رئيس التحرير
عصام كامل

جامعة المنصورة تعيد كتابة التاريخ، حفرية لتمساح أبو الهول عمرها 45 مليون سنة تكشف جنسا جديدا من الجافياليات (صور)

الاكتشاف، فيتو
الاكتشاف، فيتو
18 حجم الخط

أعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، مشاركة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية في دراسة دولية أعادت فحص حفرية مصرية تاريخية عثر عليها في جبل المقطم عام 1927 وتعود إلى نحو 45 مليون سنة، وأسفرت عن الكشف عن جنس جديد من التماسيح الجافيالية.

إعادة دراسة حفرية عثر عليها في جبل المقطم عام 1927 تكشف نوعا جديدا وتضيف معلومات إلى تاريخ التماسيح في مصر والبحر المتوسط

ونشرت الدراسة في دورية الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة عام 2026، وشارك فيها باحثون من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية إلى جانب باحثين دوليين، من بينهم الدكتور هشام سلام، مؤسس المركز ورئيس الفريق المصري المشارك في الدراسة.

إعادة فحص حفرية تاريخية

وأوضح الدكتور هشام سلام أن الحفرية كانت معروفة منذ اكتشافها باسم «تومستومة كايرينسيس»، قبل أن تكشف الدراسات التطورية الحديثة عن اختلاف موقعها التطوري عما كان معروفًا سابقًا، ما دفع الباحثين إلى إعادة فحصها باستخدام أدوات وتقنيات حديثة.

وشملت الدراسة فحص البنية الداخلية للجمجمة وإعادة بنائها رقميًّا، إلى جانب إجراء مقارنات تشريحية وتحليل العلاقات التطورية، وذلك على العينة المحفوظة حاليًّا في متحف شتوتجارت الحكومي للتاريخ الطبيعي بألمانيا.

وأظهرت النتائج أن الحفرية تمثل جنسًا جديدًا أطلق عليه الباحثون «هيروجافيالس»، فيما أعيد تصنيف النوع المعروف باسم «كايرينسيس» ليصبح اسمه العلمي «هيروجافيالس كايرينسيس».

 

حفرية من عصر الإيوسين

وتعود الحفرية إلى العصر الإيوسيني الأوسط، قبل نحو 45 مليون سنة، وهي فترة كانت تتميز بوجود بيئات بحرية ضحلة ودافئة في مناطق واسعة من مصر، عاشت فيها أنواع متعددة من الكائنات، بينها التماسيح طويلة الخطم من مجموعة الجافياليات.

وأشارت الدراسة إلى أن طول الخطم يمثل نحو 64% من طول الجمجمة، مع وجود مجموعة من الخصائص التشريحية المميزة في الجمجمة، كما أظهر التحليل التطوري أن «هيروجافيالس» يمثل فرعًا مبكرًا من الجافياليات.

وتضيف النتائج دليلًا جديدًا إلى تنوع الجافياليات التي عاشت في مصر وشمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط، كما تساعد في إعادة بناء التاريخ التطوري لهذه المجموعة وفهم علاقتها بالأنواع التي عاشت في المنطقة خلال العصور الجيولوجية القديمة.

 

لماذا سمي «تمساح أبو الهول»؟

ويرتبط اسم «هيروجافيالس» بموقع اكتشاف الحفرية في تكوين المقطم الجيولوجي، وهو التكوين الصخري المرتبط بصخور منطقة تمثال أبي الهول، إلى جانب افتقاد الجمجمة الجزء الأمامي من خطمها.

واستلهم الباحثون الجزء الأول من الاسم من «حرو» أو حورس، المرتبط بأبي الهول، بينما يشير الجزء الثاني «جافيالس» إلى القرابة التطورية للحيوان مع جنس الغاريال الحديث، في حين يشير اسم النوع «كايرينسيس» إلى القاهرة. ومن هنا جاء وصف الحفرية إعلاميًّا بـ«تمساح أبو الهول».

 

مشروع لدراسة الحفريات المصرية بالخارج

وقال هشام سلام إن الدراسة تأتي ضمن مشروع أوسع لدراسة تنوع التماسيح الحفرية في مصر وشمال أفريقيا، يعتمد على إعادة فحص العينات التاريخية المحفوظة في المتاحف خارج مصر إلى جانب العمل الميداني الجديد.

وأشار إلى أن مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية لديه مبادرة بعنوان «دراسة الحفريات المصرية في الخارج»، تستهدف الوصول إلى الحفريات المصرية الموجودة في المتاحف والمؤسسات العلمية خارج البلاد وإعادة دراستها أو المشاركة في دراستها، بما يتيح استخراج معلومات جديدة حول تاريخ الحياة القديمة في مصر.

وأكد الدكتور شريف خاطر أن مشاركة مركز جامعة المنصورة في الدراسة تعكس أهمية البحث العلمي المتخصص، مشيرا إلى دعم الجامعة للمراكز البحثية والباحثين وتعزيز التعاون الدولي في المجالات العلمية المتخصصة.

الجريدة الرسمية