التعليم المدمج في الجامعات الحكومية، مصير الطلاب الحاليين وحقيقة عودة القبول
ما زالت أزمة عودة التعليم المدمج بالجامعات الحكومية في نفق مظلم، خاصة بعد تأكيد المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي أنه لا مجال لعودته مرة أخرى بعد توقف قبول طلاب جدد به منذ عام 2019.
وكشفت مصادر مطلعة أن الدراسة مستمرة للطلاب المقيدين بالفعل في السنوات الدراسية المختلفة، بينما لم يُستأنف قبول طلاب جدد منذ صدور الحكم القضائي المرتبط بوقف القبول بنظام التعليم المدمج.
وافادت مصادر بـ المجلس الأعلى للجامعات ان المجلس أحال كافة الأحكام الصادرة بشأن التعليم المفتوح لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
فيما رجحت مصادر احتمالية عودة النظام مرة أخرى بمسمى مختلف وآليات تنفيذ حديثة.
أزمة التعليم المفتوح بالجامعات الحكومية
كان الجدل تصاعد حول مستقبل التعليم المدمج في الجامعات الحكومية المصرية، في أعقاب حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن الشهادات المهنية، وصدور تعديلات جديدة على اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات مطلع العام الجاري، وسط تساؤلات بشأن آليات تنفيذ الأحكام القضائية، وموقف الطلاب المقيدين، وإمكانية إعادة فتح باب القبول للطلاب الجدد.
وتعود جذور القضية إلى نظام التعليم المفتوح الذي أتاحته الجامعات المصرية بهدف توفير فرص التعليم الجامعي لفئات لا تسمح ظروفها بالانتظام في الدراسة التقليدية، قبل أن تتجه وزارة التعليم العالي إلى استبداله بنظام التعليم الإلكتروني المدمج، وهو ما فتح الباب أمام خلافات بشأن طبيعة الشهادات الممنوحة للخريجين ومركزها الأكاديمي.
وبدأت الجامعات المصرية تطبيق نظام التعليم المفتوح عام 1992، بهدف توسيع فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي، خاصة أمام العاملين والراغبين في استكمال دراستهم بالتوازي مع التزاماتهم المهنية والأسرية.
وفي عام 2016، اتجهت الجامعات إلى وقف قبول طلاب جدد بالنظام القديم، قبل أن يتجه المجلس الأعلى للجامعات في عام 2017 إلى تطبيق نظام التعليم الإلكتروني المدمج بديلًا عنه.
واعتمد النظام الجديد على الجمع بين الدراسة الحضورية والتعلم الإلكتروني، مع إعادة تنظيم طبيعة البرامج والشهادات التي تمنحها الجامعات.
حكم قضائي يقضي بعودة الشهادة الأكاديمية للتعليم المفتوح
غير أن الخلاف تصاعد بعد صدور قرارات بشأن منح شهادات مهنية، منها البكالوريوس المهني والليسانس المهني، وعدم اعتبارها معادلة للشهادات الأكاديمية المناظرة.
وأثار هذا التوجه اعتراضات بين الطلاب والخريجين، الذين طالبوا بالحفاظ على الصفة الأكاديمية لشهاداتهم، مستندين إلى طبيعة البرامج التي التحقوا بها وإلى القواعد المنظمة للدرجات العلمية في الجامعات الحكومية.
ودخلت القضية مرحلة جديدة في 26 نوفمبر 2025، عندما رفضت المحكمة الإدارية العليا الطعنين المقدمين من وزير التعليم العالي ورئيس جامعة عين شمس على الحكم الصادر بشأن عودة الشهادة الأكاديمية للتعليم المفتوح والتعليم المدمج.
وقضت المحكمة بإلغاء القرارات المطعون عليها فيما تضمنته من استحداث شهادات الدبلوم المهني والبكالوريوس المهني والليسانس المهني، استنادًا إلى مخالفتها الإطار المنظم للدرجات العلمية في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، بحسب حيثيات الحكم.
قرار جديد ينظم الدرجات المهنية
وفي تطور لاحق، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية في 25 يناير من العام نفسه، متضمنًا تعديلًا لبعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
وأضاف القرار مادة جديدة تجيز للجامعات منح درجات مهنية ودبلومات مهنية، تشمل البكالوريوس أو الليسانس المهني والماجستير المهني والدكتوراه المهنية، وفقًا للتخصصات والضوابط التي تحددها اللوائح المعنية، وبعد استيفاء المتطلبات التنظيمية المقررة.
وأعاد القرار فتح النقاش بشأن مستقبل التعليم المدمج، والفصل بين المسارات الأكاديمية والمهنية، والضوابط التي تحكم منح كل نوع من الشهادات، كما أثار تساؤلات بشأن كيفية التوفيق بين التنظيم التشريعي الجديد وآثار الأحكام القضائية السابقة على الطلاب والخريجين.



