/ 49، ط. المطبعة الأميرية): [وكان في حياته معظَّمًا مُعتقَدًا عند الناس محبوبًا فيهم، مشهورًا في الآفاق، تعلوه هيبة ووقار، وكان الملك الظاهر أبو الفتوحات بيبرس البندقداري يعتقده ويبالغ في تعظيمه] اهـ.
وكان السلطان الأشرف أبو النصر سيف الدين قايتباي المحمودي [ت: 901هـ] يزور ضريح السيد أحمد البدوي رضي الله عنه؛ كما في "نيل الأمل في ذيل الدول" (7/ 336، ط. المكتبة العصرية).
وكان خلفاء السيد البدوي رحمهم الله معظَّمين عند الحكام؛ قال العلامة الغزي [ت: 1061هـ] في ترجمة شيخ الأحمدية بدر الدين الصعيدي [ت: 928هـ] من "الكواكب السائرة" (1/ 27-28، ط. دار الكتب العلمية): [وكان مقبول الشفاعة في الدولتين، مسموع الكلمة عند ملك الأمراء فمَن دونه، وكان إذا دخل على نائب مصر انتصب له قائمًا، وانفرد به وقضى حوائجه، وقبل شفاعته، واعتبر كلامه، وأظهر ذلك بين خواصه وجماعته، وجعله أبًا له، وكان يقطع خصومات، وينفذ أمورًا لا يقدر عليها غيره، وكان يستخلص من القتل، وكان عليه السكينة والمهابة] اهـ.
وبلغ ممَّا وضعه الله لوليه السيد أحمد البدوي رضي الله عنه من القبول عند الخاصة والعامة: أن سمَّى العلماءُ أولادَهم العلماءَ باسمه ولقبه معًا "السيد البدوي" تيمنًا وتبركًا؛ حتى كثر ذلك في الناس: كالشيخ العلامة محمدَا بن أبي أحمد الأموي المجلسي الشنقيطي، وولده هو العلامة النسابة أحمد البدوي الشنقيطي المجلسي [ت: 1208هـ] صاحب نظم "عمود النسب"؛ حيث سمّاه ولقبه "بأحمد البدوي" تيمنًا باسم السيد البدوي ولقبه رضي الله عنه، كما ذكره صاحب "رياض السيرة والأدب، في إكمال شرح عمود النسب" (1/ 3، ط. دار الفتح).
وكالشيخ العلامة المحدِّث السيد محمد أبو النصر الخطيب الشافعي [ت: 1325هـ]؛ حيث سمى ولده "السيد أحمد البدوي شيخ العرب" وأصبح ولدُه قاضيَ معرة النعمان؛ كما ذكر العلامة عبد الستار الدهلوي الصديقي [ت: 1355هـ] في "فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي" (3/ 1705).
وكإمام الجامع الأحمدي الشيخ إبراهيم بن إبراهيم الظواهريّ الشافعي [ت: 1325هـ]؛ فإنه سمى ولدَه "بمحمد الأحمدي" تيمنًا باسم السيد أحمد البدوي رضي الله عنه، وولدُه هو شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الأحمدي.
سبب تسمية شيخ العرب سيدى أحمد البدوي بـ “أبا الفتيان”
لقب شيخ العرب سيدى أحمد البدوي بأبي الفتيان وذلك حسبما قيل عنه إنه ليس فى أولياء مصر من هو أكبر فتوة منه. وقيل سمي أبو الفتيان: أي أبو الفتوة والفروسية والكرم والمروءة والشجاعة.. كجده الإمام علي كرم الله وجهه.. (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتي إلا علي).. فهو أب وشيخ لكل فتي ورث من فتوة الإمام علي.. يقول السيد أحمد البدوي رضي الله عنه: ( الفقراء كالزيتون.. فيهم الصغير والكبير.. ومن لم يكن له زيت فأنا زيته.. أساعده في جميع أموره وقضاء حوائجه.. لا بحولي ولا بقوتي.. ولكن ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ) .
