رئيس التحرير
عصام كامل

من يدير الجامعات الأهلية؟، تكليف رؤساء الجامعات الحكومية بتسيير الأعمال يفتح الجدل حول ملف قانونية الإدارة، وقنصوة يصدر قرارا جديدا لاختيار القيادات

د. عبد العزيز قنصوة
د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي
18 حجم الخط

لا يزال ملف تكليف رؤساء الجامعات الحكومية بتسيير أعمال عدد من الجامعات الأهلية المنبثقة عن جامعاتهم، يثير جدلًا قانونيًا وإداريًا، في ظل تساؤلات حول مدى توافق هذه القرارات مع قانون الجامعات الخاصة والأهلية، الذي حدد اختصاصات مجالس الأمناء في تعيين رؤساء الجامعات، وهو الأمر الذي دفع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، إلى إصدار قرار بتشكيل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية.

تشكيل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية

وأعاد قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، بتشكيل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية، تسليط الضوء على ملف تكليف رؤساء الجامعات الحكومية بالقيام بأعمال رئاسة عدد من الجامعات الأهلية، والذي أثار تساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذه التكليفات، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة لاختيار القيادات الجامعية، بالإضافة إلى ما أثير بشأن تعارض ذلك مع الاختصاصات التي حددها القانون لمجالس الأمناء.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الدولة توسعا في منظومة الجامعات الأهلية، مع تزايد الحاجة إلى استقرار إداراتها، واستكمال تشكيل مجالسها وهياكلها الأكاديمية، باعتبارها جامعات مستقلة بذاتها وفقا للقانون والدستور.

وأنشئت الجامعات الأهلية لتقدم ميزة تعليمية مختلفة عن الجامعات الحكومية والخاصة، حيث تطرح برامج دراسية نوعية وبينية، مرتبطة باحتياجات سوق العمل وتعمل على تأهيل الخريجين للمنافسة فيه، على أن تقدم هذه الخدمة التعليمية المميزة بمصروفات منخفضة نسبيا عن الجامعات الخاصة.

تكليف رؤساء الجامعات الحكومية بتسيير أعمال الجامعات الأهلية

بدأت التساؤلات حول قانونية تولي رؤساء الجامعات الحكومية مهام رئاسة الجامعات الأهلية التي أنشئت بالأساس كجامعات منبثقة عن الجامعات الحكومية، مع صدور قرارات بتكليف عدد منهم بالقيام بأعمال رئاسة تلك الجامعات، في إطار ترتيبات إدارية استهدفت ضمان انتظام العمل واستمرار العملية التعليمية، لحين استكمال إجراءات اختيار القيادات الجامعية.

حيث أصدر الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، قرارًا وزاريًا رقم 1254 بتاريخ 1 يوليو 2025، بشأن تكليف عدد من رؤساء الجامعات الحكومية بتولي مهام تسيير أعمال الجامعات الأهلية المنبثقة عن الجامعات الحكومية التي يترأسونها، وذلك لحين تعيين رؤساء رسميين لها.

شمل القرار تكليف رؤساء جامعات القاهرة والسويس ودمنهور وعين شمس وسوهاج وكفر الشيخ والوادي الجديد والفيوم وطنطا والأقصر ودمياط ومدينة السادات ومطروح.

وجاء في نص المادة الأولى من القرار: "يكلف بحكم مناصبهم رؤساء جامعات: جامعة السويس، جامعة المنصورة، جامعة القاهرة، جامعة عين شمس، جامعة سوهاج، جامعة كفر الشيخ، جامعة الوادي الجديد، جامعة الفيوم، جامعة طنطا، جامعة مطروح، جامعة دمياط، جامعة الأقصر، جامعة مدينة السادات بتسيير أعمال الجامعات الأهلية المنبثقة من الجامعات الحكومية التي يترأسونها، وذلك بصفة مؤقتة لحين الانتهاء من تعيين رؤساء للجامعات الأهلية المذكورة".

