السيسي وبن سلمان يقودان العلاقات المصرية السعودية نحو التكامل في المصالح وتوسيع الاستثمارات.. وتعزيز التعاون في الطاقة والصناعة والنقل والتكنولوجيا.. والتنسيق السياسي والأمني بما يدعم استقرار المنطقة
بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي برقية تهنئة إلى كل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد، ورئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، بمناسبة الاحتفال بذكرى اليوم الوطني.
سفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة
وأوفد الرئيس محمد رضا السيد الأمين برئاسة الجمهورية إلى سفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة؛ للتهنئة بهذه المناسبة.
-تشهد العلاقات المصرية السعودية مرحلة جديدة من التطور المتواصل في ظل حرص قيادتي البلدين على ترسيخ الشراكة الاستراتيجية وتوسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات؛ بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم التنمية والرخاء في البلدين بالتوازي مع تنسيق سياسي متواصل تجاه القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة.
-استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف سبتمبر الجارى، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، وذلك في إطار زيارة العمل التي يقوم بها إلى مصر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال تضمنت التقاط صورة تذكارية بمناسبة الزيارة، أعقبها لقاء ثنائي مغلق بين الرئيس ولي العهد، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلتها مأدبة غداء أقامها الرئيس تكريمًا لضيف مصر الكريم والوفد المرافق له.
زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس رحّب بزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، مشيدًا بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، كما نقل تحياته إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، متقدمًا بالتهنئة للملك وولي العهد وللشعب السعودي الشقيق بمناسبة قرب حلول اليوم الوطني السعودي في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري.
ومن جانبه، أعرب ولي العهد عن تقديره لتهنئة الرئيس، ولحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ناقلًا تحيات خادم الحرمين الشريفين إلى سيادته، ومشددًا على رسوخ الروابط الأخوية بين البلدين، ومعبرًا عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس، ومثمنًا ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر، والحرص المتبادل على مواصلة التنسيق والتعاون المشترك واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
وأوضح المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد توافقًا بين الرئيس وولي العهد على أن العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مُثلى في الإطار العربي، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري، مع تحفظ ورفض وادانه مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وأن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة سمو ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة وكل دول الخليج.
زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري
وفي ذات الإطار، اتفق الزعيمان على ضرورة تكثيف العمل بهدف وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي، وإزالة أي عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، بما يرتقي بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع الأواصر التاريخية والجوار الاستراتيجي بين مصر والمملكة العربية السعودية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة، حيث جدد الرئيس موقف مصر الثابت في دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق والتواصل فيما بين البلدين، كما أكد ولي العهد تقديره لمواقف مصر، تحت قيادة الرئيس، في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمنًا التضامن والمساندة المصرية للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.
كما تم التأكيد على الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، حيث شدد الرئيس على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
تطابق المواقف المصرية السعودية إزاء القضية الفلسطينية
وذكر المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد تأكيدًا على تطابق المواقف المصرية السعودية إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة لها تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، كما تم التشديد على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣، مع ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
كما تم التأكيد على استمرار دعم مصر والسعودية لأمن واستقرار السودان الشقيق، ووجوب حصرية مؤسساته الوطنية، ورفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأي مليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، والتشديد على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وكافة دول المنطقة.
واختتم المتحدث الرسمي بالإشارة إلى أن اللقاء شهد أيضًا تأكيدًا على المواقف المصرية السعودية المشتركة إزاء دعم سيادة واستقرار كافة الدول العربية، حيث توافق الرئيس وسمو ولي العهد على استمرار التشاور والتنسيق المباشر خلال الفترة المقبلة حول مختلف الموضوعات الثنائية والتطورات الإقليمية.
مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري
-شهدت الفترت الأخيرو تكثيفا واضحا للتشاور السياسي بين القاهرة والرياض، سواء عبر القمم والزيارات المتبادلة أو الاتصالات الهاتفية المستمرة، بما جعل التنسيق بين البلدين عنصرًا أساسيًا في التعامل مع أزمات المنطقة.
-تأسس مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان، ليكون إطارا مؤسسيا شاملا لتطوير العلاقات ودفعها إلى آفاق أوسع. وأكد الجانبان أن المجلس يمثل منصة رئيسية لتنسيق العمل المشترك في مختلف المجالات بما يحول التوافق السياسي بين البلدين إلى برامج ومشروعات عملية
-تواصل مصر والسعودية التنسيق في الملفات الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأزمات السودان واليمن والصومال فضلا عن دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.
-تتوافق رؤى القاهرة والرياض في أهمية خفض التصعيد الإقليمي ومنع اتساع نطاق الصراعات لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد
-شهدت العلاقات التجارية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة ووفق بيانات حكومية مصرية سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 5.9 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، مقابل 4.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024 بزيادة بلغت نحو مليار دولار.
