التفاصيل الكاملة لمشروع ترميم "بورتريه الأخوين" النادر بالمتحف المصري بالتحرير
أعلن شريف فتحي وزير السياحة والآثار، انتهاء مشروع ترميم أحد بورتريهات الفيوم، خلال مؤتمر صحفي بالمتحف المصري بالتحرير بالتعاون مع الجانب الإيطالي، وذلك في إطار التعاون المصري الإيطالي في مجال ترميم الآثار والحفاظ على التراث الثقافي.
مشروع ترميم أحد بورتريهات الفيوم
وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز أشكال التصوير الجنائزي التي ظهرت في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ويصور هذا البورتريه النادر شخصين يعتقد أنهما أخوان، نظرًا إلى التشابه الواضح بين ملامحهما، حيث يظهر الأخ الأصغر على اليمين ببشرة أفتح من بشرة أخيه، وكلاهما ذو شعر مجعد. ويرتدي الأخ الأصغر ثوبًا يحيط بالرقبة وينسدل فوق الكتف الأيمن، وفوقه عباءة يثبتها دبوس قد يشير إلى مكانته العسكرية بوصفه جنديًا.
كما يظهر البورتريه أعلى كتفه الأيمن تصوير لتمثال رجل يرتدي التاج المصري، ويرفع يده اليمنى ممسكًا بما قد يكون رمحًا أو صولجانًا، وربما يمثل هذا الشكل أحد المعبودات أو أحد الملوك، ومن بينهم الإسكندر الأكبر، بوصفه أحد الاحتمالات المطروحة لتفسير الشخصية المصورة، وأما الأخ الأكبر، فيرتدي رداءً تعلوه عباءة مبطنة، ويظهر أعلى كتفه الأيسر تصوير للمعبود هيرميس، الذي يمكن التعرف عليه من خلال عباءته المميزة وصندله المجنح.
ويرجح بعض الباحثين أن الأخوين ربما توفيا في وقت واحد، استنادًا إلى تفسير الشكلين المصورين أعلى كتفيهما بوصفهما لمعبودين ارتبطا بالموت، ويشير نقش أعلى صورة الأخ الأصغر إلى الشهر التاسع من التقويم المصري.
وتعد مادة صنع البورتريه من الخشب والألوان، وعُثر عليه في الشيخ عبادة، المعروفة قديمًا باسم أنتِينوبوليس، ويعود إلى العصر الروماني، خلال القرن الثاني الميلادي، ويحمل رقم الكتالوج ٣٣٢٦٧.
بورتريه ديموس، هوية صاحبة الصورة محفوظة بالذهب
ويعد بورتريه ديموس من البورتريهات النادرة التي عُرفت هوية الشخصية المصورة فيها؛ إذ يمثل سيدة تدعى ديموس، كُتب اسمها بحروف ذهبية على شريط من القماش وُضع على صدرها خارج لفائف المومياء.
ونُفذ البورتريه باستخدام تقنية الإنكوستيك، التي تعتمد على مزج الألوان بالشمع، ويبدو أن سطح اللوحة طُلي أولًا بطبقة داكنة قبل تنفيذ الرسم.
وتظهر ديموس بوجه بيضاوي، وقد صُفف شعرها في خصلات صغيرة تحيط بالجبهة، تعلوها كعكة شعر كبيرة في أعلى الرأس، ثُبتت بدبوس ذهبي. ويرجح أسلوب تصفيف الشعر تاريخ البورتريه إلى العصر الفلافي، الذي يمتد من عام ٦٩ إلى عام ٩٦ ميلاديًا.
وترتدي ديموس رداءً تزينه حافة أو شريط، تعلوه عباءة تلف الكتف الأيسر وتنسدل على الظهر لتمتد نحو الكتف الأيمن، أما حليها، فتتكون من قرط ذهبي يتألف من عناصر صغيرة تشبه الأعمدة، ومزين بخرزات من اللؤلؤ، إلى جانب قلادة تتألف من ثلاثة صفوف؛ الصفان العلوي والسفلي من الزمرد، أما الصف الأوسط فمن الذهب، وهو مصنوع من الخشب والألوان، وعُثر عليه في هوارة خلال حفائر فلندرز بتري عام ١٨٨٨، ويعود إلى العصر الروماني، خلال القرن الأول الميلادي، ويحمل رقم الكتالوج ٣٣٢٣٧.
أقنعة المومياوات، ملامح مصرية بتأثيرات رومانية
كانت أقنعة المومياوات المصنوعة من الجص من العناصر الجنائزية الشائعة في العصر الروماني، وغالبًا ما كان الرأس يُشكل في وضع مرتفع، في إشارة رمزية إلى يقظة المتوفى وبعثه.
وعلى الرغم من أن الأقنعة تُعد من السمات المميزة لممارسات الدفن في مصر القديمة، فإن تصفيفات الشعر والملابس والحلي تأثرت بالموضة الرومانية.
وكان كل قناع يُصنع باستخدام قوالب موحدة، ثم يُضفى عليه طابع خاص بإضافة العيون المرسومة أو المطعمة، أما التفاصيل الأخرى، مثل الشعر والملابس والحلي، فكانت تُشكل كل على حدة، ثم تضاف في مرحلة لاحقة.
وتكشف هذه البورتريهات والأقنعة عن جانب من الممارسات الجنائزية والفنون التي ازدهرت في مصر خلال العصر الروماني، كما توضح تداخل التقاليد المصرية مع التأثيرات الفنية الوافدة، وهو ما يجعل الحفاظ عليها وترميمها أمرًا مهمًا لصون هذا التراث التاريخي والفني.