كما نص القرار في مادته الثانية على أنه يكلف مجلس الجامعة الحكومية المختص أو الأساتذة النواب بالقيام بأعمال نائب رئيس الجامعة الأهلية للشئون الأكاديمية وذلك بعد موافقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي واستشارة ترشيح النائب بناء على المهام الوظيفية الموكلة إليه".

ورغم أهمية هذه التكليفات في ضمان عدم تعطل العمل داخل الجامعات، إلا أن الحصول على موافقة مجالس الأمناء أو اتباع إجراءات أخرى نصت عليها اللوائح الداخلية ظلت عائقا أمام القرار والبعض رأي في عدم قانونيته وتعارضه مع اختصاصات مجالس الأمناء.

تعيين رؤساء الجامعات الأهلية ليس اختصاصا منفردا لوزير التعليم العالي 

وبالعودة إلى الإطار التشريعي المنظم، يحدد قانون الجامعات الخاصة والأهلية رقم 12 لسنة 2009، وتعديلاته، القواعد الخاصة بإدارة الجامعات الأهلية، ويمنح مجالس الأمناء اختصاصات تتعلق بتعيين القيادات الجامعية، بما فيها رئيس الجامعة.

وتنص المادة 12 من القانون على إنشاء الجامعة الأهلية بقرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي، مع تمتعها بالشخصية الاعتبارية المستقلة.

كما تنص المادة 16 على تشكيل مجلس الأمناء، فيما تقرر المادة 17 سريان عدد من أحكام القانون المنظمة للجامعات الخاصة على الجامعات الأهلية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة باختصاصات مجالس الأمناء.

وتنص المادة 7، التي تسري على الجامعات الأهلية وفقًا لهذه الإحالة، على اختصاص مجلس الأمناء بتعيين رئيس الجامعة، بعد موافقة وزير التعليم العالي، وهو ما يحدد بوضوح الأدوار القانونية لكل من مجلس الأمناء والوزارة في عملية التعيين. 

وبالتالي، فإن القانون لا يجعل تعيين رئيس الجامعة الأهلية اختصاصًا منفردًا لوزير التعليم العالي، وإنما يضعه ضمن اختصاص مجلس الأمناء، مع اشتراط موافقة الوزير، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توافق قرارات التكليف المؤقت مع هذه الآلية.

ليس كل إجراء مؤقت لتسيير الأعمال مخالفا للقانون

ويرى خبراء أن إسناد مهام رئاسة الجامعات الأهلية إلى رؤساء الجامعات الحكومية إشكالية قانونية تتعلق بالتمييز بين التعيين في المنصب، والتكليف بتسيير الأعمال لحين تعيين رئيس أصيل.

فالقانون حدد الجهة المختصة بتعيين رئيس الجامعة الأهلية، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل إجراء مؤقت لتسيير الأعمال يُعد تعيينًا مخالفًا للقانون، إذ يتوقف الأمر على وجود سند قانوني يجيز التكليف، والجهة التي أصدرته، وطبيعة الصلاحيات التي منحها للمكلف.

وفي حال كان التكليف مستندًا إلى نص في قرار إنشاء الجامعة أو لائحتها الداخلية، أو إلى اختصاص قانوني صحيح، ومحددًا بمدة وغرض مؤقتين، فقد يكون جائزًا في إطار ضمان استمرارية العمل.

وأوضح الخبراء أنه في حالة الجامعات الأهلية الجديدة، فإن قرار التكليف جاء بغرض تسيير الأعمال فقط وانتظام العملية التعليمية لحين استكمال إجراءات اختيار الرؤساء الجدد، وهو إجراء تنظيمي فقط.

وزير التعليم العالي يشكل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية

وفي خضم الجدل المثار حول آليات إدارة الجامعات الأهلية، أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، القرار الوزاري رقم 2217 لسنة 2026، بشأن تشكيل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية، في إطار تفعيل آلية اختيار القيادات الجامعية المعتمدة من مجلس الجامعات الأهلية، وهو ما اعتبره البعض خطوة على طريق إصلاح الوضع القائم. 


