رئيس التحرير
عصام كامل

متخصصة بالشأن الأفريقي تكشف أبعاد الأزمة الإنسانية في السودان

هايدي خالد، فيتو
هايدي خالد، فيتو
18 حجم الخط

كشفت الباحثة هايدي خالد، المتخصصة بالشأن الأفريقي، أن الأزمة الإنسانية في السودان تتزايد حدتها حيث أعلنت  لجنة الإنقاذ الدولية أن 473,700 شخص فقدوا الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية والمياه النظيفة والحماية بعد نفاد التمويل، مع إغلاق 36 منشأة صحية و29 مركز تغذية و8 مساحات آمنة للنساء والفتيات.

وأكدت أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لا تزال ممولة بنسبة 42.8% فقط، في وقت تنتشر فيه الكوليرا بسبب انهيار خدمات المياه والصرف الصحي.

 

51,500 نازح يقتربون من شبح المجاعة، بسبب النقص الحاد في الغذاء

وأضافت لفيتو: "في دارفور، حذرت غرفة طوارئ منطقة “فتابرنو” بمحلية كتم من أن 51,500 نازح يقتربون من شبح المجاعة، بسبب النقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية، مع توقف 6 مضخات مياه من أصل 12. كما رصدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر استمرار المعارك في محيط المدينة، في وقت تحاصر فيه قوات الدعم السريع أكثر من مليون مدني في ظروف إنسانية كارثية.

 

المؤشرات الثلاثة التي تحدد مسار الأزمة السودانية في المرحلة المقبلة 

وكشفت هايدي خالد عن ثلاثة مؤشرات حاسمة تحدد مسار الأزمة في المرحلة المقبلة:

المؤشر الأول: “حرب الرموز” تعني أن السلطة المحلية لم تعد محصنة. استهداف منازل وزراء في حكومة إقليمية يكسر حاجز الأمان الوهمي، ويجعل كل مسؤول محلي هدفًا محتملًا. وهذا يعني أن إدارة الأقاليم نفسها قد تنهار، ليس بسبب المعارك الأمامية، بل بسبب فقدان القيادات المدنية والأمنية.

المؤشر الثاني: “حرب الممرات” تنتقل من كردفان إلى النيل الأزرق. مع استعادة الجيش السوداني لمناطق في ود الماحي، واستمرار هجمات المسيّرات على الدمازين، يبدو أن الصراع على خطوط الإمداد الجنوبية الشرقية قد بدأ فعليًا. وهذا يعني أن دارفور ليست الجبهة الوحيدة، بل هناك جبهة ثانية تُرسم ملامحها على الحدود الإثيوبية.

المؤشر الثالث: “أزمة التمويل” تسبق أزمة الغذاء. مع إغلاق 36 منشأة صحية ونفاد تمويل 473,700 مستفيد، فإن الانهيار ليس في الأفق، بل بدأ بالفعل. والأخطر أن خطة الاستجابة ممولة بنسبة 42.8% فقط، ما يعني أن الفجوة الغذائية في الربع الأخير من 2026 ستكون أكبر من قدرة أي طرف على احتوائها، سواء كان الجيش أو الدعم السريع أو المنظمات الدولية.

واضافت  أن استهداف منازل الوزراء في الدمازين، إلى جانب استمرار هجمات المسيّرات على مراكز الإيواء وشاحنات الإغاثة، يكشف أن الحرب السودانية لم تعد صراعًا على السلطة، بل صراع على “شلّ الدولة.

واشارت الباحثة إلى أن تماسك الأقاليم الجنوبية الشرقية، وفي مقدمتها النيل الأزرق وسنار، يمثل خط الدفاع الأول عن وحدة السودان، وأن انهيارها سيفتح الطريق أمام إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية على أسس عسكرية، وليس سياسية.

الجريدة الرسمية