استيراد 90 % من الزيوت يتطلب إعادة رسم خريطة المحاصيل الزيتية.. خبراء الزراعة: الكانولا وعباد الشمس حل مثالي للأزمة.. والتوسع في زراعة الزيتون والسمسم ونخيل الزيت
في الوقت الذي تبحث فيه مصر عن زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، تظل زيوت الطعام أحد الملفات التي تكشف حجم الفجوة بين ما تنتجه مصر وما يحتاجه السوق سنويًا.
وتشير البيانات المطروحة في ملف الزيوت إلى أن مصر تستورد نحو 90% إلى 98% من احتياجاتها من زيوت الطعام، في حين يتراوح الاستهلاك والفجوة المحلية بين 2.2 و2.4 مليون طن سنويًا، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 2% إلى 10% من الاحتياجات.
هذه الأرقام تضع ملف المحاصيل الزيتية أمام سؤال مباشر: لماذا لا تتوسع مصر في زراعة المحاصيل التي يمكن أن توفر جانبًا من احتياجاتها من الزيوت، وتقلل تدريجيًا فاتورة الاستيراد؟
«فيتو» تفتح ملف الفجوة الزيتية، وترصد رؤية عدد من خبراء الزراعة، إلى جانب ما تطرحه الدراسات البحثية التابعة لمركز البحوث الزراعية، ورؤية وزارة الزراعة بشأن الأراضي الجديدة والمشروعات القومية، للبحث عن إجابة للسؤال الأهم: ماذا يمكن أن تزرع مصر لسد جزء من احتياجاتها من الزيوت؟
الكانولا شتاء وعباد الشمس صيفًا.. هل تكفي الأرض الجديدة؟
يطرح الدكتور ماهر والي، أستاذ البساتين وعميد كلية الزراعة الأسبق بجامعة الأزهر، تصورًا يقوم على وضع برنامج واضح للتوسع في المحاصيل الزيتية، بما يساعد في تقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاحتياجات التي يتم توفيرها من الخارج.
ويرى ماهر والي أن الكانولا يمكن أن يكون أحد المحاصيل التي تدخل بقوة في هذه المنظومة، خاصة مع إمكانية زراعته في المناطق أو الأراضي السيئة، باعتباره محصولًا شتويًا.
ويطرح أستاذ البساتين استغلال الموسم الصيفي في زراعة عباد الشمس، بما يسمح بتكوين دورة إنتاجية تستفيد من الأرض خلال موسمي الشتاء والصيف، مشيرًا إلى إمكانية تطبيق هذه المنظومة بصورة خاصة في أراضي الدلتا الجديدة.
وبحسب رؤيته، فإن تنفيذ برنامج متكامل يجمع بين الكانولا وعباد الشمس يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تقليص الفجوة الاستيرادية في زيوت الطعام، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت إلى مستويات أكبر.
القطن.. بذور يمكن أن تدخل في معادلة الزيوت
ولا يتوقف طرح ماهر والي عند الكانولا وعباد الشمس، وإنما يمتد إلى محصول القطن باعتباره أحد مصادر بذور الزيت.
ويؤكد أن التوسع في زراعة القطن يمكن أن يوفر كميات إضافية من بذور الزيت، لكنه في الوقت نفسه يشدد على ضرورة الحفاظ على الميزة التنافسية للقطن المصري طويل التيلة.
وانتقد الحديث عن زراعة القطن الأمريكي في مصر، مؤكدًا أهمية الحفاظ على جودة وتميز القطن المصري، وقال في هذا السياق: «أسوأ صنف عندي أطول من الأمريكي».
صلاح يوسف: عباد الشمس والسمسم.. ونفكر في نخيل الزيت
من جانبه، يضع الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة الأسبق، التوسع في المحاصيل الزيتية في مقدمة الحلول لزيادة الإنتاج المحلي من زيوت الطعام.