تدفقات الاستثمارات السعودية إلى مصر
-تتجه القاهرة والرياض إلى زيادة معدلات التكامل الاقتصادي وتحويل العلاقات التجارية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل مستفيدتين من تكامل إمكانات السوقين ورؤية مصر 2030 ورؤية السعودية 2030.
-بلغ إجمالي تدفقات الاستثمارات السعودية إلى مصر نحو 8.9 مليار دولار خلال 20 عاما وفق بيانات الهيئة العامة للاستثمار مع وجود آلاف الشركات السعودية العاملة في السوق المصرية.
-شهد الاستثمار المصري في المملكة توسعا حيث حصلت الشركات المصرية على آلاف التراخيص الاستثمارية؛ بما يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية المتبادلة.
-مثلت اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين خطوة مهمة لتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين وتشجيع تدفق رؤوس الأموال وإقامة مشروعات مشتركة في القطاعات ذات الأولوية.
-العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية امتدت إلى قطاعات أكثر ارتباطا بالإنتاج والصناعة والتكنولوجيا والطاقة.
-شهد منتدى الاستثمار المصري السعودي توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الصناعات الغذائية والطاقة الشمسية، والصناعات المعدنية والتطوير العقاري فضلا عن مشروعات تستهدف جذب رؤوس أموال جديدة وتوسيع قاعدة التصنيع والتصدير، فضلا عن بحث إقامة مناطق صناعية وحرة وصناديق استثمارية مشتركة.
-تستهدف البلدين زيادة التعاون في مجالات التكامل الصناعي وتوطين الصناعات التكنولوجية والنقل والطاقة الجديدة والمتجددة والتطوير العمراني وهي قطاعات حددتها القيادة السياسية في البلدين باعتبارها مجالات واعدة للشراكة المستقبلية.
-كما يحظى قطاع الطاقة بمكانة محورية في العلاقات المصرية السعودية من خلال التعاون في الكهرباء والنفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.
-يعد مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي باعتباره أحد أهم مشروعات التكامل الإقليمي في الطاقة إذ يمثل نموذجًا لشبك القدرات الكهربائية بين البلدين والاستفادة المتبادلة من فروق الأحمال وأوقات الذروة وقد وجه الرئيس السيسي بمتابعة المشروع بصورة دقيقة وسرعة التنفيذ باعتباره نموذجًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
تعزيز التعاون في الطاقة المتجددة
-كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في الطاقة المتجددة وكفاءة استهلاك الطاقة والهيدروجين النظيف إلى جانب التعاون في إمدادات النفط الخام ومشتقاته والبتروكيماويات والمغذيات الزراعية، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم خطط التحول إلى مصادر أكثر تنوعًا واستدامة.
-كما يمتد التعاون إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والزراعة، بما يتيح الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقوة الاقتصاد السعودي ومكانته الإقليمية.
-كما تظهر فرص واسعة للتعاون في مجالات الموانئ والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية وسلاسل الإمداد فضلا عن الزراعة والصناعات الغذائية بما يمكن البلدين من بناء شراكات تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر كبوابة إلى الأسواق الأفريقية، ومن السعودية كمركز تجاري واستثماري إقليمي.
-شهد عام 2025 تأكيدا على تطوير التعاون في التدريب المهني والتشغيل وتنقل الأيدي العاملة إلى جانب تطبيق منظومة الفحص المهني لتوفير كوادر مصرية أكثر تأهيلا للسوق السعودية.
-كما امتد التعاون إلى المجالات الصحية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في الصحة العامة والتأمين الصحي والصحة الإلكترونية والرعاية الصيدلية.
-كما يمثل التعاون الأمني والدفاعي أحد الأبعاد الرئيسية للعلاقات المصرية السعودية في ضوء التحديات الإقليمية المشتركة وحرص البلدين على حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار المنطقة.
-انتقلت العلاقات المصرية السعودية من إطار العلاقات الثنائية التقليدية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد يجمع فيها البعد السياسي والأمني مع المصالح الاقتصادية والاستثمارية والطاقة والتجارة والتنمية.
-تأكيد الرئيس السيسي أن أمن السعودية والدول العربية امتداد للأمن القومي المصري يعكس إلى جانب تأكيد ولي العهد السعودي التقدم الذي تشهده العلاقات وضرورة تكثيف التنسيق، طبيعة المرحلة الحالية التي تتجه فيها القاهرة والرياض إلى بناء شراكة أكثر مؤسسية وقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والاستفادة من الفرص الاقتصادية والتنموية.
-تمضي العلاقات المصرية السعودية نحو مرحلة أكثر عمقا عنوانها الرئيسي التكامل في المصالح وتوسيع الاستثمارات والتجارة وتعزيز التعاون في الطاقة والصناعة والنقل والتكنولوجيا بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي والأمني بما يدعم استقرار المنطقة ويعزز تطلعات الشعبين المصري والسعودي إلى التنمية والرخاء.
