«اعترف ثم أنكر».. كيف سقط اعتراف متهم مذبحة بني مزار في المنيا أمام المحكمة؟
بعد أن بدأت «فيتو» سلسلة تقارير خاصة عن مذبحة شمس الدين بالمنيا، وتناولت في الحلقات السابقة تفاصيل الجريمة والطب الشرعي وشهادات الشهود وقصة الحمام المذبوح، ثم التحريات والأدلة المادية ولغز الزمن، تفتح الحلقة السابعة ملفًا كان من أهم محاور القضية: الاعترافات المنسوبة إلى محمد علي محمد أحمد عبداللطيف، وكيف تحولت من دليل رئيسي في التحقيقات إلى عنصر لم تطمئن إليه المحكمة.
المنيا، اعتراف تفصيلي في التحقيقات
بعد القبض على محمد عبداللطيف، نسبت إليه التحقيقات اعترافات تفصيلية عن كيفية ارتكاب الجريمة، وتحركه بين منازل الضحايا، والأسلحة التي قال إنه استخدمها، وما فعله داخل المنازل.
«اعترف ثم أنكر».. كيف سقط اعتراف متهم مذبحة بني مزار في المنيا أمام المحكمة؟
كما أُجريت معاينة تصويرية للوقائع بناءً على ما نُسب إليه من اعترافات، وأصبح هذا المسار أحد العناصر التي استندت إليها جهة الاتهام في تقديم القضية إلى المحاكمة.
المنيا، المتهم يغير روايته أمام المحكمة

مع بدء المحاكمة، تغيرت الرواية تمامًا، إذ أنكر محمد عبداللطيف ارتكاب المذبحة، وتمسك ببراءته، بينما دفع دفاعه ببطلان الاعترافات، وقال إنها صدرت تحت إكراه مادي ومعنوي.
وأثارت أسرة المتهم خلال التحقيقات روايات عن تعرض أفراد منها للضرب والتهديد والضغط، وهي أقوال نُسبت إلى الأسرة والدفاع ولم تُعامل باعتبارها حقيقة مستقلة خارج ما انتهت إليه المحكمة.
المنيا، المحكمة تفحص ظروف الاعتراف
محكمة جنايات المنيا لم تتعامل مع الاعتراف باعتباره دليلًا قائمًا بذاته، وإنما ناقشت الظروف التي قيل إنه صدر خلالها، ومدى توافر الإرادة الحرة للمتهم وقت الإدلاء به.
ووفق حيثيات الحكم، انتهت المحكمة إلى الاطمئنان إلى تعرض المتهم لإكراه معنوي وأدبي، ورأت أن ذلك الإكراه أثر في اعترافاته أمام الشرطة والنيابة، وكذلك في المعاينات التصويرية.
المنيا، لماذا لم تعتمد المحكمة على الاعتراف؟
أحد المبادئ التي استندت إليها المحكمة أن الاعتراف الذي يمكن التعويل عليه يجب أن يكون صادرًا عن إرادة حرة، وأن الاعتراف الذي يصدر تحت تهديد أو إكراه لا يصلح أساسًا للإدانة.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة ببطلان الاعتراف المنسوب إلى المتهم وعدم التعويل عليه في الإدانة، وهو ما أسقط أحد أبرز عناصر الاتهام التي طُرحت أمامها.
المنيا، الاعتراف اصطدم بالطب الشرعي
لم تقف ملاحظات المحكمة عند ظروف الاعتراف فقط، وإنما ناقشت أيضًا مدى توافق التفاصيل المنسوبة إلى المتهم مع التقارير الطبية الشرعية والتوقيتات التي قُدرت لتنفيذ الجريمة.
وهنا ظهر الخلاف بين الرواية التي قدمتها الاعترافات وبين ما رأت المحكمة أنه ثابت فنيًا بشأن الإصابات والزمن اللازم لتنفيذ الوقائع.
المنيا، من اعتراف كامل إلى براءة
في 7 سبتمبر 2006، قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة محمد عبداللطيف من اتهامه بقتل الضحايا العشرة، بعد مناقشة الاعترافات والتحريات والشهادات والأدلة الفنية.
ولم تنته القضية عند هذا الحد، إذ طعنت النيابة على حكم البراءة، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم في ديسمبر 2008، ليصبح نهائيًا.
وهكذا أصبح الاعتراف الذي بدأ به مسار الاتهام واحدًا من أبرز عناصر الخلاف داخل القضية، وانتهى المسار القضائي إلى عدم صلاحيته وحده لإدانة المتهم.
ويبقى السؤال في الحلقة الثامنة من سلسلة حادث مذبحة بني مزار: ماذا قالت محكمة النقض تحديدًا عندما نظرت طعن النيابة على حكم البراءة؟




