قبيل خطابه بساعات، وسائل إعلام: لا أحد يرغب في لقاء نتنياهو بنيويورك
لا أحد يريد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
ما سبق كان جزءا من تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، قبيل ساعات من الكلمة التي من المقرر أن يلقيها نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء اليوم الخميس، والتي يتوقع كثيرون أن تشهد انسحابات كبيرة من جانب وفود العديد من الدول، بذات الطريقة التي حدثت على مدى العامين الماضيين.
وبحسب موقع "واللا"، فإن الحديث الرسمي عن أن سبب إقامة نتنياهو القصيرة جدا في نيويورك هو "اعتبارات أمنية"، مجرد "واجهة زائفة تواطأت معها وسائل الإعلام الرئيسية في إسرائيل بشكل مخز".
أما السبب الحقيقي –وفق التقرير- فهو أنه "لا يوجد حاليا في العالم بأسره زعيم مهم واحد مستعد للقاء نتنياهو، ولو للقاء مجاملة قصير".
نتنياهو لا يهمه سوى البقاء في الحكم
ويقول التقرير: يعد نتنياهو بـ"مفاجآت" في خطابه، لكنها موجهة بالدرجة الأولى للإسرائيليين، ناخبين محتملين له أو ضده، أكثر من كونها موجهة للعالم. وهذا أمر مشروع إلى حد ما في السنوات التي تلت انتخابه، ولكنه ينذر بكارثة في وقت بات فيه العالم على وشك إعلان الحرب على إسرائيل، جراء سياسات نتنياهو.
ويتابع: يرى نتنياهو ما يحدث، ويسمع الأصوات، لكن كما هو الحال مع التحذيرات الخطيرة التي تلقاها قبل السابع من أكتوبر (من كل مصدر ممكن تقريبا!)، فإنه يفضل تجاهلها وتعزيز موقفه بين الناخبين الإسرائيليين، لأن كل شيء آخر ثانوي بالنسبة لاستمرار حكمه.
نتنياهو يحمل على ظهره تاريخا دمويا
بدوره، وصف الصحفي الإسرائيلي بجريدة يديعوت أحرونوت ليئور بن عامي المشهد الذي سوف يبدو عليه نتنياهو خلال إلقاء كلمته، قائلا: ستظهر البلدلة التي يرتديها وكأنها جزء من عرض مسرحي، وستحاول أدوات التجميل طمس آثار الزمن التي طغت على ملامح وجهه، وسيتحدث بنبرة مؤثرة عن "انتصار الشعب اليهودي"، وسيقول: إننا نمر بساعة مصيرية.
ويضيف: على الأرجح، ستكون إطلالة نتنياهو اليوم هي الأخيرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وستكون رقصته الأخيرة على مسرح دولي. إنه زعيم مضى زمنه، وكل يوم يمر يخصم شيئا من إرثه، ومن شعبيته، ومن فائدته. إنه يبحث عن مجد ضائع حتى لو دمر فريقه.
سيكون دوره على منصة الأمم المتحدة هو أن يقنع عالما معاد له، وهو أمر محكوم عليه بالفشل. فكيف يمكن لرجل غير قادر على إقناع أغلبية الإسرائيليين أن يقنع العالم؟ إنه مطارد، ومثير للشفقة، ويحمل على ظهره تاريخا دمويا، ورجل منبوذ مهدد بأوامر الاعتقال. وعندما يقف أمام المنصة، سنسأل أنفسنا: ما الذي يجمعه بنا؟
إدانات دولية متصاعدة
وعلى الصعيد الدولي، تشير جريدة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن سياسات نتنياهو جعلت إسرائيلي تواجه إدانة دولية متزايدة؛ إذ تعتزم كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، كما اتهم وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، المستوطنين الإسرائيليين بارتكاب تطهير عرقي ضد التجمعات الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، تشهد الولايات المتحدة تحولا تاريخيا في الرأي العام المناهض لإسرائيل؛ حيث أعرب 62% ممن شملهم استطلاع لمركز "بيو" في شهر يوليو عن نظرة سلبية تجاه حكومة نتنياهو، بينما أبدى 60% من اليهود الأمريكيين -في استطلاع نشر هذا الأسبوع- رغبتهم في الإطاحة به عبر التصويت في الانتخابات التشريعية افسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر القادم.
مهندس الإبادة الجماعية في غزة
ويعتزم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ –بحسب "ذا جارديان"- طرح مشروع قانون لفرض عقوبات على الجهات التي تسهل إقامة المستوطنة الجديدة؛ حيث صرح السيناتور كريس كونز -وهو أحد رعاة مشروع القانون- قائلا: "في الوقت الذي يواجه فيه المدنيون الفلسطينيون حملة من الدمار وبث الرعب على يد مستوطنين متطرفين وعنيفين، يتعين على الولايات المتحدة توجيه رسالة قوية مفادها أن هذا السلوك غير مقبول".
وتنقل "ذا جارديان" عن آبر كواس" -التي من المقرر أن تصبح في شهر نوفمبر المقبل أول مسؤولة منتخبة من أصول فلسطينية في ولاية نيويورك- قولها: "هناك آلاف الأشخاص الذين يعارضون وجوده في مدينتنا.
وتضتف كواس: على الرغم من اعتبار البعض قرار نتنياهو تقليص مدة زيارته انتصارا، إلا أن حقيقة قدومه تظهر استمراره في الشعور بأنه يحق له تصدر المشهد العالمي، رغم كونه المهندس الرئيسي لعملية إبادة جماعية.



