رئيس التحرير
عصام كامل

رفعت فياض يكتب: لا تراجع عن امتحانات مواد الهوية.. و"القضاء" و"التعليم" تؤكدان عدم التراجع عن تدريس العربية والتاريخ لطلاب الشهادات الأجنبية

رفعت فياض
رفعت فياض
18 حجم الخط

بعد أن تابع الكثيرون الهجوم الشديد من جانب أولياء أمور المدارس الدولية فى قضية إلزام هذه المدارس بضرورة تدريس مواد الهوية لجميع طلاب هذه المدارس وهما مادتا اللغة العربية والتاريخ، وأن يتم تدريسها فى مستوى المقرر الذي يتم تدريسه لطلاب شهادة البكالوريا المصرية وهو القرار الذى كان قد صدر فى أغسطس عام 2024 على أن يطبق بدءا من العام الدراسى 2027، وأن يخصص لمادة اللغة العربية 10% من إجمالى درجات الشهادة الدولية وكذلك مادة التاريخ ليكون الإجمالى 20%.

إلا كثيرا من أولياء رفضوا ذلك من البداية فور صدور هذا القرار، ورفعوا دعوى قضائية ضد وزارة التربية والتعليم لإلغاء هذا القرار لأنه سيضر بأولادهم الملتحقين بهذه المدارس الدولية، وعلى توزيعهم بالجامعات إلا أن المحكمة الإدارية العليا أيدت هذا القرار فى حكم قضائى نهائى وبات فى عام 2025 ونشر بالجريدة الرسمية فى مايو 2025 وكان منطق الوزارة فى إصدار هذا القرار أنه لم يعد مقبولا ألا يتم تدريس لغتنا العربية وتاريخنا المصرى  لطلاب هذه المدارس، ومن غير المقبول أيضا أن يكون على أرض مصر طالب مصرى واحد لا يتحدث العربية أو يعرف تاريخ بلده وفاقد هويته فى هذا البلد الذى يعيش فيه وينتمى إليه، كما أنه لا توجد دولة فى العالم لا تدرس لغتها لطلاب هذه الدولة أيا كان نوع التعليم بها ـ كما أن ما قررته الوزارة فى هذا الشأن هو توجه دولة وليس توجه وزارة التربية والتعليم وحدها، وأنها بهذا القرار تطبق فيه نص المادة 24 من الدستور التى تنص على أن أى طالب موجودا في جميع مراحل التعليم قبل الجامعى لا بد أن يكون دارسا لمواد العربى والتاريخ والدين كمواد "أساسية"ـ أقول "أساسية".

إلا أن الكتائب الألكترونية لطلاب هذه المدارس الدولية سواء كانوا ممن يدرس أولادهم  فى الداخل أو فى الخارج وخاصة دولة الخليج بنظام الشهادة الإنجليزية أو الدبلومة الأمريكية ـ بدأوا فى نشر العديد من الرسائل معظمها كان هجوما على الوزارة وعلى كل من يؤيد هذا القرار، وطبعا كنت أنا شخصيا ممن أصابهم بعض من هذه السهام عندما بدأت أشرح خاصة على الفضائيات مسببات هذا القرار وكيفية تنفيذه ـ فعلوا معى ذلك كأنني أنا الذي أصدرت القرار أو أنني المتحدث الرسمى باسم الوزارة وهذا غير صحيح على الإطلاق ـ لكن كل ما فعلته أننى كنت مؤيدا، وما زلت لهذا القرار من أجل الصالح العام والهوية الوطنية لمواطني هذه الدولة وأنه لا توجه دولة فى المقام لا تقوم بتدريس لغتها القومية لأبنائها، وكنت أؤكد أن هذا توجه دولة وليس توجه وزارة التربية والتعليم وحدها. 

وكان هناك فريق آخر من هذه الكتائب الالكترونية يقوم بإرسال العديد من المناشدات عن طريق وسائل التواصل الإجتماعى لوزارة التربية والتعليم وإلى كل المسئولين فى مصر يطالبون فيها إما بإلغاء هذا القرار أو تأجيله لعدة سنوات أخرى خاصة لمن هم فى مستوى الصف ال 11 أو أن يكون إمتحانهم فى هاتين المادتين بنظام امتحان كامبريدج فى العربى وهى الجهة المصدرة لهذه الشهادة الإنجليزية  ـ أى منهج مخفف، ودافعوا كثيرا عن أن هويتهم وأن هذه الهوية لايتم تحديدها بدراسة مواد دراسية وأنهم يحبون بلدهم بلا شك، وأنهم لا يعترضون على القرار بل يطلبون وضع آليات أخرى جديدة لعملية التنفيذ وإعطاء مهلة أخرى للتطبيق وقد تمتد لعدة سنوات قادمة، وألا تكون درجات هاتين المادتين داخل المجموع بالنسبة لشهادات أبنائهم.

