رئيس التحرير
عصام كامل

«الساطور والدماء والحذاء».. أدلة مادية في مذبحة بني مزار أمام المحكمة

«الساطور والدماء
«الساطور والدماء والحذاء».. أدلة مادية في مذبحة بني مزار
18 حجم الخط

بعد أن بدأت «فيتو» سلسلة التقارير الخاصة بمذبحة شمس الدين بالمنيا، وتناولت في الحلقات السابقة رحلة القضية، وتقارير الطب الشرعي، وشهادات الشهود، وقصة الحمام المذبوح، وكيف وصلت التحريات إلى محمد علي محمد أحمد عبد اللطيف، يفتح التقرير السادس ملف الأدلة المادية في مذبحة بني مزار، وعلى رأسها الساطور والسكين والجلباب والحذاء وما ارتبط بها من فحوص جنائية.

الساطور والسكين في قضية مذبحة بني مزار

بحسب ما ورد في رواية التحقيقات، نُسب إلى المتهم استخدام ساطور وسكين في تنفيذ الجريمة، مع إخفاء الأداتين بعد الواقعة وسط أكوام من السباخ.

وتضمنت الرواية المنسوبة إلى المتهم تحركه بين ثلاثة منازل، واستخدام الساطور في الاعتداء على الضحايا، بينما ارتبط السكين بوقائع أخرى وردت في أقواله.

لكن وجود أدوات جريمة في رواية التحقيقات لم يكن وحده كافيًا لإثبات الاتهام، إذ ناقشت محكمة جنايات المنيا الأدلة المادية إلى جانب الاعترافات والتحريات والتقارير الطبية وأقوال الشهود.

حذاء محمد عبد اللطيف أمام المحكمة

كان الحذاء المضبوط من أبرز الأدلة التي ناقشتها المحكمة، بعدما استُدعي خبير أحذية لفحص مدى ملاءمته لقدَم المتهم.

ووفق ما نشر عن جلسات المحاكمة، تمكن الخبير من إلباس الحذاء للمتهم أكثر من مرة، بينما تمسكت هيئة الدفاع بمناقشة مدى دلالة الحذاء على وجوده في مسرح الجريمة.

لكن حيثيات الحكم المنشورة تناولت نقطة أكثر تحديدًا، إذ ذكرت أن الفحص لم يُظهر تلوثات بدماء آدمية على فردتي الحذاء اليمنى واليسرى، كما لم يُظهر فحص الجلباب المضبوط بمسكن المتهم تلوثات بدماء.

الأدلة المادية أمام المحكمة

لم تتعامل المحكمة مع الساطور والسكين والحذاء والجلباب باعتبارها أدلة منفصلة عن باقي عناصر القضية، وإنما بحثت مدى توافقها مع الرواية الكاملة للواقعة.

كما ناقشت المحكمة التقارير الطبية وتوقيتات ارتكاب الجرائم، وانتهت في أسباب حكمها إلى وجود صعوبات تتعلق بإمكانية تنفيذ الأفعال المنسوبة إلى شخص واحد خلال المدة الزمنية الواردة في التحقيقات.

الطب الشرعي والزمن في مذبحة شمس الدين

تضمنت التقارير الطبية وصفًا لإصابات بالغة تعرض لها الضحايا، بينما ناقشت المحكمة مدى توافق طبيعة الإصابات مع الرواية المنسوبة إلى المتهم، وكذلك الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ الوقائع.

وفي سبتمبر 2006 قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة محمد عبد اللطيف، بعدما ناقشت الأدلة والتقارير والاعترافات ومدى كفايتها لإسناد الاتهام إليه.

وطعنت النيابة على الحكم، قبل أن تؤيد محكمة النقض حكم البراءة في ديسمبر 2008، ليصبح الحكم نهائيًا.

وهكذا بقيت الأدلة المادية في مذبحة بني مزار جزءًا من ملف القضية، لكنها لم تؤد إلى إدانة نهائية لمحمد عبد اللطيف، لتظل قضية شمس الدين مفتوحة في الذاكرة العامة بسؤالها الأبرز: من ارتكب جريمة قتل الأشخاص العشرة؟

الجريدة الرسمية