ماذا تفعل لو صدر ضدك حكم غيابي؟.. فقيه قانوني يوضح
أثار الحديث عن منع المحكوم عليه غيابيا من التصرف في أمواله أو اتخاذ أي إجراء قضائي حالة من الجدل الشديد، دفعت “فيتو” إلى طرح السؤال على المستشار بهاء الدين أبو شقة، الفقيه القانوني المعروف، ووكيل مجلس الشيوخ سابقا، لمعرفة الإجراءات والأثر المترتب على من صدر ضده حكم غيابي دون علمه، وهل المقصود بها الأحكام في الجنح أم في الجنايات؟
وأجاب الفقيه القانوني بهاء أبو شقة، قائلا: إن المادة 372 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، جاءت مقابلة للمادة 390 من القانون القديم رقم 150 لسنة 1950، وقررت أنه: «كل حكم يصدر بالإدانة في غيبة المتهم يستلزم حتمًا حرمانه من أن يتصرف في أمواله أو أن يديرها أو أن يرفع أية دعوى باسمه»، وهي بذلك أبقت على الأثر الذي كان مقررًا في القانون السابق بالنسبة للحكم الغيابي الصادر في مواد الجنايات.

إجراءات الحكم الغيابي في الجنايات وليس الجنح
وأوضح أبو شقة أن أهمية النص أنه ورد ضمن الأحكام الخاصة بالإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات بالنسبة إلى المتهمين الغائبين، وبالتالي فإن نطاق تطبيقه ينصرف إلى الأحكام الغيابية بالإدانة الصادرة في الجنايات، ولا يجوز التوسع في مد أثره إلى الجنح، باعتبار أن لكل نوع من الجرائم نظامه الإجرائي الذي حدده القانون صراحة. وهذا يتفق كذلك مع البناء التشريعي للقانون، الذي أفرد لمحاكم الجنايات وإجراءات المحاكمة الغيابية فيها تنظيمًا خاصًا.
المشرع نصَّ على الحكم الغيابي فقط
وأضاف: أما القول بأن الأولى بالمشرع أن يجعل هذا الأثر مرتبطًا بالأحكام الحضورية، فهو لا يتفق مع طبيعة النص؛ لأن المشرع تعمد أن يرتب هذه الآثار على الحكم الغيابي بالإدانة تحديدًا، باعتبار أن الغياب هو الذي يستدعي تنظيمًا إجرائيًا خاصًا يحافظ على جدية الحكم وآثاره القانونية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام المحكوم عليه لمباشرة الطريق الذي رسمه القانون لإعادة نظر الدعوى.
المحكمة تعتبر الحكم قائما حال التخلف عن حضور الجلسة
وهنا تأتي أهمية المادة 377 من القانون الجديد، التي نظمت حالة المحكوم عليه غيابيًا إذا حضر أو قُبض عليه أو طلب إعادة المحاكمة، ثم تخلف بعد ذلك عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر الدعوى؛ إذ اعتبر القانون في هذه الحالة الحكم الصادر ضده قائمًا، ونظم الآثار المترتبة على ذلك. ومن ثم فإن قراءة المادة 372 لا ينبغي أن تتم بمعزل عن النظام المتكامل الذي وضعه المشرع للأحكام الغيابية وإعادة نظرها، وإنما في ضوء هذا التنظيم ككل.
إعادة تنظيم الأحكام الغيابية في القانون الجديد
واختتم أبو شقة: بالتالي، فإن النص الجديد في حقيقته يمثل استمرارًا للنظام الذي كان قائمًا في قانون الإجراءات الجنائية السابق، مع إعادة تنظيم الأحكام الغيابية ضمن البناء الجديد لقانون الإجراءات الجنائية، ويظل تطبيقه مقصورًا على الحالة التي حددها المشرع صراحة، وهي الحكم الغيابي بالإدانة في مواد الجنايات، دون التوسع في تفسيره أو مد آثاره إلى غير الحالات التي نظمها القانون.








