خبير: تسارع التضخم الأمريكي وأسعار الطاقة يضعان أسعار الفائدة في مصر أمام اختبار جديد
قال محمد شفيق، خبير أسواق المال، إن تسارع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين يمثل تطورا مهما للأسواق العالمية في ظل التأثير المباشر لأسعار الطاقة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات وهو ما قد يحد من قدرة الاقتصاد الأمريكي على العودة سريعا إلى معدلات التضخم المستهدفة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى انتقال الضغوط إلى قطاعات أخرى بما ينعكس على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة ويزيد من حالة الترقب في الأسواق المالية العالمية.
كيف تنتقل تداعيات التضخم الأمريكي إلى الاقتصاد المصري؟
وأضاف شفيق أن تأثير هذه التطورات على مصر لا يقتصر على حركة الأسواق العالمية، وإنما يمتد إلى تكلفة استيراد الطاقة والسلع الوسيطة ومدخلات الإنتاج خاصة إذا صاحب ارتفاع أسعار البنزين بزيادة مستمرة في أسعار النفط عالميا.
وأشار إلى أن إرتفاع تكلفة الطاقة والشحن قد يرفع فاتورة الواردات المصرية ويزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع وهو ما قد ينعكس تدريجيا على أسعار السلع والخدمات محليا لكن حجم التأثير سيظل مرتبطا بمدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وحركة سعر الصرف وقدرة السوق المحلية على امتصاص الزيادة في التكاليف.
أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على قرارات البنك المركزي المصري
وأوضح خبير أسواق المال لـ"فيتو" أن استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو تأجيل أي اتجاه للتيسير النقدي وهو ما قد ينعكس على حركة رؤوس الأموال العالمية وتدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

وأضاف أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية قد يزيد من المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية ويضع ضغوطا محتملة على أسواق الصرف وتكلفة التمويل إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ البنك المركزي المصري قرارا مماثلا إذ تظل قرارات السياسة النقدية مرتبطة أساسيا بمعدلات التضخم المحلية وتوقعاتها واستقرار سعر الصرف وأوضاع السيولة والطلب داخل الاقتصاد.
هل يؤدي ارتفاع البنزين إلى تأجيل خفض الفائدة في مصر؟
وأشار إلى أن إرتفاع أسعار الطاقة عالميا قد يجعل البنك المركزي أكثر حذرا في قرارات خفض أسعار الفائدة خاصة إذا انعكس على أسعار الوقود محليا.
أسعار النفط وسعر الصرف.. العامل الحاسم في حجم التأثير
ولفت إلى أن التأثير النهائي على المواطن المصري سيتحدد بدرجة كبيرة وفقا لمسار أسعار النفط العالمية وسعر صرف الجنيه وتكلفة الاستيراد فارتفاع النفط قد يزيد تكلفة الوقود والطاقة والسلع المستوردة بينما قد يؤدي استقرار سوق الصرف وتراجع تكاليف الشحن إلى الحد من انتقال هذه الضغوط إلى الأسعار المحلية كما أن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة لا يعني تلقائيا ارتفاع أسعار الوقود في مصر بالنسبة نفسها نظرًا لاختلاف آليات التسعير والضرائب والدعم وتوقيت مراجعة الأسعار.
السيناريو الأقرب للسياسة النقدية المصرية
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات الأمريكية تمثل عاملا مؤثرا في المشهد الاقتصادي لكنها ليست العامل الوحيد لاتجاه أسعار الفائدة فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم عالميا قد يدفع إلى التريث في خفض الفائدة، بينما يتيح تراجع التضخم المحلي واستقرار سعر الصرف وتحسن توقعات الأسعار مجالا لاتخاذ قرارات أكثر مرونة ومن ثم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا سيتوقف على مدى استدامة الضغوط التضخمية الخارجية وقدرة الاقتصاد المصري على احتواء آثارها مع تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.