وضمت اللجنة عددًا من القيادات الأكاديمية السابقة، حيث جرى اختيار الدكتور أشرف عبد الباسط، رئيس جامعة المنصورة سابقًا، مقررًا للجنة، والدكتور عمرو عدلي، رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا سابقًا، أمينًا لها، إلى جانب عضوية كل من الدكتور رشدي زهران، رئيس جامعة الإسكندرية سابقًا، والدكتور جمال السعيد، رئيس جامعة بنها سابقًا، والدكتور منصور حسن، رئيس جامعة بني سويف سابقًا.

وجاء تشكيل اللجنة بعد الاطلاع على قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وقانون الجامعات الخاصة والأهلية رقم 12 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما، فضلًا عن قراري وزير التعليم العالي رقمي 2676 الصادر في 31 ديسمبر 2024، و365 الصادر في 12 يناير 2025، وقراري مجلس الجامعات الأهلية الصادرين في جلستيه رقمي 20 بتاريخ 29 ديسمبر 2025، و21 بتاريخ 28 يونيو 2026، بشأن آلية اختيار رؤساء الجامعات الأهلية ومراجعتها. 

ويعكس القرار توجهًا نحو تفعيل آلية مؤسسية لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية، بما يتيح استكمال شغل المناصب القيادية وفقًا للقواعد المنظمة، ويعيد التأكيد على أهمية الفصل بين إجراءات تسيير الأعمال المؤقتة وإجراءات التعيين في المناصب القيادية.

قرار الوزير يعكس تطوير آليات اختيار القيادات الجامعية

وأكد الدكتور سمير صقر، عميد كلية العلوم بجامعة المنصورة الجديدة، أن التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية في مصر يتطلب تطوير آليات اختيار قياداتها، بما يضمن الحوكمة الرشيدة والاستقلال الإداري والأكاديمي، مشيرًا إلى أن الجمع بين رئاسة جامعة حكومية وأخرى أهلية يثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح ومدى التفرغ لإدارة كل مؤسسة.

وأوضح صقر أن الجامعات الأهلية تخضع لإطار قانوني مختلف عن الجامعات الحكومية، حيث ينظم القانون رقم 12 لسنة 2009، بشأن الجامعات الخاصة والأهلية وتعديلاته، آليات إدارتها، ويمنح مجالس الأمناء اختصاص تعيين رئيس الجامعة ونوابه وأمينها العام لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، بعد موافقة وزير التعليم العالي، مع اشتراط أن يكون رئيس الجامعة مصريًا.

وأضاف أن اختلاف الأطر القانونية والإدارية بين الجامعات الحكومية والأهلية يستدعي وجود قيادة مستقلة لكل جامعة، بما يضمن استقلال القرار الأكاديمي والإداري والمالي، ويحد من احتمالات تضارب المصالح، فضلًا عن إتاحة الوقت الكافي للمتابعة اليومية وحل المشكلات وتطوير الأداء المؤسسي.

وأشار إلى أن الجمع بين رئاسة جامعتين قد يؤدي إلى تشتت الجهود، والاعتماد بصورة أكبر على النواب والمساعدين، بما قد يؤثر على كفاءة المتابعة المباشرة، مؤكدًا أن الحوكمة الرشيدة تقوم على وضوح الاختصاصات والفصل بين المسؤوليات، وتحقيق الاستقلال المؤسسي لكل جامعة.

وفيما يتعلق بقرار وزير التعليم العالي بتشكيل لجنة لاختيار رؤساء الجامعات الأهلية، أوضح صقر أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو تطوير آليات اختيار القيادات الجامعية، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والإدارية، بما يدعم استقلال الجامعات الأهلية ويعزز كفاءة إدارتها.

الجريدة الرسمية