رئيس التحرير
عصام كامل

الشرقاوى قدوة.. إلى من يهمه شباب مصر!

18 حجم الخط

علينا الاعتراف أن المجتمع الآن أصبح عاجزا عن تقديم القدوة في كافة المواقع، سبق أن قدمت هنا عددا من النماذج المصرية، هي قدوة يجب أن نقدمها للأجيال الحالية والقادمة، كتبت قبل ذلك لو أنني المسئول عن التعليم سواء المدارس أو الجامعات، كنت سأضع خطة طوال العام الدراسي لأبطال انتصار أكتوبر وأساتذة التاريخ لخلق حوار مع الطلبة عن الانتصار، وتقديم نماذج لبطولات الشهداء، وبطولات الذين لايزالون على قيد الحياة ربنا يبارك في أعمارهم.. 

 

للأسف أصبح كثير ممن يتحدث عن انتصار أكتوبر، لا علاقة له بالانتصار، وهذا يفتح المجال لكل من هب ودب أن يتكلم عن الانتصار المجيد، وهناك من ينسب لنفسه بطولات وهمية، أو ينسب لنفسه بطولات غيره، ولكن الواقع أن الحكومة لم تعد تهتم بالمواطن، وفي نفس الوقت تطالب المواطن أن يأخذ باله من مصر، كيف والحكومة هي التي فرطت وأهملت كافة مجالات حياة المواطن في الصحة والتعليم والسكن.. الخ. 

 

وبعد هذا الفشل من الحكومة تأتى لتطالب المواطن بأن يقوم بدورها في حماية الوطن، دور الدولة هو حماية الوطن، فالجبهة الداخلية تصبح قوية عندما يستشعر المواطن أن الحكومة تعمل من أجل المواطن وليس بإهماله كما يحدث الآن، ونصيحة ستصبح الحكومة مخطئة لو أقامت مؤتمر لعرض إنجازات الحكومة، لآن إنجازات الحكومة هي رفع الأسعار وبيع ما تيسر من أصول الدولة، حتى أصبحت حالة المواطن التي لا تسر عدو ولا حبيب.


شاركت اللواء معتز الشرقاوي (الشبح) في جمعية محبى الفنون الجميلة، في ندوة عن "انتصار حرب أكتوبر المجيدة"، الذي بدأ اللقاء بأنه يرى أن ما حدث في يونيه 67، لم يكن هزيمة مطلقا، وإنما كانت جولة في معركة طويلة، والدليل أن أبطال الجيش العظام الذين لم يحاربوا وظلموا، هؤلاء الأبطال بعد معركة خمسة يونيه بأسابيع قليلة بالضبط في 30 يونيه ليلة الأول من يوليو حدث معركة تاريخية.. 

وقصة هذه المعركة تبدأ عندما رن جرس التليفون في وحدتنا وكان قائد مجموعتنا الرائد سيد الشرقاوي، وفوجئنا بملامح وجهه تتغير ويقف وهو يرد على التليفون، وكان يردد تمام يا فندم، تمام يا فندم، ثم قال لن يدخل العدو بورفؤاد إلا على جثثنا!


ثم قال الرائد سيد الشرقاوى: الرئيس جمال.. الريس طلب الدفاع ومنع العدو من دخول بور فؤاد! وفورا تحركت الوحدة بقيادة الرائد سيد الشرقاوى، وعبروا من بورسعيد، ويقول اللواء معتز الشرقاوي: كان المشكلة الطريق.. فهو الطريق الذي يمكن أن نفاجىء منه العدو، ولم تكن خرائط المنطقة توضح شيئا، فوجئنا بمواطن مدني يسألنا تريدون طريق لا أحد يعرفه حتى تفاجئوا العدو؟


كان ظهور المواطن أمرا غريبا وأبلغنا أنه يعمل في شركة المقاولين العرب، والأعجب معرفته إلى أين نحن منطلقون؟ وعرض علينا أن يصحبنا إلى الطريق، وبالفعل تمكنا من التربص بالعدو في مكمن سيفاجئه، كان العدو يتقدم وكأنه في نزهة، إلا أن الأبطال كان أداؤهم مزلزلا، وكانت نتيجة المعركة تدمير ثمانية دبابات و11 عربة نصف جنزير.. 

 

ويتعجب اللواء معتز الشرقاوي قائلا: كيف حدث هذا؟ ثم يذكر البطل حسني سلامة ربنا يبارك في عمره كان له دور رائع ومميز في تدمير الدبابات وإدخال الرعب في قلوب العدو، هذا البطل صعد على صهريج المياه ورفع علم مصر، وحاول العدو إسقاطه إلا أن جميع المحاولات فشلت، فدمر الصهريج، ونجح أبطالنا في إيقاف محاولة احتلال العدو بور فؤاد، وكانت هذه المعركة نقطة البدء في استعادة الثقة في القوات المسلحة وتوالت المعارك طوال السنوات التى سبقت حرب أكتوبر.


ويذكر اللواء معتز الشرقاوي تلك الأيام العظيمة عندما كانوا يذهبون بأحد الشهداء إلى أهله، فلم يحدث أن أسرة صرخت في وجوهنا بل كانت الزغاريد تستقبلنا، تلك كانت الروح التى كان يتمتع بها الشعب المصري، لهذا يعتبر البطل الحقيقي للانتصار هو الشعب المصري العظيم.


ويذكر البطل معتز الشرقاوي أن القوات المسلحة قامت ب 4800 عملية ضد العدو في حرب الاستنزاف، لدرجة إننا كنا نعرف كل شبر في سيناء وكل شىء عن مواقع العدو وتسليحها، ويقول: كان من حظي العبور في حرب الاستنزاف، وألتقي بالزعيم جمال عبدالناصر مرتين، أحدهما مع مجموعة من الزملاء، وأخرى بمفرده، مع الفريق أول محمد فوزى وزير الحربية، كان هذا لنجاح عمليات نقوم بها.

الحقيقة أن قصة اللواء مهندس معتز الشرقاوي قصة يجب أن تروى لكل الشباب، مرات ومرات حتى يتعلم الشباب الانتماء والعطاء من أجل تراب هذا البلد، الشباب الذي يبحث عن القدوة، في زمن ندرت فيه القدوة، ما ذكرته ليس نقطة من محيط في رحلة البطل المشرفة والمشرقة، فهذه هي النماذج التي يجب أن نبحث عنها.
الحقوا شباب مصر قبل أن يحطمهم الإحباط وهم في وطنهم.. وللحديث بقية.

الجريدة الرسمية