رئيس التحرير
عصام كامل

عادل العمدة: استهداف المقدسات يرتبط بصراع الهوية والسيطرة على القدس

 اللواء عادل العمدة
اللواء عادل العمدة
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن استهداف الاحتلال المقدسات المسيحية والإسلامية يمكن تحليله من خلال ثلاثة أبعاد مترابطة، هي: البعد الديني والرمزي، والبعد السياسي والانتخابي، والبعد الاستراتيجي المرتبط بفرض السيطرة على القدس والأراضي الفلسطينية. 

وأوضح أن المقدسات ليست مجرد أماكن للعبادة، بل تمثل جزءًا من الهوية الوطنية والدينية الفلسطينية، ولها مكانة تتجاوز حدود فلسطين إلى العالمين العربي والإسلامي والمجتمعات المسيحية حول العالم.

التمييز بين الاعتداءات الموثقة وتفسير دوافعها السياسية

وأضاف العمدة، في تصريح لـ«فيتو»، أنه من المهم التمييز بين الاعتداءات أو القيود التي توثقها الوقائع، وبين تفسير دوافعها السياسية، مؤكدًا أن ليس كل إجراء إسرائيلي يستهدف المقدسات بالضرورة صادرًا عن الدافع نفسه، كما أن المجتمع الإسرائيلي ليس كتلة سياسية أو دينية واحدة.

وأشار إلى أن استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية قد يرتبط بمحاولات فرض واقع جديد في القدس وتغيير الوضع التاريخي القائم للمقدسات؛ إذ يمثل المسجد الأقصى وقبة الصخرة جوهر الحضور الإسلامي في المدينة.

وأوضح أن الاقتحامات ومحاولات أداء الصلوات اليهودية داخل ساحات المسجد الأقصى، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المصلين الفلسطينيين، تزيد الضغوط الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي القائم، الذي يتيح لغير المسلمين زيارة المسجد، مع اقتصار الصلاة في المجمع، وفقًا للترتيبات القائمة، على المسلمين.

وأضاف أن تقارير صدرت في يوليو وأغسطس 2026 وثقت تصاعد التحركات التي يقودها مسؤولون من اليمين المتطرف لتغيير هذه الترتيبات.

إعادة تشكيل هوية القدس الدينية والتاريخية

وواصل العمدة حديثه قائلًا إن استهداف المقدسات يرتبط أيضًا بمحاولات إعادة تشكيل هوية القدس الدينية والتاريخية، موضحًا أن القضية لا تقتصر على المقدسات الإسلامية، فالكنائس والأديرة والمؤسسات المسيحية وأراضيها تمثل جزءًا أصيلًا من هوية المدينة.

وأشار إلى أن المخاوف التي أثارتها اجتماعات عربية وإسلامية في أغسطس 2026 شملت القيود على الوصول إلى كنيسة القيامة، والتدخل في شؤون الكنائس، والاعتداءات على رجال الدين والممتلكات الكنسية.

وأضاف أن ربط السيطرة الدينية بالسيطرة السياسية والجغرافية يمثل أحد الأبعاد المهمة في تحليل تطورات القدس؛ إذ إن تغيير قواعد الوصول والعبادة بالتوازي مع الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في القدس الشرقية ومحيطها قد يخدم توجهًا لترسيخ واقع يصعب تغييره مستقبلًا، وإضعاف فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس الشرقية.

الجريدة الرسمية