رئيس التحرير
عصام كامل

لتخفيف العبء عن المواطنين، تكليفات حاسمة من السيسي للحكومة وتحذيرات قوية للحفاظ على الدولة

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي
18 حجم الخط

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتها، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المُختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهل الاجتماع بتأكيد حرص على عقد مثل هذا الاجتماع بشكل متواصل ودوري لتبادل الآراء ووجهات النظر، أخذًا في الاعتبار أن الدولة تواجه الكثير من التحديات، مُشددًا على أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.

وأكد الرئيس أن وعي المصريين هو حائط الصد، مشيرًا إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٣ ترتب عليها حدوث اِنكماش في الاقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى ١٥ عامًا، مضيفًا أن التحدي الأكبر بعد عام ٢٠١٣ تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس أشار إلى أن مصر تعرضت منذ عام ٢٠٢٠ وحتى الآن لصدمات اقتصادية على رأسها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، موضحًا أن محاولات التهجير لم ولن تنتهي، ومؤكدًا أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرساه الرئيس الراحل والقائد الحكيم محمد أنور السادات، ومشددًا على أن مصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يُعد سبب عدم الاستقرار في المنطقة، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد أمام تحقيق السلم والاستقرار الدائمين بالمنطقة.

كما أشار الرئيس إلى أن ثوابت السياسة الخارجية لمصر تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، ومنوهًا بأن مصر خسرت نحو ٢٠ مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس أوضح أن الأدوات التي تُستخدم لمحاولة الإضرار بمصر عديدة ومتنوعة، وتتم بعضها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

كما شدد الرئيس على ضرورة قيام الدولة بتطوير أدواتها المختلفة للحفاظ على مقدرات الدولة، موضحًا أن أقل الوسائل تكلفةً لتدمير أي دولة هو محاولة استدراج شعبها للقيام بتلك المهمة.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها، ومشيرًا إلى ضرورة أن يتسم أداء المسئولين بالمزيد من الثقة، حيث أن الحفاظ على مصر مسئولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات والمواطنين.

وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار إلى أن البعض قد يعتقد أن الحلول صعبة؛ إلا أن الرئيس لا يرى ذلك، موضحًا أن مصر لديها موارد هائلة، وأنه يجب العمل على حسن استغلالها.

وأكد الرئيس حرصه على الاجتماع بعدد من العمد للاستماع إلى أفكارهم، حيث أن مصر لديها ٤٥٠٠ قرية تضم ٥٠ بالمئة من الشعب المصري.

وفي هذا الصدد؛ تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط بمحافظة المنيا الذي أعرب عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في هذا الاجتماع للمرة الأولى، منوهًا بأنه تم تشكيل لجنة من المثقفين في قريته، حيث اتفقت اللجنة على الرد على كل الشائعات، مؤكدًا أن العمل الجيد يعد عاملا طاردا للشائعات، مستعرضًا الجهود والخطوات العملية التي اتخذها تحقيقًا لصالح أهالي قريته بما في ذلك  دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر عدد الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وعمل مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.

وقد أثنى الرئيس على ما ذكره عمدة قرية السرارية، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا إيجابيا يحتذى به.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار إلى أن الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء واغتيال المسئولين معنويًا وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة، داعيًا المسئولين لبذل أقصى ما لديهم من جهد، وضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك كل هذه القوة لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها، منوهًا بأن العمل الإيجابي يترك أثرًا ايجابيًا لدى الآخرين ويساهم في ذات الوقت في بناء مجتمع قوي.

وشدد الرئيس على ضرورة التلاحم بين كافة المؤسسات لضمان تحقيق ذلك، مشيرا إلى أنه يمكن لوعاظ وزارة الأوقاف على سبيل المثال وكذلك القساوسة أن يكون لهم دور في نشر الوعي لدى المواطنين حول خطورة هدم الدولة، بما في ذلك من خلال كلمة يومية في المدارس لزيادة الوعي حول خطورة هدم الدولة، وأن يكون ذلك في شكل عمل مؤسسي مستمر.

هدف الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية

وفي هذا السياق؛ ذكر الرئيس أن هدف الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في كل الوزارات هو إعطاء جرعة شاملة لهم حول أبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل. 

وأوضح الرئيس أن مصر لديها أدوات سوف يترتب على استغلالها نتائج إيجابية، وأن الدولة تريد الحفاظ على رفع الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط، مشددا سيادته على ضرورة مراعاة قيام المسؤولين بحسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات لهم.

وتابع المتحدث الرسمي أن وزراء النقل والصحة والسكان والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتربية والتعليم والتعليم الفني والاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتعليم العالي والبحث العلمي قاموا باستعراض أهم الانجازات التي تمت خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدين أن التركيز كان على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومعالجة كافة التحديات والمشاكل المزمنة الموروثة عبر السنوات، من خلال حلول حاسمة وجريئة بشأنها.

ترشيد تكاليف تراخيص السيارات

وفي هذا الصدد، شدد الرئيس على ضرورة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات تحقيقا لصالح المواطنين، ورفع الخدمات المقدمة لهم، موجها وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، معاودًا التأكيد على حسن معاملة المواطنين.

كما أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجدارة التعليم، مشددا على أن بناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير المنشودين هي مسؤولية جماعية على عاتق جمع المسئولين.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس حرص على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية بصحبة جميع الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع من شاركوا في الاجتماع، حيث جرى حوار تفاعلي مع الطلبة تناول ضمن موضوعات أخرى قضية المياه، والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب.

قضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية

وفي هذا الصدد؛ أكد الرئيس على أن الدولة تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها، مضيفا أن السد الإثيوبي لم يبن إلا على إثر الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من ٢٠١١ حتى ٢٠١٣، وغياب الدولة، مضيفا أن الثمن الذي دفعته مصر في عام ٢٠١١ كان كبيرا جدا، وأنه قد حرص على ذكر ذلك اليوم لضمان المحافظة على مصر.  

وفي ذات السياق، أشار  الرئيس إلى أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.

وفيما يتعلق بموضوع الذكاء الاصطناعي؛ أكد الرئيس على ضرورة الاهتمام بمستوى جودة التعليم لأن ذلك سوف يعطينا الفرصة لإخراج أجيال قادرة على التعامل ومواكبة التطورات التكنولوجية الكبيرة، مشددًا على أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي والتحسب من جوانبه السلبية. 

وتعقيبا على التطورات بالمنطقة؛ أشار الرئيس إلى أن تلك التطورات ترتب عليها ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر، مؤكدًا سيادته على أن الدولة المصرية تبذل كل الجهد اللازم لتخفيض التصعيد في المنطقة، وتجنب معاودة الاقتتال.

الجريدة الرسمية