خبر وتحليل
الاحتلال الإسرائيلي في قبضة التحركات الشعبية الأوروبية، ما التداعيات؟
يوما بعد يوم، تتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية الغربية الرافضة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والذي يتعرض سكانه لحرب إبادة يومية تطال حياتهم المعيشية والاقتصادية، ما يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف صعب جعلت منه "شخصية غير محبوبة إلى حد كبير، وغير مقبولة، ومعزولة على الساحة الدولية"، بحسب جريدة "معاريف" العبرية.
وفي السياق، دعت 56 مؤسسة شعبية وحزبية فرنسية إلى تحركات طوال شهر أكتوبر القادم، في كافة الأنحاء الفرنسية، للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة الفرنسية إلى سلطات الاحتلال، والتي تبلغ قيمتها حوالي 22 مليون و782 ألف دولار سنويا، دون احتساب المعدات ذات الاستخدام المزدوج، والبرمجيات والتقنيات الأخرى المرتبطة بالقطاع العسكري.
ما سر التحركات الشعبية الفرنسية؟
وتأتي التحركات الشعبية الفرنسية، التي تقودها جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني، وحركة المقاطعة في فرنسا، وحملة "أوقفوا تسليح إسرائيل – فرنسا"، ومنظمة "طوارئ فلسطين"، في ظل ما يشهده قطاع غزة من تصاعد الحصار وتنامي المخططات الاستيطانية الممنهجة، فيما تسعى الجهات الموقعة إلى توسيع الضغط الشعبي والنقابي والسياسي على الحكومة والشركات الفرنسية المرتبطة بقطاع التسليح.
وبحسب بيان أصدرته الجهات الشعبية والحزبية الفرنسية، فإن استمرار التعاون العسكري وتجارة الأسلحة، إلى جانب "الحصانة من العقاب"، يساهم في تمكين الاحتلال من مواصلة عملياته العسكرية، كما يتيح تصدير تقنيات ومكونات عسكرية سبق استخدامها في العمليات ضد المدنيين الفلسطينيين، وهو ما يتعارض مع الالتزامات الدولية لفرنسا، وخصوصا معاهدة تجارة الأسلحة، إضافة إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
كيف تعزز المعدات العسكرية الدفاعية القوة العسكرية الإسرائيلية؟
وشدد المشاركون في تنظيم التحركات على عدم وجود فرق بين المعدات التي تصنف بوصفها "هجومية" وتلك التي توصف بـ"الدفاعية"، مؤكدين أن "مختلف المكونات العسكرية يمكن أن تسهم في تعزيز القدرات العسكرية للاحتلال".
وبحسب تقارير إعلامية، فإن "الدولة الفرنسية سمحت بأكثر من 525 عملية تسليم لمعدات عسكرية إلى الاحتلال منذ أكتوبر 2023 من بينها وصلات للذخائر، وقطعا لطائرات مسيرة قتالية، ومعدات للقتال الليلي، وأجزاء لمركبات مدرعة ومدافع، وهي مكونات تدخل في تشغيل منظومات الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة في العمليات العسكرية".
هل تنتقل التحركات الفرنسية إلى دول أوروبية أخرى؟
على طريقة سقوط قطع الدومينو، من المتوقع أن تنتقل عدوى التحركات الشعبية الفرنسية إلى دول أوروبية أخرى، خصوصا وان الدعوات البريطانية شهدت دعما من أحزاب تحظى بشعبية قوية في أنحاء القارة الأوروبية؛ حيث دعم حزب "فرنسا الأبية" ذو التوجهات اليسارية، و"الحزب الشيوعي الفرنسي"، وحزب "الخضر" التحركات الرامية إلى منع تصدير الأسلحة الفرنسية إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب ما أعلنته الجهات المشاركة في الحملة، فإن "هناك إمكانية لتنظيم تحركات متزامنة في دول أوروبية أخرى"، خصوصا في ظل القرارات التي اتخذتها العديد من الحكومات الأوروبية –مثل بريطانيا وهولندا وبلجيكا وأيرلندا- بحظر دخول منتجات المستوطنات إلى أراضيها.
كيف تؤثر التحركات الشعبية على سياسات الحكومات؟
يعكس المشهد الحالي مدى تأثير التحركات الشعبية الرافضة لحرب الإبادة الإسرائيلية على قرارات الحكومات. ففي بريطانيا –على سبيل المثال- اتهم وزير الخارجية البريطاني اليهودي إد ميليباند في مجلس العموم، المستوطنين الإسرائيليين بأنهم "إرهابيون إسرائيليون يمارسون التطهير العرقي في الضفة الغربية"، معلنا عن سلسلة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى معالجة ما وصفه بـ"التناقض المؤلم للغاية" بين الخطاب والواقع، بحسب جريدة "ذا جارديان".
وتقول الجريدة: بموجب هذه التغييرات، قد يجري فرض عقوبات على البنوك والشركات التي تقدم خدمات للمستوطنات الإسرائيلية. ومن الناحية النظرية، قد يجبر هذا الأمر المؤسسات المالية الرئيسية في إسرائيل على الاختيار بين تمويل المستوطنات أو ممارسة الأعمال التجارية مع المملكة المتحدة.
ما مدى تصاعد عزلة إسرائيل ونتنياهو؟
تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة منذ شنها حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر 2023. ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى العديد من الدول بسبب مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا -وهي حلفاء كانوا يعتبرون راسخين- عن فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة قوبلت برد فعل فاتر من واشنطن، بحسب وكالة "رويترز".
وقال نتنياهو: "لقد اختار قادة هذه الدول الرضوخ لحشود معادية للسامية. لقد اختاروا الضعف. لقد اختاروا سياسة الاسترضاء"، في تصريحات تعمدت تلك الدول تجاهلها، والتعامل معها على أنها صادرة من شخص يواجه شبح الرحيل عن السلطة قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر القادم.