وقال إن زيادة الإنتاج تتطلب التوسع في زراعة محاصيل مثل عباد الشمس والسمسم، إلى جانب إمكانية التفكير في زراعة نخيل الزيت في المناطق المناسبة.
ويرى وزير الزراعة الأسبق أن تنويع مصادر الإنتاج المحلي من المحاصيل الزيتية يمكن أن يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية، بدلًا من الاعتماد على محصول واحد أو مصدر واحد للزيوت.
وزارة الزراعة: 2.2 مليون فدان جديدة في المعادلة
وفي تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أكدت وزارة الزراعة أن المشروعات القومية الكبرى، ومنها الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى الخير وتنمية سيناء، أسهمت في إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية.
وأوضحت الوزارة أن هذه المشروعات تمثل أحد محاور دعم الأمن الغذائي، وتسهم في تقليص الفجوة الغذائية للمحاصيل الاستراتيجية بنسب تتراوح بين 60% و80%.
وبحسب ما ذكرته الوزارة، يرتكز جانب من هذا التوسع على زيادة المساحات المزروعة بالبذور الزيتية، بهدف رفع الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد الدولارية.
وهنا تبرز الأراضي الجديدة باعتبارها مساحة يمكن من خلالها إعادة رسم خريطة المحاصيل الزيتية، وليس فقط زيادة المساحات الزراعية بصورة عامة.
«البحوث الزراعية» تضع الزيتون والكانولا على خريطة الحلول
وبالتوازي مع الرؤى المطروحة من الخبراء، تكشف دراسة لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية التابع لمركز البحوث الزراعية عن توجه بحثي يستهدف زيادة إنتاج عدد من المحاصيل المرتبطة بصناعة الزيوت.
وتشير الدراسة إلى إعداد برامج تربية وأصناف مبكرة النضج لزيادة الإنتاج من الذرة والكانولا ودوار الشمس، إلى جانب الاستفادة من بذور القطن وفول الصويا، مع التوسع في زراعة هذه المحاصيل بالأراضي المستصلحة الجديدة.
الزيتون.. 75% للتخليل فماذا عن الزيت؟
وتضع الدراسة محصول الزيتون ضمن الحلول المطروحة للنهوض بصناعة الزيوت في مصر، مع التوسع في زراعته بالأراضي الجديدة.
وتتضمن التوجهات تكثيف زراعة أشجار الزيتون في مناطق مشروع المليون ونصف فدان بالصحراء الغربية، إلى جانب تدبير الشتلات اللازمة للتوسع في المساحات المزروعة.
وتكشف الدراسة عن نقطة لافتة في هيكل زراعة الزيتون حاليًا، حيث إن نحو 75% من المساحات المزروعة بالزيتون تعتمد على أصناف مخصصة للتخليل.
ويفتح ذلك بابًا للنقاش حول إمكانية التوسع في أصناف الزيتون الموجهة لإنتاج الزيت، والاستفادة من المساحات الجديدة في دعم صناعة زيوت الطعام.
الكانولا.. محصول شتوي في مواجهة الفجوة الزيتية
وتمنح الدراسة محصول الكانولا مساحة مهمة باعتباره أحد المحاصيل القادرة على الإسهام في زيادة إنتاج مصر من الزيوت والحد من الفجوة الاستيرادية.
وتوضح أن الكانولا يعد من أهم المحاصيل الزيتية عالميًا، ومن المصادر الرئيسية للزيوت النباتية بعد زيت النخيل وفول الصويا.
كما تشير إلى أن الكانولا يزرع في مصر كمحصول شتوي، وهو ما يجعله أحد الخيارات المطروحة ضمن منظومة التوسع في إنتاج الزيوت محليًا.
ولا تقتصر أهمية المحصول، وفقًا للدراسة، على إنتاج الزيت فقط، إذ يعد زيت الكانولا من الزيوت النباتية التي يمكن استخدامها في تغذية الإنسان، كما يصلح للاستخدام في إعداد المخبوزات.