ولم يضق صدرى بتطاول البعض على شخصى بسبب رأيى فى هذا الموضوع لأننى أعذرهم ومقدر نظرتهم للمصلحة الشخصية فقط فى المقام الأول لكل واحد منهم ـ وبعد أن تواصل بى الكثير منهم وبشكل محترم وطلبوا منى فقط أن أوصل صوتهم لوزارة التربية والتعليم فى كل مطالباتهم السابقة التى سبق وأن أشرت إليها ـ وحتى أبرئ ذمتى أمام الله تواصلت مع كل قيادات الوزارة المعنية بهذا الموضوع فأكدوا لى جميعهم أنه لا تراجع عن تنفيذ هذا القرار لأنه فى مصلحة إعداد وتنشئة الطالب فى المقام الأول وحتى يكون طالبا متحدثا بلغة بلده، وملما بتاريخها.

وقالت قيادات الوزارة إن الجزء الأكبر من طلاب هذه  الشهادات الدولية لن يتم امتحانهم فى مادتى اللغة العربية والتاريخ هذا العام بل سيتم ذلك العام القادم داخل مصر سواء من كان منهم بداخل مصر أو خارجها، وذلك فى نفس مواعيد امتحانات شهادة البكالوريا المصرية فى شهر يونية من كل عام، أما من لم تحن له الظروف من الطلاب الذين يريدون الانتهاء من دراسة الشهادة الدولية فى السنة الـ 11 هذا العام مختصرا عاما من إجمالى أعوام الشهادة الدولية الحضور إلى مصر فى شهر يونيو بحجة أنه سيكون عنده امتحانات فى نفس هذا التوقيت، فيمكنه عند النزول مع أسرته فى الإجازة الصيفية أن يمتحن الماتين فى شهر أغسطس مع طلاب الدور الثانى ـ وإذا وجد أن هذا سيكون من الصعب عليه لانشغاله بامتحانات المواد الأخرى فى هذه الشهادة حتى ينتهى من دراستها فى المستوى الـ 11 فيمكنه أن يؤجل هذه الميزة للعام التالى، ويمكنه أن يستكمل مدة دراسة الشهادة الأجنبية بالسنة الـ 12 ويخصصها لدراسة مادتى العربى والتاريخ.

لكن قولا واحدا لا تراجع عن هذه القرار لأن هذا غير وارد على الإطلاق ـ ويجب على طلاب هذه الشهادات الدولية أن يبدأوا الاستعداد لتطبيقه ودراسة مادتى اللغة العربية والتاريخ للامتحان فيهما من الآن سواء لطلاب المستوى الـ 11 الذى يريد أن ينتهى من دراسة هذه الشهادة هذا العام  أو فى العام القادم للمستوى الـ 12 وهم الغالبية العظمى من طلاب هذه الشهادات.

كل هذه المكتوب فى هذا المقال أرسلته على قدر المستطاع لجميع من اتصل بى من أولياء أمور هذه الشهادات سواء كانوا داخل مصر أو خارجها فى شكل رسالة صوتية مؤكدا لهم أننى تواصلت مع الوزارة بناء على طلبهم لتوصيل مناشداتهم، وكانت هذه هى النتيجة ـ ومن يقتنع بذلك فأهلا وسهلا، ومن لم يقتنع فليتواصل هو بالوزارة بطريقته الخاصة ويقول لهم ما يريد.

أما أنا على المستوى الشخصى فإننى أناشد أولياء أمور طلاب هذه الشهادات بأن نبدأ من الآن فى البحث عن كيفية تنفيذ هذا القرار وتطبيقه على أرض الواقع حتى لا يفوتنا الوقت ـ وأما عن رأيى الشخصى عندما أتناول بالتحليل هذا القرار ومسبباته على الفضائيات وكذلك آليه تنفيذه فأنا حر فى ذلك لأن هذا رأيى الشخصى ولن أسمح بأحد أن يحجر على رأيي لأن هذا دورى كخبير فى مجال التعليم سواء كان هذا الرأى يتفق وميول البعض أو لا يتفق. اللهم بلغت اللهم فإشهد.

الجريدة الرسمية